/
/
العلاقات الناجحة والتواصل الاجتماعي

العلاقات الناجحة والتواصل الاجتماعي

Picture of بقلم _ عيد راشد الرفاعي

بقلم _ عيد راشد الرفاعي

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولهذا فإن العلاقات الناجحة تُبنى على أساس التواصل الحقيقي والمشاركة الصادقة، لا على المجاملات الباردة أو الأعذار المعلبة. ومن أهم صور هذا التواصل: حضور المناسبات، التي تُعد من أصدق لحظات القرب والوفاء، خاصة تلك التي لا تتكرر في العمر.
فمناسبة الزواج على سبيل المثال، هي حدث نادر في حياة الإنسان، وربما لا يحدث إلا مرة واحدة. ومن يحضر زواج صديقه أو قريبه، فإنه يطبع في قلبه ذكرى لا تُنسى، ويبني بذلك جسرًا من الوفاء لا يمكن أن يُمحى. بل إن صاحب المناسبة قد يظل يذكر من حضر، أكثر ممن قدَّم هدية أو كتب تهنئة. فالحضور هنا ليس مجرد مجاملة، بل هو دليل محبة، ومشاركة وجدانية، وعلامة على عمق العلاقة.
وكذلك مناسبة العزاء، فهي أيضًا من المناسبات التي لا تتكرر. فالميت لا يُعزّى فيه إلا مرة واحدة، ومن فاته الحضور، فقد فاته الأجر، وفاته أن يقف مع صاحبه في لحظة ضعف وانكسار، لحظة لا تعوّض ولا تعاد. وهنا يتجلى جوهر الصداقة، والمروءة، والرحمة.

قال الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وهذا التعاون لا يكون بالكلام فقط، بل بالفعل والحضور والمشاركة.
وقال رسول الله ﷺ:
«مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ، تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى» [رواه البخاري ومسلم] فالعلاقات الحقيقية هي تواصل في الأفراح، ومواساة في الأتراح، لا تتعذر ولا تغيب في وقت الحاجة.
فالعلاقات لا تُقاس بعدد الرسائل أو الاتصالات، بل تُقاس بالوقوف في اللحظات الحقيقية التي لا تتكرر. أما من يجعل من الأعذار طريقًا دائمًا للغياب، فهو يضعف جسور الود شيئًا فشيئًا، حتى تنقطع، ولا يبقى من الصداقة إلا الذكرى. فالاعتذار إن كان دائمًا، أصبح هروبًا، والتواصل إن لم يكن حقيقيًا، صار شكليًا بلا روح.
الحياة كلها قائمة على المنفعة المتبادلة، وهذا ليس عيبًا، بل فطرة بشرية. فالزوجان بينهما تواصل قائم على العطاء، والأبناء والآباء، والأصدقاء كذلك. من يرفض الاعتراف بالمصالح المتبادلة، يجهل سنن الحياة، ويقصر في فهم معنى التواصل.

فكن حاضرًا في وقت الفرح، كما تكون في وقت الحزن، واغتنم الفرص قبل أن تصبح مجرد ذكريات، لأن التواصل الحقيقي هو عنوان الوفاء وأساس العلاقات الناجحة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى