/
/
“كرسي الإعلام”

“كرسي الإعلام”

Picture of عبدالعزيز بن رازن

عبدالعزيز بن رازن

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي والأكاديمي العربي والدولي، تبرز شخصيات علمية تمتلك رؤية استشرافية وقدرة على المزاوجة بين البحث الرصين والممارسة الإعلامية الواعية. ومن بين هذه الشخصيات، يبرز اسم الدكتور ماجد التركي، الأكاديمي والباحث السعودي الذي يرأس مركز الإعلام والدراسات الروسية، والذي استطاع عبر مسيرته العلمية والمهنية أن يقدم نموذجاً متفرداً للباحث القادر على قراءة التحولات الجيوسياسية والإعلامية من منظور عربي خالص، دون الانغلاق على الذات أو الانبهار بالآخر. إن الحديث عن الدكتور ماجد التركي ليس حديثاً عن فردٍ فحسب، بل هو حديث عن مدرسة فكرية وإعلامية متكاملة، تجمع بين الدقة الأكاديمية والجرأة التحليلية، وتؤسس لخطاب إعلامي عربي جديد يتسم بالتوازن والعمق.

وانطلاقاً من هذا التقدير لدور الدكتور ماجد التركي وما يمثله من قيمة علمية وإعلامية، تبرز فكرة طالما راودت أوساط البحث الأكاديمي والإعلامي، وهي أن تتقدم الجامعات العلمية العريقة بإنشاء كرسي أكاديمي متخصص في الإعلام تحت مسمى “كرسي الإعلام والدراسات الدولية”، على أن يكون هذا الكرسي منارة بحثية وتدريبية تحتضن الطاقات الشابة وتصقل المواهب الإعلامية وفق أعلى المعايير. ولعل أنسب الجامعات لتبني هذا الكرسي هي الجامعات السعودية الكبرى التي تمتلك بنية تحتية بحثية وإعلامية متطورة، مثل جامعة الملك سعود أو جامعة الملك عبد العزيز أو غيرها من الجامعات التي أولت الإعلام والدراسات الدولية اهتماماً خاصاً. فالجامعة التي ستتبنى هذا الكرسي لن تكون مجرد مؤسسة تعليمية تضيف برنامجاً جديداً، بل ستكون شريكاً استراتيجياً في مشروع فكري وإعلامي يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي العربي بقضايا الإعلام والدراسات الروسية والدولية، وتقديم كوادر قادرة على التعامل مع تعقيدات المشهد الرقمي والجيوسياسي.

وفي قلب هذا المشروع الأكاديمي، يقف الدكتور ماجد التركي لعله يكون المشرف العام والمحاضر الأول والناطق الرسمي باسم الكرسي. فالإشراف هنا لا يعني مجرد إدارة أكاديمية، بل هو قيادة فكرية حقيقية تستند إلى خبرة طويلة في البحث والممارسة، وإلى شبكة علاقات واسعة مع مراكز الدراسات الروسية والدولية. والمحاضرة هنا ليست تلقيناً تقليدياً، بل هي جلسات حوارية معمقة تفتح أمام الطلاب والباحثين آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الإعلام والسياسة والمجتمع. أما النطق باسم الكرسي، فسيكون مسؤولية كبرى، إذ إن الدكتور ماجد التركي، بما يمتلكه من مصداقية وحضور إعلامي، سيكون الصوت الذي يعبر عن رؤية الكرسي ويحمل رسالته إلى المحافل الأكاديمية والإعلامية المحلية والدولية، مؤكداً على أن هذا الكرسي ليس مجرد كيان شكلي، بل مشروع تنويري يهدف إلى صناعة جيل جديد من الإعلاميين والباحثين.

إن من أهم ركائز نجاح هذا الكرسي هو الاختيار الدقيق والعناية الفائقة في انتقاء المنتسبين إليه. فالمعيار الأول في الاختيار لن يكون مجرد الشهادات الأكاديمية أو المعدلات العالية، بل سيكون التميز الفكري والتوازن النفسي والقدرة على التحليل النقدي الموضوعي، إضافة إلى الالتزام بقيم الحوار واحترام الرأي الآخر. سيبحث الكرسي عن تلك العقول الشابة التي تمتلك شغف البحث والاستقصاء، والتي تدرك أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل رسالة تحمل في طياتها مسؤولية بناء الوعي وتعزيز قيم التسامح والانفتاح. وسيكون الدكتور ماجد التركي نموذجاً يحتذى به في هذا السياق، إذ إن المنتسبين إلى الكرسي سيتعلمون منه كيف يكون الباحث ملتزماً بالمنهج العلمي دون أن يفقد بوصلته الأخلاقية، وكيف يكون الإعلامي مؤثراً دون أن يتخلى عن موضوعيته. إن الاختيار بعناية سيخلق بيئة أكاديمية نخبوية، تتفاعل فيها العقول الواعدة مع الخبرات الراسخة، وتتولد عنها مشاريع بحثية وإعلامية نوعية تسهم في تطوير الخطاب العربي حول القضايا الدولية، وخاصة تلك المتعلقة بالدراسات الروسية.

إن إنشاء مثل هذا الكرسي الأكاديمي، بقيادة الدكتور ماجد التركي، سيمثل نقلة نوعية في مسار الدراسات الإعلامية العربية. فهو لن يكون مجرد إضافة كمية لعدد البرامج الأكاديمية، بل سيكون مشروعاً حضارياً يستهدف بناء قدرات إعلامية وبحثية قادرة على المنافسة في الساحة الدولية. فمن خلال إشراف الدكتور ماجد التركي ومحاضراته وتمثيله الرسمي، سيتمكن الكرسي من نسج علاقات تعاون مع أبرز الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية، وسيسهم في تقديم رؤية عربية أصيلة لقضايا الإعلام والدراسات الروسية، بعيداً عن التبعية الفكرية أو الاستقطاب السياسي. كما أن الاختيار الدقيق للمنتسبين سيضمن استمرارية هذه الرؤية وتطورها، إذ سيتخرج من هذا الكرسي كوادر تحمل مشروعاً فكرياً متكاملاً، قادرة على تولي المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية والبحثية. وفي النهاية، فإن الدكتور ماجد التركي ليس مجرد اسم يقترن بكرسي أكاديمي، بل هو رمز لمنهج علمي وإعلامي متوازن، يصبح معه الكرسي مشروعاً تنويرياً يستحق كل الدعم والتقدير. وهنا، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في ذهن كل من يتابع شأن النهضة العلمية في وطننا العربي: أيُّ الجامعات السعودية الراسخة والعربية، تلك التي تجعل من المعرفة قيمتها الأسمى ومن البحث العلمي جوهر رسالتها، ستكون السبَّاقة إلى احتضان هذا الكرسي، وتضع ثقتها في خبرة الدكتور ماجد التركي ليقود دفته، فتتحول بذلك الفكرة النيرة إلى كيان أكاديمي حي، ينتج العقول ويرسم ملامح إعلام الغد؟
كتبه : عبد العزيز بن رازن.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى