يبدو أن حرب غزة الأخيرة سوف تكون لها تداعياتها ليس على الداخل الإسرائيلي والفلسطيني , بل سوف تمتد إلى العالم العربي والإسلامي والعالمي . لن أخوض في تفاصيل الحرب فالكل تابع ذلك وعلى الهواء مباشرة وعلى مدار الساعة , ولكن سوف أتوقف عند الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب إنتهاء الحرب , وبالذات على الفقرة التي قال فيها بالحرف الواحد : لن نسمح لأحد بأن يأخذ القانون بيده لا عربا ولا يهود وسنعمل على تحقيق التعايش بين الجميع . الحقيقة أن هذه الفقرة من خطابه تختزل النهاية التي آلت إليها الحرب . أصبح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد والأطول بقاء في السلطة بين رؤساء وزراء إسرائيل , وذلك بفضل تشجيعه للأحزاب الدينية المتطرفة , وإطلاقه ليد قطعان المستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين ومنتجاتهم الزراعية ومصادرة أملاكهم والإقتحامات المستمرة لكل من المسجد الأقصى في القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل تحت حماية قوات الإحتلال , أصبح الآن يميل إلى الإعتدال ويعترف بسيادة القانون (التهدئة) , ولكن بعد حرب غزة يبدو أن (النتن) ياهو قد أدرك متأخرا بأن (سيف القدس) سوف تلقي به خارج (أسوار) السلطة , وبالتالي فهو يحاول تدارك الأمر من خلال لجم المتطرفين (الأحزاب المتدينة , المستوطنين) , بعد أن تراجعت شعبيتهم إلى حد كبير بسبب (كورونا) والتي ساهمت الأحزاب المتدينة بنشر الوباء وعلى نطاق واسع بسبب عدم إلتزامهم بالتعليمات , وأيضا عجز الحكومة عن مواجهتهم (المحاباة) , وجاءت الإقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى والإستيلاء على منازل المواطنين في حي الشيخ جراح في القدس لتكون الشرارة التي أشعلت الحرب في غزة , والتي طالت كل مكان في فلسطين المحتلة , ولم يعد أي إسرائيلي في مأمن من تداعياتها الإقتصادية والأمنية والعسكرية . ردة الفعل العالمية على مستوى الشعوب كانت مفاجأة لصانع القرار الإسرائيلي , على الرغم من الدعم الغربي الرسمي لإسرائيل إلا أن ما يجري وراء الكواليس يختلف عن ذلك , الغرب ممثلا بحلف الأطلسي تعرض إلى هزيمة منكرة في أفغانستان , وأيضا التمدد الصيني في العالم والملف النووي الإيراني وأطماع بوتين روسيا باتت تأخذ حيزا أكبر من الإهتمامات الغربية , وبالتالي فهو عاجز عن دعم إسرائيل عسكريا وسوف يقتصر الأمر على الدعم المادي والإعلامي , وهذا بدوره لا يكفي لضمان أمن إسرائيل ، وبالتالي فإسقاط نتنياهو أصبح مطلبا عالميا من أجل تحقيق السلام (حل الدولتين) , أعتقد أن نتنياهو لن ينجح في تشكيل وزارة جديدة ومصير رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يهودا أولمرت سوف يكون في إنتظاره (السجن) .
حرب غزة الأخيرة لها ما بعدها
- 22/05/2021
- 15611
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ 8 ساعات
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 17 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














