ما زال هناك جدل كبير بين المؤرخين والعلماء والمفسرين في الإسلام , والمسيحية , واليهودية , حول زمان ومكان أهل الكهف , (النيام السبعة بأفسوس) . فمن حيث المكان هناك من يقول أنهم كانوا في الأردن وبالذات في قرية الرقيم في مدينة عمان , وهناك من يقول أنهم في تركيا أفسوس “طرسوس” , وأيضا في اليمن والسعودية .. إلخ , وكلها رجما في الغيب (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن) . لا يمكن لفتية أن يهربوا من الملك الظالم “دقيانوس” ومقر حكمه في مدينة أزميت التركية عاصمة الأمبراظرية الرومانية آنذاك , إلى كهف الرقيم في مدينة عمان في الأردن حوالي (1500كم) , وتستغرق الرحلة حوالي شهر ونصف سيرا على الأقدام , بينما كهف أفسوس في تركيا لا يبعد عن أزميت سوى (80كم) , والرحلة لا تستغرق سوى خمسة أيام ! , هناك فرق كبير بين (الكهف) وهو عبارة عن ثقب وتجويف واسع داخل الجبل , ومن صنع البشر , قال تعالى : وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (التجويف , النحت) , وغالبا ما يكون له فنحتان (الضوء والتهوية) , ويستخدم للسكنى او كاستراحة (الحرارة المعتدلة) ومكانه معروف . أما (الغار) فهو أصغر حجما وأكثر أنحدارا من الكهف , وله مدخل واحد , ويستخدم غالبا كمأوى للحيوانات أو التخفي أو حتى مستودع (غار حراء) , وقد يكون من صنع الإنسان , ولكن غالبا ما تتكون الغيران نتيجة للعوامل الطبيعية (البراكين , الأمطار , الزلازل , المياه الجوفية .. إلخ) والغار غالبا ما يوجد في مكانه نائي او مجهول . لقد اختلف المؤرخون في إسم الملك الذي حدثت في عهده قصة أصحاب الكهف (عصر الرقود) . في التراث المسيحي يتم الإشارة غالبا إلى الملك (دقيانوس) , والذي تولى الحكم لفترة قصيرة جدا ما بين (249م ـ 251م) , وأمسى في الفلا قتيلا مجندلا في معركة “أبريتاس” مع إبنه وشريكه في الحكم . لا بد أن نعرف بأن الديانة الرسمية للدولة الرومانية آنذاك كانت (الوثنية) , مع منح هامش من الحرية للأديان الأخرى . الأمبراطور الروماني “دقيانوس” في الروايات التاريخية كان محبوبا من قبل شعبه , وظالما من قبل خصومه السياسيين . وهناك من يقول بأن أمبراطور أهل الكهف (الرقود) هو “ترجان” والذي توفي عام 117م . لقد تم الاعتراف بالديانة المسيحية في الأمبراطورية الرومانية بالتدريج , بدأت في عام313م على يد الأمبراطور “قسطنطين” , وهو الذي بنى مدينة القسطنطينية , وبعد ذلك أصبحت الديانة المسيحية الدين الرسمي للأمبراطورية الرومانية عام 380م , وذلك في عهد الأمبراطور الروماني “ثيودوسيس” والذي توفي في سنة 395م , والذي في عهده استيقط أهل الكهف من نومهم , كما أجمعت على ذلك الروايات المسيحية والمؤرخون السريان . يعني بعد وفاة الأمبراطور الروماني “دقيانوس” بـ (144) سنة , والأمبراطور الروماني “تراجان” بـ (278) سنة , وهذا بدوره ينسف الرواية المسيحية رأسا على عقب , قال تعالى : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا . إي رواية تصطدم مع أي نص قراني , أو حديث نبوي صحيح يجب أن يتم طرحها في عرض الحائط . للأسف أن المؤرخين والمفسرين في العالم الإسلامي أخذوا بهذه الروايات المضروبة كأنها من المسلمات (نسخ ولصق) , أو على طريقة إبن كثير في مقولته الشهيرة و (العهدة على الراوي) أو باللهجة الدارجة (الحجة وأمانتها) ؟! . ناهيك عن كون المسيحية عندما دخلت إلى الأمبراطورية الرومانية وتحولت لاحقا إلى الدين الرسمي للأمبراطورية الرومانية . كانت ديانة محرفة حيث كانت عقيدة التثليث (الأب والروح والقدس) , والصلب , تقديس الأوثان في الكنائس , وأكل لحم الخنزير , الفداء والخلاص .. إلخ جزء لا يتجزأ من الديانة المسيحية . وكل هذا تم عن طريق القديس بولس “شاول الطرسوسي” اليهودي الذي حرف المسيحية , ويلقب بـ (مدمر الناموس وهادم المسيحية) . وبالتالي الأباطرة الرومان منذ نشأة الأمبراطورية الرومانية حتى سقوطها كانوا كفارا أو مشركين , وبالتالي لا يوجد فيهم حاكم صالح (مؤمن) . وبالتالي أن يأتي أي أمبراطور روماني ويقول : (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) , فمن باب أولى أن يقول لنتخذن عليهم كنيسة ؟! . هناك نقظة هامة تتمثل في أن قصة أصحاب الكهف لو وقعت بالفعل في عصر الأمبراطورية الرومانية , لتم تخليدهم , سواء كان ذلك على العملات النقدية أو التماثيل أو النصب التذكارية وغيرها , كما كان يحصل مع تخليدهم للقادة والأباطرة والمفكرين والفلاسفة وكل تفاصيل حياتهم , للأسف لا يوجد أي شيء من هذا القبيل ؟! . في الجزء الثاني من المقال سوف نتطرق إلى الاحتمالات المتعلقة بزمان أهل الكهف .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- منذ 38 دقيقة
- 1025
شاركها
-
التحالف يعترض ويدمر طائرة مسيرة فوق خميس مشيطمنذ 7 ثواني
-
تأملات في قصة أصحاب الكهف (1 – 3 )منذ 25 دقيقة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع













