/
/
تأملات في قصة قوم صالح عليه السلام (2 ـ 3)

تأملات في قصة قوم صالح عليه السلام (2 ـ 3)

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

لماذا دائما تتعثر دعوة الرسل عليهم السلام , وفي المقابل نجد أن المذاهب الهدامة , الإلحاد , الإباحية , الأديان الوضعية , الباطنية .. إلخ .. , تحقق النجاح الكبير عبر التاريخ وما زالوا , بل ونجحوا في إقامة جماعات ودول وممالك وأمبراطوريات عبر التاريخ , ولهم أتباع بالملايين , لأن هذه الحركات لا تصطدم مع مصالح (الرهط) الذي يتحكم في المشهد , بل نجدها تعزز مكتسباتهم الدنيوية (الدولة العميقة) , القائمة على الظلم والعدوان والاستغلال والاستعباد , وأيضا تلبي رغباتهم المنفلتة (الشهوات) . في المقابل يأتي بعض الأنبياء يوم القيامة ومعهم رهط , أو الرجل والرجلان , وأحيانا البعض ليس معه أحد ؟! . هنا تكمن المشكلة وما زالت . يعني هؤلاء الذين عبدوا وقدسوا الحجر والشجر والحيوانات والحشرات والكواكب والمجرات والقوارض والفروج , لا أعتقد أن لديهم أي مشكلة مع أي دين كان , ما دام أنه يلبي رغباتهم وشهواتهم ويحافظ على مكتسباتهم ونفوذهم . قصة سيدنا صالح عليه السلام لا تختلف كثيرا عن قصص بقية الرسل والأنبياء إلا في التفاصيل . وهنا أود أن أتحدث عن العذاب الذي حل بقوم صالح عليه السلام (ثمود) من منظور علمي . وما تعرضوا له من أهوال (سوط عذاب) . في البداية سوف أتطرق إلى اللحظة التي علم بها سيدنا صالح عليه السلام بعقر الناقة (المعجزة) . من الناحية الاقتصادية فإن الناقة كانت مفيدة لهم , ولم تكن تشكل أي عبء عليهم , حيث انها كانت تحقق لهم الاكتفاء الذاتي من الطعام (الحليب) , ولكن المشكلة تكمن في أن هذه الناقة المعجزة الخارقة للطبيعة , كانت السبب في إسلام الكثير من القوم , بل أن تأثيرها امتد إلى دول الجوار , والدليل على ذلك أن (مدينة الحجر) في ذلك الزمان , كانت تمثل شريان اقتصادي عالمي تمر منه معظم القوافل التجارية , بين بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية . وبالتالي فالخطر يكمن في انتشار هذه الدعوة إلى خارج الحدود , وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام (الرهط) , بعد أن عقروا الناقة حذرهم سيدنا صالح عليه السلام , وقال لهم بأن (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) , هنا التمتع ليس من باب الاستجمام والبسط , بل يأت من باب التهكم والتهديد والوعيد والمبالغة في العذاب (العواقب) , مثل قوله تعالى : (فبشرهم بعذاب أليم) , لا شك أن الثلاثة أيام كانت عصيبة جدا عليهم (الكوابيس) , فهم في قرارة أنفسم يعلمون صدق وأمانة النبي صالح عليه السلام , نعم لم ترد أحاديث قطعية في تلون وجوه القوم , إنما مجرد روايات مأثورة , في سياق كتب التفسير والتاريخ , ولكن شخصيا أنا أميل إلى تصديق هذه الروايات , لأنها لا تصطدم بالعقل أبدا , المهلة تأتي من باب (الضغط النفسي والجسدي) , لأن التلويح بالعقاب قد يكون من الناحية النفسية , أشد وقعا على النفس الإنسانية من العقاب نفسه (الانتظار). إن اختيار هذه الألوان بالذات جاء لحكمة , اليوم الأول كانت الوجوه قد تحولت إلى اللون (الأصفر) , وهذا اللون كما هو معروف ملفت للنظر ويستخدم في اللوحات التوجيهية وفي حافلات الطلاب , وسيارات الأجرة , ويشير أيضا إلى الضيق والخوف والإحباط والقلق والتوتر , والعدوانية (التحذير) , وفي اليوم الثاني تحولت الوجوه إلى اللون (الأحمر) , والذي يرمز إلى الشر القادم والغضب والدم واقتراب (الخطر) , ثم في اليوم الثالث تحولت الوجوه إلى اللون (الأسود) , وهو يشير إلى الرعب والخوف وقرب العذاب (الموت) . نلاحظ التدرج في الحرب النفسية والبدنية (التحذير , الخطر , الموت) . للمعلومية ما زالت هذه الألوان وحتى الآن تستخدم لنفس الغرض . لقد أطلق الله سبحانه وتعالى على العذاب الذي سلطه على قوم ثمود ثلاثة تعبيرات (المراحل) , كانت على النحو التالي , بدأ العذاب في الصباح الباكر قال تعالى : (فأخذتهم الصيحة مصبحين) , وبالضبط عند شروق الشمس , قال تعالى : (فأخذتهم الصيحة مشرقين) , طبعا الناس في ذلك الزمان وحتى وقت قريب كانوا يخلدون إلى النوم ويستيقظون مبكرا , يعني الغالبية كانت في العراء (خارج المنازل) , باستثناء القواعد من النساء والولدان والمرضى وكبار السن . يقال بأن الصيحة هي صوت جبريل عليه السلام , وإن كنت أرجح بأنه صوت الرعد الخارق للطبيعة , يلاحظ أن البيوت الجبلية (الكهوف) بشكل عام , تمنع نفاذ الصوت وتحد من انتشاره تماما وأيضا تعمل كعازل طبيعي ضد الحرارة , وذلك بفضل سماكة الصخور وسطحها غير المستوي والتي تعمل على تكسير الموجات الصوتية ومنع انتشارها , للمعلومية فإنه ما زال حتى الآن يستخدم الصوف الصخري في المباني الحديثة , لأغراض العزل الحراري والصوتي ومنع انتشار الحرائق . المعروف أن الصوت إذا وصل إلى درجة (240) ديسيبل يؤدي إلى وفاة الإنسان على الفور , ولا استغرب أنها قد وصلت إلى هذا الحد كحالة استثنائية قضت عليهم جميعا , وحولتهم إلى حطام (شاورما) . على الرعم من أنه من الناحية العلمية لم تسجل هذه الدرجة , ولكل عذاب الله دائما يفوق تصورات البشر . ولكن عندما يكون الصوت أقل من (240) ديسيبل القاتل , يؤدي إلى تدمير الأعضاء الداخلية للإنسان وبالذات الرئة . في الجزء الثالث من المقال سوف نستعرض ما تبقى من ألوان العذاب (الرجفة , الصاعقة) , من منظور علمي .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى