/
/
»أم مفرج» هزمت الأعذار… فحفظت القرآن

»أم مفرج» هزمت الأعذار… فحفظت القرآن

Picture of سلمان المشلحي

سلمان المشلحي

 

وأنا أتصفّح حالات الواتساب، استوقفتني صورة بسيطة قد تمرّ على كثيرين مرورًا عابرًا، لكنها عندي لم تكن مجرد تهنئة عادية، بل مشهدًا إنسانيًا مهيبًا جعلني أتأمل طويلًا معنى الإرادة الصادقة، وكيف يستطيع القلب المؤمن أن ينتصر على كل الصعوبات.

أحد الأصدقاء يبارك لوالدته “أم مفرج” بمناسبة إتمامها حفظ القرآن الكريم كاملًا عبر جمعية “برهان” لتحفيظ القرآن الكريم.

قد تبدو للبعض كلمات تهنئة عابرة، لكنها في الحقيقة إنجاز يفوق كثيرًا من شهادات الدنيا وألقابها؛ لأن الحديث هنا ليس عن شهادة تُعلّق على جدار، بل عن كلام الله الذي استقر في صدر امرأة كبيرة في السن، لم تعرف مقاعد الدراسة يومًا، ولم تحمل شهادةً تعليمية قط.

السيدة هيا السهلي… امرأة يحتفل أحفادها اليوم بتخرّجهم من الجامعات، بينما تحتفل هي بأعظم تخرّج يمكن أن يبلغه الإنسان؛ حفظ كتاب الله كاملًا.

اعلان

أيُّ عزيمةٍ هذه؟
وأيُّ قلبٍ امتلأ يقينًا حتى تجاوز مشقة العمر، وثقل الحفظ، وصعوبة التعلّم؟
هي لم تملك أدوات التعليم الحديثة، ولا مهارات القراءة التي نشأنا عليها، لكنها امتلكت شيئًا أعظم… قلبًا مؤمنًا، وروحًا تعلّقت بالقرآن حتى بلغت هذا الشرف العظيم.

وهنا نقف أمام أنفسنا طويلًا:
نحن الذين فُتحت لنا أبواب التعليم، وتوفّرت لنا التقنية، ثم أثقلتنا الأعذار… أين نحن من هذا الإصرار؟
وأين نحن من هذا الصبر، وهذا الصدق مع الله؟
وفي المقابل، لا يمكن أن نغفل فضل هذا الوطن المبارك، الذي جعل خدمة القرآن وأهله رسالة راسخة، عبر دعم حلقات التحفيظ والجمعيات القرآنية، وفتح الأبواب لكل من أراد أن يقترب من كتاب الله.

كما أن خلف هذه الإنجازات رجالًا ونساءً نذروا أوقاتهم وجهدهم وأموالهم لخدمة القرآن، فهنيئًا لكل داعم، ولكل معلّم، ولكل يدٍ أسهمت في صناعة هذا النور.

أما أنتِ يا أم مفرج… فهنيئًا لك هذا الفوز العظيم.

أسأل الله أن يجعل القرآن نورًا لقلبك، ورفعةً لدرجاتك، وشفيعًا لك يوم القيامة، وأن يلبسك تاج الوقار، ويبارك في عمرك وصحتك.

فوالله إنكِ اليوم لستِ مجرد حافظةٍ للقرآن، بل درسٌ حيّ لكل من ظنّ أن العمر عذر، أو أن الظروف حائل، أو أن الطريق بعيد.

ولابنك “مفرج” أقول:
بمثل هذه الأم نفتخر… ومنها نتعلّم معنى النجاح الحقيقي، حين يكون الطريق إلى الله هو أعظم الإنجازات وأبقاها أثرًا.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى