لا حدس لكل أمم الأرض يوم سعد في حياتها تكويناً ونشأةً . تسعد بذكراه ، ومخزون بذاكرتها أفراداً وجماعات .
هذه الأيام تسعد بلادنا الحبيبة ، ومواطنيها قيادةً وشعباً بيوم سعد . يوم التاسيس ، ولاشك أسعد الأيام . احتفلت المملكة أول مرة عام ١٤١٩ بمرور مائة عام على التأسيس . أشرت بمقال نشر في الصحف المحلية في حينه . أن تأسيس المملكة قبل ذلك بزمن بعيد وطويل بخمسمائة سنة تقريباً على أقل التقدير . مرحلة إرهاصات الدولة ، وتشكيل الدولة ، وتكوين الدولة بمفهومها . مرت المملكة بثلاثة أطوار لا تخفى على مطلعي نشأتها ما بين السلطة بثلاثيتها : الإمامة ، والإمارة ، والمملكة . كان دور السلطة قبل الدولة السعودية الأولى في عهد مانع بن ربيعة المريدي من بني حنيفة مقرها حين ذاك حيي ” غصيبة والمليبيد ” من وادي حنيفة مقراً تكوين سلطته قبل عام ٨٥٠ هجرياً ( ١٤٤٧ م ) ثم نشأت السلطة شيئاً فشيئاً ، وورثتها قيام الدولة السعودية الأولى عام ١١٣٩ هجرياً( ١٧٢٧ م ) تمدداً وتبحولاً . أوجدها سعود بن محمد بن مقرن تحقيقاً لا تعليقاً له الفضل الأسبق ، والقدح المعلق في الطور الأول بمقوم السلطة ، ومدارج الدولة ، وأبنه محمد المؤسس الأول لا حدس في ذلك ثم جاء دور النجم الساطع عهد حفيده سعود العظيم أو الكبير ايهما ذكرت التوسع من أطراف الشام إلى صلالة وبحر العرب ، ومن الخليج شرقاً إلى بحر القلزم غرباً جمع بين أقاليم ونواحي عدة ثم الطور الثاني عام ١٢٤٠ هجرياً( ١٨٢٤ م ) مقرها الرياض على يد المناضل/ تركي بن عبدالله – يرحمه الله – جد أسرة آل سعود الحالية حتى بزوغ شمس الدولة السعودية الثالثة على يد المؤسس الأول عبدالعزيز بن عبدالرحمن يرحمه الله عام ١٣١٩/١٠/٥ . استقطب العقول من اقطار الأرض من أجل تأسيس الدولة الفتية ، والحمة الواحدة . لا حدس يوم التأسيس دولة بكيانها الاجتماعي والمكاني عاصمتها الدرعية . نشأتها أثلجت صدور المحبين بما تطويه من بذور الإصلاح ومؤسساته المدنية ، وغيرها المنظورة وغير المنظورة ، واوغرت صدور مبغضي الحق ، وكارهيه .
يوم التأسيس وعصره في حياة السعودية شعباً ودولةً نور الحق وشمسه . يتوقد حيناً بعد حين . شاع نوره في أرجآء الجزيرة العربية ثم خارجها . نعيش ثماره اليوم عدلاً وعقيدة ، ومحصوله الراهن تنامي الحضارة في معراج التطور والإزدهار ، وسمو الانجاز السعودي في التنمية بشطريها المكان والإنسان ، وتطور مخرجاتها .
هذا اليوم يدفع الجميع أستشعار أهميته . إنه يوم السعد ، والسعد الطالع في مفهومه ونتائجه . يوم التأسيس ، وشروق شمسه ، من كبار البخوت . ما أدراك ما التأسيس ؟ فجر جديد ، وميلاد دولة ، وحضارة سعودية عربية إسلامية عريقة الجذور ، والأصول . يوم ١١٣٩/٦/٣٠ هجرياً الموافق ٢٢ فبراير١٧٢٧م هو ذلك اليوم المبارك حبوراً في نتائجه على يد الإمام/ محمد بن سعود بن محمد – يرحمه الله – بل ان إرهاصاته قبل عام ٨٥٠ هجرياً – ١٤٤٦م على يد مانع بن ربيعة المريدي – يرحمه الله – والقول الثابت ٧٥٠ هجرياً . إرهاصات هذه الدولة ثلاثة أئمة قبل ١١٣٩ هجرياً هم: أولهم الإمام/ مانع بن ربيعة المؤسس ، والوجه المشرق لهذه الدولة ثم ثانيهم الإمام/ إبراهيم بن موسى غارس جذور الدولة ، وثالثهم الإمام/ سعود الأول بن محمد بن مقرن بن مرخان – يرحمهم الله جميعاً – تأصيل أركان الدولة التليدة بل قبل هذا التاريخ ٨٥٠ هجرياً بمائة عاماً على أقل تقدير المتتبع والثابت لا ظن في ذلك خلاف ماذكره أبن بشر ، فالدولة موجودة إرهاصاتها حساً وكياناً .
لا حدس في ذلك . أصول هذه الأسرة المباركة المظفرة تعود لبني حنيفة أمراء اليمامة وسلاطين نجد الصوارم قبل الإسلام ، وبعد الإسلام . تنعت بخصلتين الحلم والإناء . مانع بن ربيعة المريدي – يرحمه الله مؤسس إمارة الدرعية الأولى ، ويطلق عليها إمارة الدرعية الكبرى . تتكون من حيين مغصيبة والمليبيد على طرف وادي حنيفة بنجد العذية ، وهضابه الشهيرة . السهل والجبل ، وسط شبه الجزيرة العربية ، ومانع المريدي الجدّ الأعلى لأسرة آل سعود .
محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان – يرحمهم الله جميعاً – إمام ومؤسس الدولة السعودية الأولى ، والحاكم الثاني بعد والده/ سعود الأول يرحمهما الله ، وسعود الأول خلاف سعود الكبير أو العظيم حفيده ، والإمام/ محمد بن سعود بن محمد أمير إمارة الدرعية الخامس عشر . تولى إمارتها بعد وفاة والده .
ياسادة هل أدركتم تأريخ التأسيس ويومه ؟ هل عرفتم بدايةً التأسيس؟ هذا اليوم درة في المفارق ، ويفصل عما قبله ، واستشراف مابعده . إنه يوم تأسيس الدولة السعودية الأولى من قلب نجد نبع بزوغها ، وسطع نجمها ، ومحور انتشارها وانكماشها . بزغت هذه الدولة من رحم انجازات مانع المريدي – يرحمه الله – ومن بعده ؟ معراج صعودها من الدرعية تمدداً وانحساراً ، في خضم صراعات سياسية وقبلية ، وامواج اجتماعية وسياسية تصارعها . رغم إنها في منأى منها . عزز من وجودها وصلابة تربتها القين بمشروع الاصلاح ، والحق المكتسب .
ياسادة هل تعرفون تاريخ تأسيس هذه الدولة السعودية ؟ ولدت من أديم الدرعية إنساناً ومكاناً . شاع ذكرها في أقطار المعمورة ، وهزت أركان الدول الكبرى ، وحسدها دول القبورية في مقدمتها الدولة العثمانية ، وارتعصت منها دول الجهل والضلال ، ومن شايعها من دول الباطنية والخوارج ، والفرق الضآلة ، وغبطها دول السنة والسلفية . ببزوغها في عصرها بما تحمله من بذور الإصلاح ، وعقيدة التوحيد ، ومحاربة الفساد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وذاع صيتها في ربوع المعمورة ، أصبح ذكرها غير خامل ، وواقعاً حسياً رغم الحساد .
ياسادة هل عرفتم يوم التأسيس وتاريخه ، ومتى ؟ ام لم تعرفوه ؟ ان معرفة تأريخ التأسيس ويومه يعد من صميم الوطنية ، وحب الوطن ، وولاء ولاة أمره ، والقيادة الرشيدة . هذه الدولة قامت على منهاج الحق ، وميزان الانصاف ، والعدالة الاجتماعية ، ومحاربة البدع والخرافات . تستند على عقيدة التوحيد ، وصفاء الدين حنفية أبو الأنبياء والرسل ، وأولي العزم ، وماكان عليه السلف الأول . حملت عمود الدين ، ومشعل النور المسطر إلى ارجاء نجد أولاً ثم أطراف شبه جزيرة العرب ، فالعالم بأسره .
ياسادة هل عرفتم يوم التأسيس ؟ إنه فجراً جديد في مفهومه ، ونتائجه وسمكه . شمس الوضوح وسراج الحقائق ، وزبدة العقيدة الصافية لا يشوبها شائبةً ، ولا زيفاً ، ولا قتراً . يوم التأسيس يطوي في طرفيه إصلاح العقيدة ، وتنظيم مناشط الحياة الاجتماعية وفق قواعد الشريعة ، وأصول الدين الحنيف ، وجودة الحياة: منفردة ومجتمعة بما هو معلوم من الدين بالضرورة بحفظ الحقوق ، وكليات الحياة الكلية الضرورية بثلاثيتها : الحدية والكلية والتكملية – الحاجات والتحسينات – من أجل الحفاظ على الهوية الوطنية ، واللحمة الاجتماعية ، ومحاربة الفساد وأهله بكافة صوره ، ومنع التعدي والتمادي بكافة اشكاله ، واستئصال الخرافات المنتشره في ذالك الزمان ومحاربة الجهل ، والبدع ببناء الإنسان وتوعيته وفق المنهج السليم عقيدةً وسلوكاً ، والحد من مخفسانية الأفكار الضآلة ، والتعريف بالنظام واحترامه باعتباره سلوكاً حضارياً مشهوداً ، ومعالم خريطة الأهداف السامية نحو الاستقرار السياسي ، والأمن الاجتماعي ، ومكافحة الجريمة . استنبات التنمية والمعرفة ، وجودة الحياة نحو العالم الأول .
ياسادة يوم التأسيس ثماره مانعيشه اليوم ، نستشرفه مستقبلاً ، ونقطف أكله حيناً بعد حين ، ونتفياء في ظل أمنه ، ووحدته ، ويوم التأسيس بداية التنمية المكانية ، وبناء الانسان ، والتنمية الاقتصادية ، واستنبات المعرفة بشطريها العلمية والتقنية نحو يوم أفضل من أمسه ، وغداً أفضل مما قبله ، واستشراف المستقبل ، وبناء حضارة تشتجر فيها المنافع ، ومنابع الإبداع والابتكار . الحديث عن يوم التأسيس ذات شجون تلاحم وتماسك بين السلطة والمواطن . إتفاق بين سلطتين السلطة الروحية ” الدينية ” والسلطة الزمنية ” السياسية” بين رجلين أحدهما سلفي المنهج والدين ” الشيخ/محمد بن عبدالوهاب ” ، والاخر وريث الإمارة وأرطبون السياسة ” محمد بن سعود ” أظهر حضوره وتواجده بهيبة الإمارة ، وحسن التدبير . يوم التأسيس يوم تأسيس الدولة السعودية الأولى عاصمتها الدرعية في ١١٣٩/٦/٣٠ هجرياً – ٢٢ فبراير ١٧٢٧م في النصف الثاني من جماد الثانية عام ١١٣٩ هجرياً الموافق ١٧٢٧/٢/٢٢م . قبل اكتشاف كريستوفر كولومبوس أمريكا عام ١٤٩٨م بخمسمائة وتسع وثمانين عاماً اعتباراً من عام ٧٥٠ هجرياً بما هو ثابت قبل مانع المريدي ، وبعده .
أسسها الإمام وريث الائمة/ محمد بن سعود بن محمد ابن مقرن – يرحمهم الله – توارثها عن أبيه سعود ، وجده محمد ، ومن منجزات الدولة السعودية الأولى توحيد الدرعية بضفتيها على وادي حنيفة ” نسبة لبني حنيفة ” ، وبناء حي الطرفية بجانب غصيبة ، والإسهام في نشر الوعي والاستقرار ، والاهتمام بالأمور الداخلية ، وبناء المكان ، وتقوية وتماسك مجتمع الدرعية ، والسعي ما وسعه المسعى في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني ، وما سبقه من حكام الثلاثة الحكام الذين قبله ، والثلاثة الذين خلفوه من بعد وفاته الأبن ” عبدالعزيز بن محمد ” والحفيد ” سعود بن عبد العزيز بن محمد ” ، والأخير ينعت بسعود العظيم أو الكبير ، وفي عهده توسعت الدولة السعودية توسعاً كبير من أطراف الشام من حوران إلى صلالة بحر العرب ، وساحل عمان المعروف بالإمارات العربية المتحدة إلى شريط ساحل تهامة بحر القلزم . تجلب إلى الدرعية زكواتها ، ثم حفيد الحفيد ” عبدالله بن سعود ” يرحمهم الله ، فالمؤسس الأول من اهتماماته الحرص على الاستقرار الإقليمي ، وتجنب الالوج في الصراعات والنزاعات الإقليمية ، والمنغصات الاجتماعية ، وهو ديدن الدولة السعودية الثالثة منهجاً وسلوكاً ، ودعوة البلدان المجاورة من أجل الانضمام إلى الدولة السعودية الأولى من أجل البناء والتنمية ” الإنسان والمكان ” والشروع لبناء سور عاصمة الدولة – الدرعية – من أجل التصدي الهجمات الخارجية ، والانفراد بالاستقلال السياسي ، كيان واحد مستقل ، وعدم التبعية لأي نفوذ . من أجل تحقيق الوحدة ، والاستقرار والازدهار ، والشروع في تنظيم موارد الدولة ، ومناصرة الدعوة السلفية وحمايتها ، وتوحيد معظم نواحي نجد العذية ، وتوسعة معيشة مواطنيها ، والتصدي لتعدي بعض الإمارات المجزأة ، والحملات المغرضة ضد الدولة ، وتأمين طرق الحج والتجارة والملاحة ، وفرض قوة النظام والسلطة ، وبدء حملات التوحيد ، وبناء العقيدة الصحيحة وفق ميزان الشريعة ، والمنهج الرباني المطلوب . مستعيناً بالله ثم بأهل العلم والفقه والعرف ، والعقول النزيهة ، وانزالهم منازلهم ، وأذرعة الخبرة الضمنية في تدبير الأمور ، وحسن الدراية .
ومن المعلوم بالضرورة الدرعية نشأت وتم بناءها على يد الأمير/ مانع بن ربيعة الجد الأعلى لآل سعود عام ٨٥٠ هجرياً – ١٤٤٦م – وارجح القول الثابت عام ٧٥٠ هجرياً – على ضفتي وادي حنيفة قبل سته قرون من عصور سحيقة . جدد تأسيسها بالصفة الرسمية فيما بعد الإمام نجل الإمام حفيد الإمام ” محمد بن سعود ” .
يوم التأسيس ماضي تليد ونواة الدولة السعودية باطوارها الثلاثة على مدى ثلاثة قرون عريقة وإرهاصاتها على مدى الخمسة قرون ماقبل الثلاثة . يوم التأسيس منارة ، ورمز للوحدة . يعيشها جيل هذا اليوم في هذا الوطن العظيم ينعم برغد العيش والرفاهية ، ودوحة الأمن والاستقرار ، وجلب الازدهار ، والتنمية بشطريها بمشاركة أبناء الوطن بمختلف شرائحه ونواحيه بادية وحاضرة .
أبرز أحداث التأسيس قطعاً ولادة الأمير/ محمد بن سعود عام ١٠٩٠م ، ومشاركته في الدفاع عن عاصمة والده الدرعية في عهد والده سعود بن محمد عام ١١٣٣ هجرياً.
خلف والده في إمارة الدرعية عام ١١٣٩ هجرياً وكرس جهده وخليفتيه من بعده ” الأبن والحفيد ” أبنه عبدالعزيز وحفيده/ سعود يرحمهما الله في توحيد أطراف البلاد من أطراف الشام شمالاً حتى أطراف بحر العرب جنوباً ، ومن أطراف سواحل الخليج العربي شرقاً إلى أطراف البحر الأحمر غرباً . . نشر العلم وشجع على طلبه ، ووزع الدعاة عام ١١٤٩ في إرجاء نواحي البلاد ، وأهتم بتوعية الإنسان ، ومناصرة الدعوة الاصلاحية .
ياسادة هذا يوم التأسيس ننعم بخيراته ونقطف ثماره في حاضرنا الزاهر دولة السعودية الثالثة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين سلمان الحزم وولي عهده الأمين محمد العزم مهندس رؤية الوطن العظيم يحفظهما الله ، ويرحم الله المؤسس الأول رحمةً واسعة ، واسلافه .
دام عزك ياوطن ودامت رموزك ، ودامت القيادة الرشيدة مجففه محور الشر بثلاثيته الإرهاب والإرجاف والفساد ومنابعه .
بقلم _ خالد بن حسن الرويس
أضواء الوطن
- 21/02/2026
- 15320
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ دقيقة واحدة
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 9 ساعات
-
«جدارة الأهلية» تمنح 10 طالبات منحاً دراسية كاملةمنذ 10 ساعات
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 12 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














