في الوقت الذي تسابق فيه المملكة الزمن لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في جودة الحياة وحماية الأرواح.
استيقظ أهالي مركز النخيل التابع لمنطقة المدينة المنورة على قرار صادم ومفاجئ تمثل في سحب النقطة الإسعافية التابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي من مركزهم ليعود ملف المعاناة إلى المربع الأول وسط تساؤلات حائرة تبحث عن مبرر منطقي يقف خلف هذا الإجراء الصادم الذي يضاعف الخطورة على أرواح السكان وعابري الطرق لا سيما وأن مركز النخيل يبعد مسافات طويلة عن أقرب المراكز الإسعافية المجاورة مما يجعل أي تأخير في إسعاف المصابين أو المرضى بمثابة حكم مسبق بالوفاة.
ولم يكن وصول الخدمة الإسعافية لمركز النخيل مفروشاً بالورود بل جاء ثمرة سنوات طويلة من المطالبات والمناشدات المستمرة للأهالي ولم يقف المواطنون موقف المتفرج.
بل تجسدت أروع صور المواطنة الحقة والتكافل الاجتماعي حينما تبرع أحد مواطني المركز بمبناه الخاص مجاناً ليكون مقراً للنقطة وتكفل آخرون بسداد فواتير الكهرباء بشكل كامل تأكيداً على حاجتهم الماسة لهذه الخدمة.
ولكن وقبل أن تكتمل الفرحة تبخرت الآمال بسحب النقطة
وخلال فترة عملها القصيرة أثبتت النقطة الإسعافية بالنخيل أنها شريان حياة حقيقي بالمنطقة.
حيث تشير شهادات الأهالي والمتابعين إلى تميزها في سرعة الاستجابة ومباشرة البلاغات الحرجة خلال دقائق معدودة من تلقيها مما ساهم في إنقاذ الأرواح وتقليص نسب الوفيات والمضاعفات الناتجة عن الحوادث المرورية فضلاً عن تغطية الحالات المرضية الطارئة لجميع سكان مركز النخيل والقرى التابعة له التي باتت اليوم معزولة إسعافياً وتفتقد للتدخل السريع في الأوقات الحرجة.
ولا تكمن خطورة قرار سحب النقطة في حرمان سكان المركز فحسب بل إن المقر الملغى كان يخدم محورين طرقيين من أهم وأخطر الطرق بالمنطقة:-
وهما طريق (المدينة المنورة – حائل) القديم والذي يمر مباشرة في قلب مركز النخيل ويشهد حركة مرورية كثيفة يومياً وطريق (المدينة المنورة – حائل) السريع الذي يعد شرياناً حيوياً يربط بين منطقتين رئيسيتين، ويعاني باستمرار من حوادث السير القاتلة و التي تتطلب تدخلاً إسعافياً فورياً لا يحتمل التأخير ولا يسعفه البعد الجغرافي للمراكز الأخرى.
أمام هذا الوضع الحرج يرفع أهالي مركز النخيل وعابري طريقي (المدينة – حائل) مناشدتهم العاجلة وعبر هذا المنبر إلى معالي رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي يطالبون فيها بالتدخل الشخصي العاجل وتوجيه المسؤولين بإعادة النقطة الإسعافية إلى مقرها المتبرع به مؤكدين أن إعادة هذه الخدمة ليست مجرد مطلب خدماتي عابر بل هي مسألة “حياة أو موت” للكثير من المواطنين والمسافرين الذين باتوا يواجهون مصيرهم على الطرقات بلا غطاء إسعافي سريع يحميهم من تبعات البعد عن المدن والمراكز الرئيسية.
















