حتى وقت قريب جدا كان الكثير من الناس , يعتقد بأن (الأميه) تعني عدم القدرة على القراءة والكتابة والحساب (المهارات الأساسية) . ولكن الآن بدأت تظهر على السطح أنواع جديدة من (الأمية) , وهي تتزايد شيئا فشيئا مع ثورة المعلومات ، وإيقاع الزمن السريع . وتنتشر بين جميع شرائح المجتمع في الشرق والغرب ، سوف نتطرق في هذا المقال أولا إلى (الأمية المالية) . الأمية المالية تعني عدم القدرة على إدارة المال بكفاءة وهذا يعود لأسباب كثيرة , مثل : (النزعة الاستهلاكية , الإسراف , التبذير , عدم القدرة على الإدخار , سوء التدبير , التضخم , الديون , الفوائد.. إلخ) . طبعا يلعب فن التضليل ( التسويق) دورا كبيرا في انتشار الأمية المالية ، من خلال المبالغة في وصف المنتج ، او من خلال المزايا التي تمنحها البنوك (القروض) ، أو الشركات ( الأقساط) ، أو التخفيضات التي تتحول ألى أو أوكازيون على طريقة يوم التأسيس او السنة الميلادية والهجرية والجمعة البيضاء أو السوداء او حتى بمناسبة تأهل المنتخب او فوز النادي ؟! ، وفي النهاية يبتلع المستهلك الطعم ويقع في الفخ (مستنقع الديون) التي لا فكاك منها ، والذي قد يستمر في دفع ثمن ذلك لسنوات طويلة (تحويشة العمر) ؟! . يعني حتى نعرف مدى خطورة (الأمية المالية) , تبلغ نسبة الذين لا يملكون منازل في المملكة حوالي 35% من المواطنين , وأيضا نجد ان نسبة الديون على الأسر السعودية إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي (35%) في عام 2025 , يعني أكثر من (131) مليار ريال . وعلى أرض الواقع المبلغ أكثر من ذلك بكثير ، لأن هناك ديون تتم بطريقة بينية بعيدا عن البنوك أو الأقساط الشهرية . لقد شهدت المملكة أكثر من (طفرة) اقتصادية , ولكن لم يستفيد منها إلا القليل , والسبب في ذلك يعود إلى الأمية الأبجدية , كما حصل في الطفرة الاقتصادية الأولى (1969 ـ 1980) , وكان الجميع تقريبا يعتقد بأن هذه الطفرة سوف تستمر إلى الأبد , وكان الإنفاق يتم على طريقة أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب (التواكل) ؟! . في الطفرة الاقتصادية الثانية (2004 ـ 2015) , كان المجتمع فيها قد تجاوز مرحلة الأمية الأبجدية , ولكن كان يعاني فيها من الأمية المالية , حيث تبخرت فيها المدخرات نتيجة سوء الاستثمار (الأسهم) . الصين تفوقت على أمريكا في النمو الاقتصادي , بسبب ثقافة الإدخار التي يتمتع فيها المواطن الصيني مقارنة بنظيره الأمريكي , نفس الشيء ينطبق على المواطن في كوريا الجنوبية (النمور الأسيوية) , في المقابل تجد أن الشعوب في أمريكا الشمالية بشكل خاص والغرب بشكل عام , تميل إلى النزعة الاستهلاكية , حيث تجد أن كل شيء هناك يتم بالدين (التقسيط) , بدءا من تكاليف الدراسة , الزواج , المنزل , السيارة , الأثاث , السفر , العلاج .. إلخ . للأسف هذه الدول تعاني من ركود اقتصادي كبير (ضعف القدرة الشرائية) , وبالتالي تجد أن هذه الدول لولا السياسة الممنهجة التي تتبعها , في نهب وسلب ثروات الشعوب في العالم الثالث , لكانت انهارات وتجزأت كما هو الحال مع الاتحاد السوفييتي . للأسف هذه النزعة الاستهلاكية انتقلت إلى المجتمعات الخليجية . لقد بات من الضروي تدريس الثقافة المالية من أجل (محو الأمية المالية) , في التعليم العام والجامعي جنبا إلى جنب مع التعليم الأكاديمي , من أجل تحديد الأهداف المالية , والتمييز بين الاحتياجات والرغبات , وكيقية الاستثمار وتجنب الديون , ومن أجل اكتسابهم للمهارات العملية في إدارة الأموال . في المقال القادم سوف نتطرق إلى نوع آخر من الأمية يتمثل في الأمية القانونية .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 22/04/2026
- 11864
شاركها
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ ساعة واحدة
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














