في بعض الروايات المتعلقة بأصحاب الكهف تقول بأن الملك ادعى الألوهية . والحقيقة أن هناك العديد من الأباطرة الرومان الذين ادعوا الألوهية (عبادة الإمبراطور) , وهذه كانت جزء من الثقافة والسياسية السائدة في الأمبراطورية الرومانية , بل إن مجلس الشيوخ الروماني كان يمنح العديد من الأباطرة لقب (إله) بعد وفاتهم ؟! , كما هو الحال مع بابوات الكنائس الكبرى , الذين كانوا وما زالو يمنحون هذا القس أو ذاك الملك أو تلك الراهبة أو حتى الفاسق لقب قديس (الراهبة تيريزا , الإمبراطور قسطنطين ، القيصر نيقولا الثاني. إلخ) . على أساس أنهم بلغوا درجة استثنائية من القدسية والتشبه بالله على طريقة ( مدد ) ؟! , الحققة لا أعرف هؤلاء البابوات من أين يستمدون هذه الصلاحيات التي تخولهم باتخاذ هذه القرارات !! , ربما على اعتبار أنهم من أعلام الموقعين عن رب العالمين (اتخذوا من أحبارهم ورهبانهم أندادا من دون الله) ؟! . هناك البعض من الأباطرة الرومان من ادعى الألوهية في حياتهم مثل (كاليغولا , دوميتيان , كومودوس .. إلخ) , ولكن في نفس الوقت لم يطلبوا من الشعب عبادتهم بشكل مباشر . وفي الأصل لم يكن أحد من الناس يتوجه إليهم في العبادة . ولكن من باب التبجيل والتعظيم مثل الركوع أو السجود والإنحناء لهم ولتماثيلهم أو ما يطلق عليه في العصر الحديث (تأليه الفرد) . كما هو الحال الآن مع ملك تايلند (السجود) , وإمبراطور اليابان (الركوع) ؟! . في التاريخ هناك من ادعى الألوهية بمعنى أنه قادر على كل شيء , وهذه حالات نادرة وشاذة . مثل فرعون موسى عليه السلام في مصر (أنا ربكم الأعلى) , ونمرود إبراهيم عليه السلام في العراق (أنا أحيي وأموت) , ولكن هذه الحالات الشاذة غالبا ما ترتبط بالإنجازات الكبيرة التي حققوها (الانبهار), والفترة الطويلة التي قضوها في الحكم , جعلتهم يتصورون أنهم آلهة مخلدون (جنون العظمة) ؟! . ربما كان الملك الذي كان في عصر أصحاب الكهف احد هؤلاء . من هذا المنطلق نستبعد أن تكون قصة أصحاب الكهف قد وقعت أحداثها في عصر الإمبراطورية الرومانية الوثنية (الكافرة) , أو المسيحية المحرفة (المشركة) . إن إجبار الناس على اعتناق دين ما ليست بتلك السهولة كما يتصورها البعض , فما بالك في دولة عظمى مثل الإمبراطورية الرومانية , حيث كانت تمتد على مساحات شاسعة أكثر من (5) ملايين كيلو متر مربع , ويسكنها العديد من الأعراق والأجناس , ويتكلمون العديد من اللغات , ويعتنقون العديد من الأديان . وبالتالي فرض دين معين على جميع السكان يعد بمثابة إعلان (حرب أهلية) , وإخلال كبير وخطير في التوازنات التي يقوم عليها النسيج الاجتماعي , وهذا لا يمكن أن يحصل في الإمبراطورية الرومانية (دولة المؤسسات) . حتى أقوى الإمبراطوريات في التاريخ وأكثرها إجراما , لم تفرض معتقدا واحدا على رعاياها (المغول) . نعم يمكن أن يتم التضييق على أصحاب معتقد أو مذهب كما كان الحال في الدولة الصفوية , وفتنة خلق القرآن , أو الهند وميانمار , أما فرض دين بالقوة على الناس , فلا تقوم فيه إلا الدول والممالك الصغيرة والهشة (الدول الفاشلة) , مثل ملك حمير ذو نواس (الأخدود) , أو مثل رئيس ألبانيا السابق أنور خوجة (الإلحاد) . أستبعد نهائيا أن يكون الشغل الشاغل لأي إمبراطور روماني , يتمثل في مطاردة (فتية) لا يعدو عن كونهم شوية عيال (مراهقين) , لأنهم بدلوا دينهم , وفي نفس الوقت لا أعتقد أن هؤلاء الفتية كانوا يشكلون أي خطر داهم على أمن واستقرار الإمبراطورية ، هذا أمر يترك لحكام الولايات ( الجهات الأمنية) . نعم ممكن للإمبراطور الروماني أن يهتم بهؤلاء الفتية عفوا المراهقين , لو قادوا حركة انفصالية (هانيبال , زنوبيا .. إلخ) , ويقوم بإرسال حملة عسكرية من أجل القضاء عليهم . لا بد أن نعرف أن المسيحية غير المحرفة كان انتشارها محدودا , يعني مجرد جيوب هنا وهناك مثل بقية الديانات الأخرى ,. وبالتالي فإن من اضطهد وطارد أصحاب الكهف لأ بد أن يكون من الملوك الصغار وليس من الأباطرة الكبار . كما هو الحال مع النصارى في نجران (أصحاب الأخدود) , والذين أحرقهم الملك الحميري ذو نواس اليهودي , قال تعالى : وما نقموا منهم إلأ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (الموحدون) . أذا نذهب إلى ما قاله بعض المؤرخين من أن قصة أهل الكهف قد تكون حصلت قبل الميلاد بفترة زمنية طويلة جدا , ويالتالي فهم من أتباع احد الأنبياء القدامى , أعتقد أن هذا الافتراض هو الأقرب إلى الصواب , خاصة إن قصة اصحاب الكهف لم يرد ذكرها في التوراة أو الإنجيل وبالتالي يستبعد أن تكون قد وقعت في العصر الروماني . كفار قريش الذين وجهوا هذا السؤال , كان بإيعاز من أحبار اليهود , وكما هو معروف فإن اليهودية كانت قبل ميلاد الأمبراطورية الرومانية بحوالي (1600) سنة , والفارسية بأكثر من ألف سنة . يعني والحالة هذه تكون أحداث قصة أصحاب الكهف , قد وقعت على الأقل في زمن الأمبراطوريات القديمة جدا .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- منذ ساعتين
- 2428
شاركها
-
تأملات في قصة أصحاب الكهف (2 ـ 3)منذ ساعتين
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع













