/
/
الافتراض الذي يقودنا إلى تغيير تصوراتنا !!

الافتراض الذي يقودنا إلى تغيير تصوراتنا !!

Picture of بقلم _ زيد بن محمد الرماني

بقلم _ زيد بن محمد الرماني

 
غالبا ما يُفترض أن أفعال الناس تهدف ، بشكل لا يكاد يتبدل ، إلى تلبية مصالحهم الخاصة. يقودنا مثل هذا الافتراض إلى تغيير تصوراتنا سواء عن الشخصيات العامة أو عن الأشخاص الذين نعرفهم جيداً في حياتنا اليومية.
يقول ديفيد جونستون في كتابه ( مختصر تاريخ العدالة ) : عندما نلاحظ تصرفاً معينا ليس من السهولة العثور على تفسير واضح له ، نعتقد في كثير من الأحيان أن التمحيص الدقيق سوف يكشف عن دوافع اهتمام بالمصالح الذاتية تكمن وراء ذلك.
نحن نعتبر ذلك من الأمور المحتمة أن يتصرف السياسيون والمشاهير بدافع الرغبة في تحقيق مكاسب شخصية ربما تتمثل في كسب الثروة أو إحراز الشهرة أو الأمرين معاً ، ونحن ننظر بتشكك وريبة إلى إدعاءات هؤلاء بأن ما يحفزهم بالأساس هو اهتمام بالمصلحة العامة ، أو سعيهم إلى أهداف أخرى لا ترتبط بأي منفعة ذاتية.
لقد عبر الفلاسفة وعلماء الاجتماع في كثير من مقولاتهم عن افتراض وجود مصلحة ذاتية. يقول توماس هوبز في عمله الذي حظي بشهرة واسعة في مجال الفلسفة السياسية ( ليفياثان ) : (( إن القصد من وراء الأفعال الخيرة التي يقوم بها كل إنسان طواعية لابد أن يكون نوعاً من المنفعة التي تعود عليه هو بالذات )). وبعد قرن ونصف من ذلك ، كتب آدم سميث ، في الكتاب الذي يعتبر – إلى حد كبير – الحجر الأساس في مجمل تاريخ علم الاقتصاد :
(( ليس من قبيل الإحسان من جانب اللاحام ، ولا من يقدم العصاير ، ولا حتى الخباز ، أن يتوقع أحدنا تناول وجبة عشائه ، ولكن ذلك يعود إلى حرصهم على مصالحهم الخاصة. إننا نؤمن في قرارة أنفسنا بأن ذلك لا يأتي بدافع من إنسانيتهم ، ولكن بسبب حبهم لأنفسهم، ونحن لا نعبر لهم عن احتياجاتنا ، بل نتكلم عن مكاسبهم )).

وقد مضى كتاب متأخرون على هذا النهج من التفكير. ففي كتابات ريتشارد ألكسندر ، على سبيل المثال ، عن البيولوجيا التطورية ، كان يؤكد على أننا لن نفهم السلوك على حقيقته أبدا ما لم نفهم أن المجتمعات هي (( تجمعات من الأفراد الذين يسعون إلى تحقيق مصالحهم الذاتية )) ، وهو قول يُردد صدى رأي سبق أن أدلى به ريتشارد داوكنز ، ضمن ميدان الدراسة نفسه ، حيث قال : (( نحن نولد بطبيعتنا أنانيين )).
أما في الأزمنة الحديثة ، فقد جرى وبشكل جذري تشذيب الافتراض الذي ينطوي على القول بوجود مصلحة ذاتية من قبل كتاب كانوا قد لاحظوا أن مصالح الإنسان ربما اشتملت على أهداف تقع خارج نطاق منفع الفردية.
تعتبر هذه الملاحظة التي خرجوا بها من العناصر الأساسية لنظرية (( الاختيار العقلاني )) ، وهي عبارة عن منظومة واسعة من الأفكار التي ظهرت في السنوات الأخيرة ، وكان لها تأثير بالغ على العديد من العلوم الاجتماعية.
تبعا لهذه النظرية ، يمكن تفسير السلوك الفردي بأفضل صوره ، وذلك اعتماداً على ثلاثة عوامل : أهداف الفرد التي تـُحدد شخصياً ، أيا كانت هذه الأهداف ، ومن ضمنها الطريقة التي يقيم بها الفرد مدى أهمية أهدافه أو يرتبها بحسب علاقة بعضها ببعض ؛ ومجموعة البدائل المتاحة للفرد ؛ وتركيبة الأسباب التي وراء الموقف الذي يواجهه الفرد.
إذن يُعرف التصرف العقلاني لفرد معين في أي موقف من المواقف التي يمر بها بأنه ذلك العمل الذي يمكن أن يحقق الأغراض التي يسعى إليها الفرد بأمثل الطرق ، أيا كانت تلك الأغراض.

  للتواصل : zrommany3

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى