وفقا لتقرير رسمي فإن هناك فجوة كبيرة في الاختبارات في صفوف المرحلة الثانوية واختبارات التحصيلي , حيث جاءت (56%) من المدارس في المستويات الضعيفة . في البداية الطالب ليس (سلعة) يمكن انتاجها وفق مواصفات ومقاييس معينة . الطلاب في قدراتهم وتحصيلهم وحتى في عقولهم بل وفي ميولهم ليسوا سواء , مثل الهرم حيث يتربع على القمة العباقرة , وفي الوسط متوسطي الذكاء , وفي القاعدة الطلاب العاديين ( ممتاز , جيد جدا , جيد ..) . أما في حال وجود فجوة كبيرة فلا شك أن هناك خلل ما يجب معرفته , و قد يكون العيب في المعلم أو المنهج أو الطالب , وكل بحاجة إلى دليل . كالعادة يذهب البعض إلى أن السبب في ذلك يعود إلى ازدحام الفصول , نصاب المعلم من الحصص , الأسرة .. إلخ . أعتقد أن هذا مجرد تفاصيل ليس إلا . الفرق بين الاختبارات العامة والتحصيلي كالفرق بين الحفظ والتلقين , وبين الفهم والاستيعاب (طرائق التدريس) . مثل الفرق بين فريق يستعد لبطولة دولية (التحصيلي) مع فرق محلية (الاختبارات) والعكس صحيح . لا شك أن الطالب يتفاجأ بالفارق الكبير بين الاختبارات التي تجري في المدارس , وبين الاختبارات التي يجريها المركز الوطني للقياس والتقويم (الصدمة) . المناهج التعليمية لا تراعي الفروق بين الطلاب (العقلية , الصحية , الاقتصادية , الاجتماعية .. إلخ) , يعني لا يمكن أن تضع على قدم المساواة طالب يدرس في قرية أو هجرة بعيدا عن أضواء المدينة , أو يعيش في جو أسري تطغى عليه الأمية , ويعاني من الفقر , وبين طالب يدرس في المدينة حيث نشأ وترعرع في بيت متعلم , ولديه من الإمكانيات ما يمكنه من الالتحاق بالدروس الخصوصية , وشراء الملازم والمذكرات التوضيحية . لقد اطلعت على العديد من الدراسات , بل وشاهدت ذلك على الطبيعة , طلاب متفوقون في المرحلة الثانوية ولكنهم مع ذلك فشلوا في المرحلة الجامعية والعكس صحيح . اين قياس من ذلك ؟! . التحصيلي والقدرات ليس (المقياس) الوحيد الذي يمكن من خلاله قياس المعارف والمهارات والقدرات وتقويمها . كم من طالب في المعايير التي وضعها مركز قياس يعتبروا من الفاشلين . البرت إينشتاين رسب في اجتياز اختبارات القبول في المعهد التقني في سويسرا , المؤهل العلمي للكاتب الشهير العقاد الشهادة الابتدائية , بيل غيتس أمبراطور التقنية لم يكمل دراسته الجامعية , وأيضا مارك زوكربيرغ مؤسس الفيس بوك وغيرهم الكثير . بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي , حصلت تغييرات كثيرة في العالم حلال السنوات الأخيرة , كان لها تأثير كبير على حياة الأسرة والمجتمع والموظف والمعلم والطالب . الكل غارق في الإدمان على أجهزة الاتصال والوقت يمضي دون أي انجاز يذكر . ارتباط الزوج والزوجة بالوظيفة أدى إلى تفكك الروابط العائلية وبالذات الأبناء (الرعاية) , وهذا بدوره كان له تأثير كبير على التحصيل العلمي للطلاب . الطالب يكون أكثر تركيزا في الساعات الأولى من الصباح , ويكون في أدنى حالاته في الساعات الأخيرة , لذا يجب تدريس المواد العلمية في الساعات الأولى من الصباح . في دراسة وجد أن الطلاب الذين يتناولون وجبة الإفطار أكثر ذكاءً واستيعابا من أقرانهم الذين لا يتناولونها , وهذا يطرح موضوع عودة التغذية إلى المدارس في الواجهة . كثرة الإجازات أثناء العام الدراسي كان لها دور سلبي على التحصيل العلمي , حيث أنه ما أن يبلغ الطالب درجة الجاهزية في استيعاب المقررات , إلا وتأتي إجازة ينسى خلالها الكثير من المعلومات التي تلقاها فيضطر أن يبدأ من جديد ومن (الصفر) . كثرة المقررات الدراسية (الحشو) والواجبات المدرسية اثقلت كاهل الطالب وحتى أولياء الأمور , قليل من العلم يحفظ , خير من كثير من العلم الذي سرعان ما ينسى . لا بد أن يكون هناك تنسيق بين قياس ووزارة التعليم , لتحديد الأسئلة التي لا ينجح معظم الطلاب في الإجابة عليها (التغذية الراجعة) , ثم بعد ذلك يتم النظر في الطريقة التي يتم فيها تدريسها وتبسيطها ، وبالتالي ابتكار أفضل الطرق التي تساعد على إيصالها للطالب بسهولة ويسر .
الفجوة الكبيرة بين الاختبارات والتحصيلي في المرحلة الثانوية
بقلم / فوزي محمد الأحمدي
admin
- 29/04/2025
- 26905
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ 8 ساعات
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 17 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














