/
/
تداعيات حرب الرسوم الجمركية الأمريكية على العالم

تداعيات حرب الرسوم الجمركية الأمريكية على العالم

Author picture

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن العالم كان يسرق أمريكا منذ أكثر من نصف قرن , وأنه حان الوقت لاستعادة الأموال المنهوبة ! . لا أعرف إذا كانت هذه الدول قد تسللت خلسة إلى أمريكا وسرقت أموالها ؟! . وبالفعل قام باتخاذ
العديد من القرارات التنفيذية , وذلك بفرض تعريفات جمركية جديدة على كل دول العالم , بما فيها جزرهيرد وماكدونالد التابعة لأستراليا والتي لا يسكنها إلا طائر البطريق ! . أطلق عليه (يوم التحرير) , بينما أطلق عليه زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب (يوم الكساد) ؟! . طبعا الرسوم الجمركية تفاوتت في نسبتها . في المقدمة تأتي دول شرق أسيا مثل الصين وفيتنام وكمبوديا ثم الهند , ثم بعد ذلك تأتي دول الاتحاد الأوروبي . أما بعض الدول فكانت الرسوم لا تتجاوز (10%) مثل بريطانيا وتركيا والسعودية , ثم أشباه وأنصاف الدول الفاشلة والمفلسة , والبعض منها ليس له أي علاقة تجارية مع أمريكا أصلا . الرئيس الأمريكي يدير أمريكا الدولة العظمى بنفس العقلية التي تدار فيها الدول النامية (القرارات التنفيذية) , ويتصرف بعقلية رجل الثورة لا الدولة . الدول التي يتهمها “ترمب” بالسرقة والنهب , هي نفس الدول التي قد قدمت لأمريكا (خدمات استراتيجة) لا تقدر بثمن , ولولاها لما تربعت أمريكا على عرش العالم , مثل : حروب الوكالة , التحالف معها في كل حروبها العبثية , القواعد العسكرية , الارتباط بالدولار الأمريكي , شراء السندات الأمريكية ، نهب ثرواتها .. إلخ . في البداية الرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا ترمب , دليل على إفلاس أمريكا وضعفها وليس قوتها . في عهد بايدن كان العجز في الميزانية الفيدرالية يزيد عن التريليون دولار . هذه الخطوة المتهورة التي اتخذها “ترمب” بمثابة تجربة المجرب (الفاشل) . سبق للولايات المتحدة الأمريكية أن اتخذت نفس القرار في عام 1930م , وكان الاقتصادي الأمريكي آنذاك يشكل ثلثي الاقتصاد العالمي وترتب على ذلك : الكساد العظيم , البطالة , التضخم , الجريمة , شلل في التجارة العالمية , انتشار الحمور رغم منعها (الإدمان) , الأفلام الإباحية ، وكانت الحرب العالمية الثانية بمثابة طوق نجاة لها (أمريكا تقتات على الحروب) . قبل فرض الرسوم الجمركية حاول ترمب استعراض قوة أمريكا على الهواء مباشرة , وذلك باستعراض الطائرة الشبحية من الجيل السادس , ولكن الصين ردت عليه باستعراض طائرتها الأفضل ومن نفس الجيل . ترمب يقول أن هذه الإجراءات سوف تساهم في انتعاش الاقتصاد الأمريكي . ولكن النتائج ظهرت وفي نفس اليوم ، وعلى عكس ما تشتهي (سفن) أمريكا “ترمب” , مؤشر وول ستريت أغلق تداولاته بحسائر(5,5) تريليون دولار , قس على ذلك بقية المؤشرا الاقتصادية الأخرى (الأسواق المالية) بما فيها الأوروبية , انخفض الدولار الأمريكي بأكبر قدر منذ نوفمبر 2020م بنسبة 1% . سوف تكلف التعريفات الجمركية المستهلك الأمريكي ما يقرب من (4000) دولار سنويا (40) مليار سنويا , نتيجة ارتفاع الأسعار (التضخم) . على المدى البعيد سوف يبدأ العالم في إيجاد بدائل ووسائل للإفلات من تقلبات السياسة الأمريكية وقد بدأت بالفعل ,الصين ردت بالمثل وفرضت رسوم جمركية على البضائع الأمريكية بنسبة (34%) . رجال السياسة والاقتصاد يركزون على الجانب الاقتصادي للرسوم الجمركية فقط . بينما الخطورة تكمن في انحسار النفوذ الأمريكي والذي بدأ بالفعل , أمريكا مثلها مثل كل الإمبراطوريات في التاريخ التي سادث ثم بادت , لأنها توسعت أكثر مما تتحمله مواردها الاقتصادية . وقد أشار إلى ذلك قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا عندما قال : إن إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية , والتي تقدم المساعدات للدول النامية , سوف يؤدي إلى قيام الصين بملء الفراغ , من خلال تقديم المساعدات الاقتصادية والتوسع في مبادرة الحزام والطريق لكسب تأييد الدول الأفريقية , أتوقع حصول تغييرات في التحالفات العالمية وقد بدأت بالفعل , اتفاق ثلاثي بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية لمواجهة تداعيات الرسوم الجمركية (الأخوة الأعداء) . وأوروبا بدأت تبحث عن بدائل اقتصادية وأيضا دفاعية . كما هو الحال مع (الكسندر دوغين) الذي يمثل عقل بوتين المتطرف سياسيا في روسيا , نجد أن (أيلون ماسك) يمثل عقل (ترمب) المتطرف اقتصاديا في أمريكا . والقاسم المشترك بينهما هو البحث عن أمجاد لا ولن تعود أبدا . الحقيقة لا استغرب إذا تخلى كل من ترمب وبوتين عنهما وفي أي لحظة . أخيرا : القرارات الترامبية الأخيرة أشبه بخيار شمشون (علي وعلى أعدائي) ، سوف يلحق الضرر بالجمع وبدون استثناء .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى