/
/
“الردود المقتضبة”

“الردود المقتضبة”

Picture of عائض الشعلاني

عائض الشعلاني

قد يجد الإنسان نفسه في موقف معين يرسل رسالة اعتذار صادقة، أو توضيحًا لموقف غامض، أو حتى تعبيرًا عن حاله ومشاعره نحو الطرف الآخر، ليُفاجأ برد مقتضب لا يتجاوز بضع كلمات ركيكة المعنى والهدف، أو ربما تعبيرًا إيموجيًا لا يحمل أي عمق. وهذا النوع من الردود يثير حيرة كبيرة ويترك في النفس شعورًا بالإهانة، فماذا يعني هذا الصمت المحمل بالإيجاز؟

أحيانًا يكون قصورًا في الفهم والإدراك أو عجزًا عن التعبير والإنشاء، أو قد يكون تعبيرًا عن حقد وكراهية متأصلة في نفسه، أو أنه فاقد للأهلية ولا يرقى لمستواك المعرفي أو الثقافي، وهذا أضعف الإيمان.

وحقيقةً، يمكن تفسير الرد المقتضب على أنه نقص في القدرة على الاستيعاب لعمق الرسالة ومغزاها، فالعقول التي لا تستطيع تحليل المشاعر أو فهم الأبعاد النفسية للاعتذار أو التوضيح غالبًا ما تلجأ إلى أبسط أشكال الرد، وهو الاختصار. هذا القصور الإدراكي يجعلها عاجزة عن صياغة إجابة شاملة أو تفاعلية تتناسب مع أهمية الرسالة، فهي أشبه بمن يُعطى كتابًا عميقًا في الفكر والثقافة فيقرأ عنوانه فقط مكتفيًا بذلك.

ومن ناحية أخرى، لا يمكننا تجاهل احتمال أن يكون الرد المقتضب تعبيرًا عن مشاعر سلبية عميقة، ففي هذه الحالة يصبح الرد المقتضب أشبه بسيف صامت يُطعن به الطرف الآخر، وهو ليس فقط قلة كلام بل هي رسالة واضحة مفادها “لا أهتم”. ففي هذه الحالة، فالرد المناسب هو أيضًا تجاهله وعدم مراسلته أو حتى الحديث معه مستقبلاً كحل جذري لمثل هؤلاء.

ولو أحسنا الظن، يمكن أن يكون السبب أبسط من ذلك بكثير، فقد يكون هذا الشخص ببساطة جاهلًا في التعبير ويعاني من شح في الحروف والكلمات، وغالبًا ما يكون كذلك، والبعض قد لا يمتلك مهارات التواصل اللفظي أو الكتابي الجيد، فيجعله يستخدم هذا الاختصار لإخفاء حقيقة نفسه، وبالتالي عجزه عن صياغة ردود معبرة.

اعلان

في النهاية، يبقى الرد المقتضب لغزًا يصعب فك شفرته، فقد يكون مرآة تعكس جهلًا أو قصورًا، وقد يكون جدارًا يعكس كراهية واستحقارًا. فالأهم من ذلك هو أن نتعلم كيف نقرأ هذه الردود دون أن نتركها تؤثر سلبًا على سلامنا النفسي وعلاقاتنا بالآخرين، فلربما البعض من باب التكاسل في الردود يختصر ذلك عبر الملصقات، ولكن ليعلم المرسل بأن لذلك تأثيرًا عميقًا في نفوس الآخرين، وعلينا أن ندرك أيضًا أن الصمت المحمل بالإيجاز هو في حد ذاته أبلغ، رد من إنسان لا يهتم لك، فالأكثرية من الناس يرون أن الردود المقتضبة لغة القصور وعدم الإدراك والعجز عن التعبير واللامبالاة.

بقلم: عائض الشعلاني.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى