/
/
“مفهوم السعادة”

“مفهوم السعادة”

Picture of عائض الشعلاني

عائض الشعلاني

في ليلة مثرية بالكثير من الثقافات والحوارات الجميلة، وفي خضم تزاحم الأفكار والأراء طرح أحد الحاضرين تساؤلاً للجميع وطلب منهم المشاركة! وأن يدلوا كلاً منهم بدلوه، في مفهوم السعادة فتحدث الجميع بما لديه عن هذا المفهوم للسعادة الحقيقية، فكان هناك من يقول أنها في الالتزام بالدين وآخرين قالوا في الابتسامه وطهارة النفس وأخر قال في القناعة والبعض قال في الزوجة الصالحة، وذاك قال في الثقة بالله و شخص قال بشيء من الفلسفة لا أحد يستطيع أن يكون سعيداً بشكلٍ دائم وإنما قد تجتمع إليه أسبابها وتختفي هذه السعادة وتتأرجح بحسب يومه وظرفه.

هذا ماقاله الجمع المبارك من هذا الحضور في هذه الأمسية والتي كُنا فيها سُعداء بهذا النقاش الجميل والرائع، وأرى من خلاله أننا قد نكون حركنا تلك المياه الراكة لدى البعض لينتعش من جديد، ويحاول أن يتعايش بما لديه من أسباب ليكون سعيداً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

فأحببتُ هنا أن أشارك القراء الكرام بعض من ذلك من خلال هذا الطرح، فحين نتأمل جميعاً مفهوم السعادة الحقيقية فإننا ندرك بأن هذا المفهوم أكثر تعقيداً مما نظن، ففكرة السعادة بحد ذاتها لاتستطيع أن تفسرها تفسيراً واضحاً وكأن السعادة سراً أبدياً لاتستطيع فهمه، بل يتعذر عليك أحياناً حتى تفسيره تفسيراً حقيقيًا، مقنعاً فلكل إنسان تصور خاص وفهم حول معنى، أو مفهوم السعادة بالنسبة له.

فهناك من يختزل السعادة في وجود المال ومنهم من يرى أنها في تحقيق وتطبيق التعاليم الدينية وذاك يرى أنها في الامتلاك وتحقيق الرغبات، ويعني ذلك أن السعادة بالإمكان تحقيقها ولكن بشروطها فإذا فقد الشرط والمقصود هنا العناصر المحققة للسعادة، فقد فقدنا السعادة فهذا يُرجعنا الى الدائرة الأولى بأن السعادة مرتبطة في تحقيق أهدافها.

فمن وجهة نظري المتواضعة بأنه لايمكن تحقيق السعادة بشكلٍ دائم فإنما هي لحظات نعيشها لأسباب فورية نستمتع معها، مادامت تلك الأسباب فتنتهي سعادتنا بنهاية السبب فهناك من الفلاسفة من يقول بأن السعادة ليست بما تملكه، ولكنها تنبع من دواخلنا وتعتمد على مانحن فيه في تلك اللحظات.
وهناك من يقول أنها ليست بتحقيق الرغبات ولكنها من خلال التصالح مع الذات والقناعة بمالديك، وعدم النظر فيما عند الآخرين.

اعلان

وأيضاً من يرى أن السعادة ليست هدفاً نصله وإنما هي لحظات نعيها تماماً أننا سعداء في تلك اللحظة، ونحن نسعى لتحقيقها وليس للتمكن منها، فسر السعادة ليست في طلب المزيد بل في القدرة على الاستمتاع بالقليل والموجود، يقول أحدهم إنما السعادة شيء داخلي، لا يستورد من الخارج في النهاية قد تكون السعادة في اعتقادي هي القناعة بمالديك وهي النظرة الإيجابية للحياة، السعادة في حقيقتها إنما هي وعي وإدراك بأن الحياة متغيرات لا أحد يستطيع امتلاكها أو التحكم بها، لكن بالإمكان التعامل معها بمرونة، وتقبل ورضا فكلما كنت مع الله كان الله معك ومن كان الله معه فمن عليه.

بقلم :عائض الشعلاني.

شاركها

زر الذهاب إلى الأعلى