كشف باحثون من جامعة فريدريش-ألكسندر إرلانجن-نورنبرغ (FAU) ومستشفى جامعة إرلانجن في ألمانيا أن سر المناعة طويلة الأمد بعد بعض اللقاحات يعود إلى خلايا مناعية أكثر فعالية تدخل في وضع استعداد استراتيجي منخفض الاستهلاك داخل الجسم، ما يمكّنها من البقاء لعقود.
ووفقًا لتقرير على موقع “ميديكال إكسبريس”، أوضحت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Immunology أن أكثر خلايا المناعة بقاءً لا تحافظ على نشاط مرتفع، بل تُبطئ عملياتها الأيضية (استهلاك الطاقة) مبكرًا، وتدخل حالة استعداد منخفض الاستهلاك تتيح لها العيش لفترات طويلة.
ركز الباحثون في دراستهم على لقاح الحمى الصفراء، المعروف بفعاليته العالية غالبًا من جرعة واحدة. وتتبع الفريق الاستجابة المناعية لدى 50 بالغًا أصحاء لمدة عام بعد التطعيم، ثم قارنوا النتائج بعينات دم لأشخاص تلقوا اللقاح قبل ما بين 7 و26 عامًا. وتركز التحليل على الخلايا اللمفاوية التائية، إذ تموت غالبية هذه الخلايا بعد المواجهة الأولى مع العامل الممرض، بينما تبقى خلايا الذاكرة لتتولى مهام الحماية الطويلة الأمد.
الخلود المناعي يبدأ بتقليل استهلاك الطاقة
وجد الباحثون أن الخلايا المرشحة للبقاء طويلًا تُخفض عملياتها الأيضية بعد التطعيم. وتقول الباحثة سينا فريشهولز: “إن أكثر خلايا المناعة ديمومة ليست الأكثر نشاطًا، بل تلك التي تتعلم في وقت مبكر جدًا استخدام مخزونها من الطاقة باعتدال”. وتضيف الدكتورة إيف-ماري شوستر: “تُظهر هذه البيانات بوضوح تام أن الذاكرة المناعية طويلة الأمد تعتمد على ضبط النفس، لا على النشاط العالي المستمر”.
مبدأ مناعي عام يتجاوز لقاح الحمى الصفراء
أكد الفريق البحثي أن حالة الخمول الأيضي ظهرت أيضًا لدى أشخاص تلقوا لقاحات ضد فيروس SARS‑CoV‑2، وكذلك في نماذج فئران مصابة بعدوى بكتيرية. ويقول قائد البحث كيليان شوبر: “يثبت هذا أن الراحة الأيضية ليست حالة استثنائية، بل هي مبدأ أساسي في علم المناعة لخلايا الذاكرة”.
ويأمل الباحثون أن تمهد هذه النتائج لتطوير لقاحات وعلاجات مناعية تُدرّب الجسم على إنتاج خلايا ذاكرة أطول عمرًا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يعزز الحماية ضد الأمراض لفترات أطول وربما مدى الحياة في بعض الحالات.














