تُروى نكتة عن رجل يمتلك سيارة قديمة متواضعة الصنع، كلما عرضها للبيع في الحراج لم يجد السعر الذي يرضيه. فأشار عليه أحد أصدقائه أن يضع على مؤخرتها شعار «مرسيدس»، ويضيف إليه «500 SEL» لعل قيمتها ترتفع في أعين من يُقدّرون الألقاب، حتى وإن كانت فارغة!
بعد شهر، سأله صديقه: «أنت ما بعت السيارة؟» فأجابه مستنكرًا: «وأنت صاحي؟! فيه أحد يبيع مرسيدس؟!»
تذكرت هذه النكتة وأنا أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وأقرأ «البايو».. وما أدراك ما البايو! تلك المساحة التي أعطت كل شخص الحرية لإضافة ما يشاء لنفسه من الألقاب، لمجرد أنه يريد أن يكون كذلك، وليس لأنه يملك الكفاءة لذلك!
يمسك جوالًا وينقل مناسبة عائلية، فيصبح «إعلاميًا»! يكتب بيتًا مكسور الوزن، فيُتوّج نفسه «شاعرًا»! ينشر خاطرة لا تتجاوز مستوى رسالة واتساب، فيضع أمام اسمه «الأديب»! وآخر يعلن نفسه «مستشارًا» مع أن أحدًا لم يستشره يومًا!.
أحيانًا قد لا تكون المشكلة من الشخص نفسه، بل من فئة (المعزّزين) الذين يُغدقون عليه الألقاب دون استحقاق؛ فهذا يمنحه المشيخة، وذاك يقدّمه بالإعلامي، وثالث يصفه بالأديب، حتى إن صاحبنا من كثرة الإطراء (يطير بالعجّة)، ويصدّق أنه أصبح فعلًا كما يصفونه، تمامًا كصاحب المرسيدس الذي صدّق أن سيارته أصبحت مرسيدس!
لكن ما الذي يدفع الإنسان إلى ارتداء لقب أكبر من مقاسه؟ أهو هوس الشهرة؟ أم استعجال الوجاهة؟ أم محاولة لتعويض شعور بالنقص؟ ولماذا يحرص بعضهم على منح نفسه مكانة، بينما نجد كثيرًا من أصحاب القامات الحقيقية يزهدون في الألقاب؟
المشكلة ليست في اللقب، بل في المسافة بينه وبين حقيقة صاحبه! فاللقب المستحق يضيف إلى مكانة صاحبه قيمة، أما الذي يمنحه لنفسه دون استحقاق، فقد يحوّله من باحث عن الاحترام إلى مادة للتندر والسخرية!
ختامًا،
سمِّ نفسك كما تشاء، لكن تأكد أن لقبك على مقاسك؛ فـ(مش كل من ركب الخيل خيّال!) وكتابة «قصر» على باب غرفة متواضعة لا تحوّلها إلى قصر!
فالألقاب لا تصنع الكبار، وإنما الكبار هم الذين يمنحون الألقاب قيمتها!
ويا أخي، رحم الله امرأً عرف قدر نفسه!
بقلم _ أحمد بن جزاء العوفي
أضواء الوطن
- منذ 53 دقيقة
- 1574
شاركها
-
نحن والذكاء الاصطناعيمنذ 11 ثانية
-
الدهون البنية… تسحب السكر من الدم وتحمي القلبمنذ 10 دقائق
-
البايو و500 SEL!منذ 39 دقيقة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع













