شهدت العقود الماضية ومرحلة الصحوة الإسلامية تحولات فكريّة و تنظيمية عميقة طالت العديد من التيارات الإسلامية الحركية ، و لعل أبرزها جماعة الإخوان المسلمين و ما تفرع عنها من خلايا وتنظيمات ، و مع تغير السياقات السياسية والأمنية ، تفككت البنى التقليدية للعديد من هذه الخلايا لتتخذ أشكالاً متباينة تراوحت بين التخندق خلف أجندات وظيفية لزعزعة الاستقرار و بين التأثير الفكري غير المباشر في بعض شرائح المجتمع ، و تستعرض هذه الورقة قراءة تحليلية في مآلات خلايا الإخوان و تأثيراتها الفكرية على المستويين التنظيمي و المجتمعي مسلطةً الضوء على أبرز المبادئ الحاكمة لهذا التيار و مقاربة وجهات النظر المتباينة حول تداعياته على الاستقرار و الأمن الفكري و الديني للدول في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتنوع المكونات الاجتماعية والدينية، بما فيها قضايا المرأة، وتأثيرات التيارات المختلفة على الأقليات كالعليوين و تجاذب المفاهيم حول مفهوم الوسطية الحقيقية.
وذابت خلايا الإخوان و تحول بعضها إلى منظمات و جماعات إرهابية استُخدمت وظيفياً من قبل الأعداء لزعزعة الأمن والاستقرار في الدول الإسلامية و يأتي في المرتبة الثانية ما يُسمى بـ المتأثرين بأفكار الإخوان. و هم أقل خطراً، لكن دورهم ينحصر في نقد حكام الشعوب فتراهم متشددين دينياً، يتدخلون في حياة الناس العامة و في السياسة و غيرها. كما تجدهم ينتقدون توجهات الدولة في ملفات عدة مثل قضايا المرأة، و مشاركتها في المناسبات الوطنية و الوظيفية ، وهم أيضاً امتداد للصحوة الإسلامية الماضية، كأن سلفهم يقومون برمي أجهزة الإرسال والاستقبال التلفزيوني من على أسطح المنازل. و بعضهم يُحدث الناس ويُفتيهم بجهل، بل إن بعضهم كان يداهم الناس في منازلهم و في الطرقات و يضربهم بدون وجه حق حتى تم القضاء على ذلك تماماً. ومع أنه لا يزال هناك متأثرون بهم، إلا أنهم لا يشكلون خطراً كبيراً على المجتمع. وفي هذا المقال، أختصر لكم نبذة يسيرة من ذلك.
وفي سياق رصد أبرز الأفكار والمبادئ التي يتأثر بها هذا التيار، يبرز شمولية الفهم للإسلام و المتمثل في الاعتقاد بأن الإسلام نظام شامل يغطي جوانب الحياة كافة من دولة و مجتمع و دين و سياسة و اقتصاد و ليس مجرد عبادات فردية. يضاف إلى ذلك العمل الجماعي المنظم عبر الإيمان بضرورة و جود تنظيم حركي أو جماعي لتحقيق الإصلاح و التمكين في المجتمعات، و الاهتمام بالشأن السياسي باعتبار العمل السياسي و الوصول إلى التأثير في السلطة أو الحكم و سيلة أساسية لتطبيق الشريعة أو إصلاح الأوضاع العامة، فضلاً عن التأثر بالأصول العشرة و البيعة و أدبيات مثل “رسائل التعاليم لحسن البنا و ركائزها الأساسية كالـفهم، والعمل و الجهاد، والطاعة ،
وحول تباين و جهات النظر حول هذا التأثير، يرى المؤيدون أن التأثر بأفكار الجماعة هو امتداد للصحوة الإسلامية و العمل الخيري والاجتماعي و مقاومة الهيمنة، وأن الفكرة تمثل و سطية جامعة بين جوانب الإصلاح المختلفة. في المقابل يرى المنتقدون والجهات الرسمية أن هذا التأثر يقود غالباً إلى تسييس الدين و الصدام مع نظم الحكم الوطنية أو التأسيس لأفكار حركية قد تتقاطع مع التيارات المتطرفة أو العنيفة كما أشارت تحقيقات تاريخية ووثائق لبعض الشخصيات مثل أسامة بن لادن الذي أقر في مذكراته بتأثره بفكر الجماعة في بداياته فضلاً عن انعكاسات تلك الأدلجة السلبية على النسيج المجتمعي وتأجيج الاستقطاب الطائفي والمذهبي ،
وف ي ختام المقال فإن الدولة ولله الحمد بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز و سمو ولي عهده الأمين حفظهما الله جميعا، قد نظّموا الخطاب الديني في المملكة في منابر الجوامع و المساجد و كان هناك تنظيم جيد أثمر عن تعزيز الأمن الفكري و ترسيخ الوسطية المعتدلة ،
خلايا الإخوان و تأثيراتها الفكرية: قراءة في التحولات والمآلات
بقلم _ محمد سعد آل ماضي
أضواء الوطن
- منذ 43 دقيقة
- 1478
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع













