/
/
لقاء وفراق.. مشاعر معلم

لقاء وفراق.. مشاعر معلم

Picture of بقلم _ عيد راشد الرفاعي

بقلم _ عيد راشد الرفاعي

ليست المهنة التعليمية مجرد شرح دروس، أو إنهاء مناهج، أو الوقوف أمام السبورة لساعات محدودة، بل هي حياة كاملة يعيشها المعلم بكل تفاصيلها، يتقاسم فيها الزمن والمشاعر مع طلابه، حتى يصبحوا جزءًا من يومه، بل من قلبه.
في المرحلة الثانوية، وتحديدًا في الصف الثالث الثانوي، تتجلى أعظم صور هذا الارتباط الإنساني. ثلاث سنوات يقضيها المعلم مع طلابه؛ يراهم يكبرون أمام عينيه، يفرح لنجاحهم، ويحزن لتعثرهم، يوجههم، ينصحهم، ويعاملهم وكأنهم أبناؤه.
ثم يأتي اليوم المنتظر… يوم التخرج.
اليوم الذي يحمل في طياته فرحًا كبيرًا ممزوجًا بحزنٍ صامت.
في كل عام، يودّع المعلم عشرات الطلاب، قد يصل العدد إلى مئة أو مئتين طالب في المدرسة الواحدة. وجوه اعتاد رؤيتها يوميًا، أصوات ملأت الفصول بالحياة، مواقف ضحك، وأخرى جدّ، وذكريات لا تُنسى.
لحظة الوداع ليست سهلة كما يظن البعض.
هي لحظة تختلط فيها المشاعر؛
نظرات المعلم التي تحاول الثبات، ودموع تترقرق في العيون، وكلمات تختنق قبل أن تُقال.
كيف لا؟
وهو يودّع من عاش معهم ثلاث سنوات، شاركهم تفاصيل أيامهم، ورأى فيهم الأمل والمستقبل.
المعلم إنسان قبل أن يكون معلّمًا، يحمل قلبًا يشعر، ويتأثر، ويتعلق.
وما يحدث في تلك اللحظات هو دليل على عظمة هذه المهنة، وصدق العلاقة بين المعلم وطلابه.
إنها ليست مجرد نهاية مرحلة دراسية، بل هي نهاية فصل جميل من الحياة، وبداية فصل جديد يحمل الدعاء، والذكريات، والأمنيات الصادقة.
سلامٌ على كل معلم وقف يوم التخرج، يخفي دموعه خلف ابتسامة، ويدعو لطلابه من قلبٍ صادق:
“اذهبوا… وكونوا كما تمنيت لكم دائمًا.”
فهذه هي رسالة المعلم،
عطاءٌ بلا حدود…
ووداعٌ يتكرر كل عام،
لكنه في كل مرة… يبدو وكأنه الأول.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى