/
/
المستقبل للسيارات الكهربائية ولكن ؟!

المستقبل للسيارات الكهربائية ولكن ؟!

Picture of بقلم ـفوزي محمد الأحمدي

بقلم ـفوزي محمد الأحمدي

ستكون النرويج أول دولة في العالم تتخلى عن سيارات الوقود الأحفوري (البنزين والديزل) , من أجل التقليل من التلوث , على الرغم من أن النرويج تعد من الدول المصدرة للنفط . أيضا إثيوبيا الدولة الإفريقية التي تعاني من الفقر والجوع والحروب , فرضت حظر على استيراد السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري منذ شهر شباط 2024م , كي تقوم بتوفير ما يزيد عن سبعة مليارات دولار سنويا من قيمة فاتورة استيراد النفط , يعني القرار ليس له علاقة بالتلوث إطلاقا ؟! . الاتحاد الأوروبي قرر حظر بيع السيارات التي تنبعث منها ثاني أكيسد الكربون بحلول عام 2035م . للمعلومية فإن معظم الدول التي تقوم باستيراد النفط , تستفيد منه أكثر من الدول المصدرة , على سبيل المثال إذا كان سعر برميل النفط (100) دولار فإنه يصل في النهاية إلى المستهلك في الدول الغربية إلى ما يقرب من (400) دولار (الضرائب) , كما صرح بذلك وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل . ثم تجدهم وبكل وقاحة يقولون أن السبب في ارتفاع اسعار النفط هو الدول المصدرة . التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة ليس مجرد قرار يتم اتخاذه بجرة قلم , الأمر يحتاج إلى توفير البنية التحتية , وهذه تحتاج إلى سنوات خاصة في الدول ذات المساحات الشاسعة أو البلاد الباردة , حيث يجب إحلال (محطات الشحن) لبطاريات السيارات مكان محطات الوقود . وأيضا هناك تحديات تتعلق في الصيانة , حيث أن إصلاح السيارات الكهربائية يختلف جذريا عن عملية إصلاح السيارات التي تعمل بالوفود (التأهيل) . أيضا محطات غسيل السيارات بحاجة إلى إجراء تغييرات جذرية كي تتمكن من التعامل مع السيارات الكهربائية وحتى لا تتعرض للتلف . ناهيك عن الوقت الذي يستغرقه شحن البطاريات وارتفاع أسعارها . مع التنافس الشديد الذي تشهده صناعة السيارات , أعتقد أنه سوف يتم التغلب على الكثير من المشاكل المتعلقة بالسيارات الكهربائية . التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة , يعد هزيمة كبيرة لـ (لوبي النفط) العالمي , أمام اللوبي المناصر للبيئة (حزب الخضر) , لقد كان للوبي النفط في الغرب دوراً كبيراً في تأخير تحول البشرية من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة . طبعا في الوقت الحاضر بدأت الدول التي تستورد النفط , تشجع على اقتناء السيارات الكهربائية , من خلال فرض رسوم رمزية عليها (الاستدراج) , ولكنها سوف تقوم لاحقا بتعويض ما تفقده من الدخل الذي كانت تجنيه من الضرائب على الوقود , من خلال فرض المزيد من الضرائب والرسوم على السيارات الكهربائية , وقد بدأت بالفعل في ذلك مثل رفع أسعار الاستيراد , شحن البطاريات , قطع الغيار , الصيانة .. إلخ , وكأنك يا أبو زيد ما غزيت ؟! . أخيرا على الدول المصدرة للنفط الإسراع في تنويع الاقتصاد (الصناعة , الزراعة , التجارة , السياحة , المعادن ..إلخ) , وبشكل متوازن بحيث لا يطغى أي قطاع على الآخر , لأنه في السنوات القادمة سوف يقل الطلب على الوقود الأحفوري , مع تحول العالم إلى الطاقة النظيفة , ولا استغرب أنه خلال عقدين أو ثلاثة من الزمان أن يتحول الوقود الأحفوري إلى جزء من الماضي ، وتصبح الطاقة النظيفة مثل الكهرباء والهواء والماء هي العصب الذي تعتمد عليه محركات السيارات .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى