أكد المؤرخ الأستاذ عبدالله الثقفي أن شهر رمضان المبارك شكّل في الذاكرة الاجتماعية لبلاد ثقيف محطةً إيمانية واجتماعية متكاملة، امتزجت فيها بساطة العيش بعمق الروابط الأسرية، مشيرًا إلى أن مظاهر الشهر تغيّرت عبر العقود، فيما بقي جوهره الإيماني ثابتًا.
جاء ذلك خلال حواره مع صحيفة «أضواء الوطن» الرقمية ضمن النسخة الثالثة من برنامج «حديث الذكريات ما قبل الإفطار»، حيث استعاد ذكريات الطفولة الأولى مع الصيام، مبينًا أن الأسرة كانت تحرص على تدريب الأبناء على صيام نصف اليوم، وتحفيزهم وتشجيعهم حتى يكتمل صيامهم، في أجواء يغلب عليها الترابط والتكافل.
وأوضح الثقفي أن إعلان دخول الشهر قديمًا كان يتم عبر المذياع، وسط تجمع الأهالي لسماع الخبر، بينما وفّرت التقنيات الحديثة اليوم وسائل دقيقة وسريعة لمتابعة ثبوت الهلال، في صورة تعكس حجم التطور الذي شهدته المملكة في مختلف المجالات.
وتطرق إلى مظاهر الاستعداد لرمضان، ومنها تجديد المنازل بالطين والنقوش الشعبية فيما يُعرف بـ«خُلْبة» المنزل، إضافة إلى تجهيز الأطعمة البسيطة التي كانت تتصدر المائدة، مثل الشوربة والقرصان والمعرّق، مؤكدًا أن تلك الأطباق لا تزال حاضرة رغم تنوع المائدة الرمضانية في الوقت الحاضر.
كما استعرض أجواء المجالس الرمضانية التي كانت تجمع العائلات بعد صلاة العشاء للتسامر وتبادل القصص والقصائد، مبينًا أن الشعر كان عنصرًا أساسيًا في تلك اللقاءات، إلى جانب مناقشة شؤون الزراعة وتربية الماشية وأحوال المعيشة.
وفي حديثه عن الأجواء الإيمانية، أشار إلى أن صلاة التراويح كانت تُقام قديمًا في البيوت المتقاربة أو على سطوح المنازل لعدم وجود مساجد في بعض القرى، في مشاهد تعبّر عن روح البساطة والتلاحم.
واختتم الثقفي تصريحه بالتأكيد على أن «رمضان الأمس كان زمن بساطة وتواصل مباشر، أما رمضان اليوم فهو زمن سرعة وتقنية، غير أن المعنى الأصيل للشهر المبارك يظل حاضرًا في القلوب، بوصفه شهر تزكية ورحمة وتعزيز للروابط بين الناس»














