/
/
وترجّل المؤرخ الشاعر الأديب “محمد صالح البليهشي”

وترجّل المؤرخ الشاعر الأديب “محمد صالح البليهشي”

Picture of د. عبدالله بن سكات الرشيدي

د. عبدالله بن سكات الرشيدي

 

مع تسلل نور الصباح يلف الأجواء نسيم بارد يحركه جموع طلاب ثانوية الأنصار متوجهين للساحة ليستمعوا إلى تلاوة عطرة بصوت الشبخ علي الحذيفي ومع اكتمال الجموع وبدأ الطابور الصباحي بالتمارين الرياضية ثم إذاعة طلاب المدرسة لتختتم بكلمة لمدير المدرسة الدي رحب بالطلاب الجدد وأنا أحدهم ثم ارتجل قصيدة عصماء بقي منها شطرا نُحت في ذاكرتي (يا فتيتي يافتية الأنصار) موجها القصيدة للطلاب بكل أبوّة واحترام ليبقى الموجه والمرشد والقدوة لطلابه طوال فترة دراستهم ثم تتابعت السنون مع بقاء هيبة هذا المدير المتحد في شخصيته الذي يمزج بين الهيبة والأبوّة لتنتهي سنوات دراستي في تلك المرحلة واتوجه للجامعة ولا زال ذاك الأديب الشاعر في مخيلتي وتصرفاته أمام ناظري ثم اندرجت في سلك التعليم وواصلت دراساتي العليا وبعد عقدين من الزمن يشاء المولى أن التقي بهذا الجبل الأشم الشامخ في مجلس الشيخ عبداللطيف بن ربيق ليبادرني بالتحية والتقدير وأتفاجأ أنه يتابع أخباري وعلى علم بنشاطي التاريخي والشعري ثم ينتهي المجلس لأتلقى اتصال من هذا الرجل الوقور في صباح يوم الخميس ليدعوني لزيارته في وادي الفرع والالتقاء بعدد من النثقفين وكم كانت سعادتي بهذه الدعوة لأتوجه له وأجده متواضعا مبتسما مضيافا كريما هينا لينا حرص على أن أكون على اطلاع بكافة جوانب الثقافة في ذلك الوادي العريق من نخيل وعيون وكيفية سقاية المزارع ودور القيّم وحرص أن يكون مشرفا على كل خطوات الزيارة من أماكن وشروحات وتوضيحات ومأدبة غداء لكل ضبوفه من مثقفي المدينة خاصة والمملكة عامة لنودعه على أمل الالتقاء، وبحمد الله قمت بزيارته أكثر من مرّة وحضرت له عددا من المحاضرات والندوات وكم كانت سعادتي حينما أهداني بعضا من مؤلفاته وصدرها بإهداء كل كتاب باسمي وهذا وسام عزيز ثم ترجّل هذا الفارس المؤرخ الشاعر الأديب بعد أن خلّف إرثا وعلما أسأل الله ان يكون في ميزان حسناته، رحم الله استاذي القدير المؤرخ والأديب وعلامة المدينة المنورة الأستاذ محمد صالح البليهشي وغفر له وتجاوز عنه وأدخله الفردوس من الجنة وبارك في علمه وجعله من العلم الذي يُنتفع به شاهدا له، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. عبدالله بن سكات الرشيدي

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى