/
/
سؤال يبحث عن إجابة!

سؤال يبحث عن إجابة!

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

لو كان للأسئلة أقدام… لتعبت.

أعرف أن السؤال لا يمشي، لكن سؤالي فعلها.

خرج من العناية بالمستفيدين، ثم استراح قليلًا عند قسم التراخيص، وبعدها أخذ جولة على مركز (940)، ثم تعرّف على اشتراطات الباعة المتجولين، قبل أن يعود مرة أخرى إلى البلاغات… وفي نهاية الرحلة رجع إليّ كما خرج.

بلا إجابة.

كل هذه الرحلة لأنني سألت سؤالًا ظننته من أبسط الأسئلة:

اعلان

هل يُسمح بتأجير السكوترات الكهربائية (الدريفت) لاستخدامها في الحدائق والمماشي والأماكن العامة؟ وإذا كان الجواب نعم، فما الضوابط المنظمة لذلك؟

في البداية قلت: نحن في زمن التحول الرقمي، والإجابة اليوم أقرب من أي وقت مضى. تطبيقات، ومنصات، ومراكز اتصال، وحسابات للعناية بالمستفيدين… فلا بد أن أصل إلى الإجابة سريعًا.

لكن يبدو أن السؤال كان يعرف الإدارات أكثر مني.

كل جهة تستقبله بابتسامة، ثم تدله على جهة أخرى، حتى بدأت أشعر أن السؤال نفسه أصبح يبحث عن الجهة المختصة أكثر مما أبحث أنا عنها.

والحق يُقال، لم أجد موظفًا تهرب من الرد، بل الجميع كان متعاونًا، وكل واحد أجاب بما يملكه من معلومة أو بما يدخل ضمن اختصاصه. لكن عندما تتوزع المعلومة بين أكثر من إدارة، يصبح السؤال هو الضائع الوحيد في منتصف الطريق.

ولأن المصادفات تحب أن تضيف شيئًا من الطرافة، تذكرت بلاغًا سبق أن رفعته عن مطب عشوائي.

قلت: دعني أطمئن عليه.

وجدت المطب في مكانه.

والبلاغ في مكانه.

وعبارة “قيد المعالجة” في مكانها.

أما أنا… فكنت الوحيد الذي ما زال يتحرك بينهم.

عندها أدركت أن القضية ليست سكوترًا… ولا مطبًا.

القضية أن المواطن قد يعرف كيف يرفع بلاغًا، لكنه لا يعرف كيف يصل إلى الإجابة.

وخلال المتابعة، وصلتني بعض الإفادات هاتفيًا، وهي محل تقدير واحترام، لكن عندما طلبت توثيقها كتابة عبر المحادثة أو البريد الإلكتروني، حتى أستطيع الرجوع إليها لاحقًا، لم يتم ذلك.

وهنا خطر في بالي سؤال آخر:

إذا كانت الإجابة الرسمية لا تُوثق كتابة، فكيف يحتفظ بها المواطن؟ وكيف يستند إليها الإعلامي؟ وكيف يمكن الرجوع إليها عند الحاجة؟

أنا لا أطالب بمنع تأجير السكوترات الكهربائية، ولا أطالب بإزالة كل مطب، ولا أبحث عن جهة أحمّلها المسؤولية.

كل ما أتمناه ألا يضطر السؤال، في المرة القادمة، إلى زيارة كل هذه الإدارات حتى يجد من يجيبه.

فإذا كان تأجير السكوترات الكهربائية لاستخدامها في المرافق العامة مسموحًا، فليُعلن ذلك، ولتوضح الضوابط المتعلقة بالتأجير، وأماكن الاستخدام، والفئات العمرية، واشتراطات السلامة، حتى يعرفها المؤجر، والمستأجر، وولي الأمر، والموظف على حد سواء.

وإذا كانت هناك ضوابط أو تنظيمات أخرى، فمن حق الجميع أن يعرفها بوضوح.

وأتمنى أن تجد هذه الملاحظة طريقها إلى المتحدث الرسمي لوزارة البلديات والإسكان، أو إلى الجهة المختصة، لأن وضوح المعلومة لا يختصر الطريق على المواطن فحسب، بل يختصره أيضًا على الموظف، ويجعل الجميع يعمل وفق إجابة واحدة، لا عدة اجتهادات.

قد يضيع عنوان…

وقد تتأخر معاملة…

لكن أتمنى ألا يضيع سؤال.

ففي زمن التحول الرقمي، لا أتمنى أن تكون أطول رحلة يقطعها المواطن… هي رحلة سؤاله.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى