في السياسة رسائل تُكتب لتُقرأ، وفي الميدان رسائل تُنفّذ لتُفهم، وبينهما تقف الدول القوية التي تعرف متى تتحدث، ومتى تجعل أفعالها أبلغ من كلماتها.
في الخامس عشر من أكتوبر، وجّه المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، رسالة حازمة إلى الميليشيا الحوثية، طالبها فيها بقراءة بيان التحالف جيدًا وفهم ما بين السطور.
ولم يمضِ سوى يوم واحد حتى جاءت رسالة السادس عشر من أكتوبر أكثر وضوحًا: «نضربهم على الأرض.. نغرقهم في البحر»، مصحوبة بمشاهد عسكرية لاستهداف عمليات تهريب الأسلحة.
وهنا تتجلى قيمة الرسالتين؛ فالأولى تحذير يحمل دلالات الردع، والثانية استعراض عملي لقدرة التحالف على ملاحقة مصادر التهديد.
إن المملكة العربية السعودية، بقيادتها الحكيمة، لم تكن يومًا دولة تبحث عن الحروب، بل دولة تسعى إلى الأمن والاستقرار، وتدرك أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه، وحزم يمنع العبث به.
وما ينبغي أن تدركه الميليشيا الحوثية أن أمن المملكة ومواطنيها ومقدراتها ليس مجالًا للمساومة، وأن تهديد الملاحة الدولية واستهداف المدنيين لا يمكن أن يكون طريقًا لتحقيق مكاسب سياسية.
أما نحن السعوديين، فنقرأ هذه الرسائل بعين الاعتزاز بقواتنا المسلحة وقيادتنا، وبعين الوعي بأن القوة مسؤولية قبل أن تكون قدرة.
فالرسالة لم تكن مجرد كلمات في يومين متتاليين، بل موقفًا واضحًا: من أراد السلام وجد أبوابه، ومن اختار التهديد وجد دولة تعرف كيف تحمي أمنها وتصون سيادتها.














