الرحالة هو شخص مستشرق بدأت مهمته اكتشاف المشرق، والاستشراق حركة فكرية وعلمية تختص بدراسة لغات الشرق، وآدابه، وثقافاته، وأديانه، وتاريخه من قِبل الباحثين الغربيين، وربما حمل معه التبشير الذي يعني عند النصارى نقل وبث التعاليم الإنجيلية ودعوة الآخرين للايمان بالمسيح، وكل رحالة او مستشرق مر بالبلاد العربية وان طغى عنصر من العنصرين على سيرته إلا أنه لا يخل من التمسك بهما معا، ويتضح ذلك من خلال ترجمة كتب العديد من الرحالة مع أنني أؤمن بأن الترجمة ربما كانت ألطف مما كتب في تلك المؤلفات بلغتها الأصلية، والعجيب أن بعض المهتمين بعلم التاريخ (بحثا وتأليفا) ربما عد ما وجده في تلك الكتب من المسلمات التي لا يمكن مناقشتها أو الحديث عنها ولو بالقليل من الشك، وهذا الأمر جعل تاريخنا يخضع لتلك النزوات التي يحملها الرحالة أو دليله أو أجندته، فحينما يقول البعض: وجدت ذلك في كتب الرحالة فهذا يعني أن تقبله ولا تناقش منه حرفا، وهذا أكبر الأخطاء إن لم أقل أشنعها! وقد اطلعت على الكثير من تلك الكتابات وتعجبت مما فيها فربما أخطأ وربما فسر تفسيرا بعيدا لأنه ينظر للأمور والأحداث من خلال مخزونه الثقافي وليس ثقافة المجتمع الذي يمر به، وربما كانت تلك الكتابات من خيال المترجم إذ أن هناك كتابا ترجمه أكثر من واحد فترى في الترجمة العجب العجاب ولا يزال محط ثقة الكثير رغم تباين المعلومات أو خلطها مع معلومات خارجية مما لا يمكن الوثوق به، والحقيقة أن تلك المؤلفات مهمة إذا ما وقعت في يد الباحث الحصيف العارف بكل خبايا البحث لكنها حينما تقع في يد الجاهل يبدأ في الانتقاء والتفسير والاستدلال حسب الهوى وهنا تقع الكارثة، ويقع العبء على الجامعات ومراكز البحوث في تذليل الصعاب أمام الباحثين لدراسة تلك المؤلفات دراسة علمية رصينة وموثقة محددة الحدث والزمن والحالة السياسية والاجتماعية والظروف الاقتصادية لتحصل الفائدة المرجوّة من تلك الكتابات، وتُدحض الأكاذيب والافتراءات وتُمحّص الحقائق وتتضح الكثير من المعلومات التي ربما ظلل أكثر الرحالة المجتمع عنها أو تجاهلوها ليخفوا جزءا من حياة تلك المجتمعات.
د. عبدالله بن سكات الرشيدي














