/
/
قراءة في الدوري السعودي ( 2 ـ 2 )

قراءة في الدوري السعودي ( 2 ـ 2 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

كما يلاحظ الجميع فإن هناك تباين كبير في المستويات بين الأندية الرياضية في الدوري الممتاز لكرة القدم (روشن) ، وفي ظل هذا الفارق الكبير بين أندية المقدمة (المادية , الشعبية , الإعلامية , المدربين , اللاعبين .. إلخ) , تجد أندية المقدمة تسعى دائما إلى حصد البطولات , وأندية الوسط (الإمكانيات المحدودة , والمستويات المتقاربة , ومهارات اللاعبين المتواضعة .. إلخ) , أقصى طموح لديها هو الحفاظ على مكانتها في الوسط , وأندية المؤخرة (القاع) , والتي تجدها دائما في صراع من أجل البقاء في دوري الأضواء وعدم الهبوط . لم يتم ردم هذه (الفجوة) الفلكية التي تقصل بين الأندية حتى الآن ! , بل نجدها تزداد اتساعا مع الزمن . لذلك لن تتطور الكرة ما دام أن الوضع مستمر على هذا النحو , والمتمثل في سيطرة فريق أو إثنبن أو ثلاثة على البطولات (مراكز القوى) !! . لذلك لا غرابة أن نجد بأن معظم اللاعبين في المملكة يتمنون او يرغبون في اللعب مع الأندية الكبار (الأضواء) . وبالتالي ينعكس ذلك على المنتخب , كما هو الحال مع المنتخبات في العالم الثالث , والتي تجد أن أقصى طموح لديها هو التأهل إلى نهائيات كأس العالم أو الأولمبياد , والخسارة بهدف أو حتى إحراز هدف يتيم , والبركة في الإعلام الذي يقوم بتدوير (الخسائر) واعتبارها إنجاز كبير (العرض المشرف) !! , في دولة مجاورة هناك لاعب ما زال يتفاخر في وسائل الإعلام بأنه هو الذي أحرز الهدف الوحيد عفوا اليتيم لبلاده , في نهائيات كأس العالم عام 1990م ومن ضربة جزاء ؟!! . ماذا تنتظروا من هؤلاء اللاعبون الذين يفكرون بهذه العقلية ؟ّ! . لا أبالغ إذا ما قلت بأن الكرة السعودية هي الوحيدة التي تحظى بأكبر دعم مادي ومعنوي من قبل (الدولة) وعلى مستوى العالم . ومع ذلك فإن مخرجات الكرة ما زالت لا تتناسب مع هذا الدعم الكبير . لا بد من طرق مبتكرة لإدارة الدوري السعودي بمختلف درجاته (الإبداع) , بعيدا عن النمط التقليدي المستورد , والذي لا يتناسب مع المملكة (المساحة , السكان , الشعبية , المادية .. إلخ) . لا بد من تقليص فرق الدوري إلى (14) ناديا , من ضمنها ناديان يتم اختيارهم من المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة , والتي لا يوجد فيها أندية تمثلها في الدوري الممتاز , مثل إقامة دوري في كل منطقة منها , يتمثل في خروج المغلوب من أول مباراة , ومن يبقى أخيرا يتأهل للعب في الدوري الممتاز , وهذا بدوره سوف يؤدي إلى حراك رياضي كبير في هذه المناطق , وسوف ينعكس بطريقة إيجابية على الكرة السعودية . إن تقليص عدد الأندية في الدوري الممتاز , يترتب عليه المزيد من الوقت الذي يسمح للمدرب بالتركيز على تنمية المهارات الفردية للاعبين , والتي يعاني منها اللاعب الخليجي بشكل عام واللاعب السعودي بشكل خاص , للأسف المدربون دائما يركزون على اللاعب الجاهز , نظرا لضيق الوقت أو نتيجة القصور أو الإهمال من قبل المدربين . وبالتالي تجد التركيز ينصب على الخطط والتكتيكات ، والتي لا تساعد مهارات اللاعبين المتواضعة على تنفيذها . هناك مشاكل مزمنة في المهارات الفردية للاعب السعودي , تتمثل في عدم القدرة على استلام الكرة من أول لمسة , وعدم القدرة على التمرير السليم للكرة (التسليم) , أو توزيع اللعب على الجوانب والأطراف بعيدا عن الأماكن التي تغص باللاعبين يعني اللعب مجرد عك كروي (لعب عشوائي) . لا أعرف إذا كان هناك لاعب في المملكة معروف ومنذ عقود تقريبا , يتقن تنفيذ الضربات الحرة المباشرة أو غير المباشرة , أو الرأسية , أو التسديد من مسافات بعيدة (من مختلف الزوايا) , أو هناك خط دفاع يقوم بتنظيف الكرات من منطقة الجزاء أولا بأول , بدلا من الاحتفاط بها طويلا داخل منطقة الجزاء وما يمثله ذلك من خطورة ؟! . أعتقد أن على الاتحاد السعودي لكرة القدم , أن يوضح للأندية بأن الدعم الحكومي (مقيد) وليس (مطلق) , ويجب أن يتم وفق معايير تصب في مصلحة المنتخب الوطني , وأن هذا الدعم يجب أن يتناسب مع ما يحققه اي نادي من البطولات المحلية والخارجية , عدد اللاعبين الذين يقدمهم النادي للمنتخب , المواهب الجديدة ، الهداف .. إلخ , وليس بناء على تاريخه وشعبيته ومكانته وموقعه . لا أعرف إذا كان هناك لاعب جديد بارز في الدوري المحلي حاليا ؟! . تعاني الكرة السعودية من مشكلة مزمنة تتمثل في قصر قامات اللاعبين , وبالتالي عدم قدرتهم على مجاراة اللاعبين الأجانب سواء كان ذلك عند التقاط الكرات العالية (الألعاب الهوائية) , أو التمريرات البينية , وبالتالي يتسبب هذا أحيانا في تسجيل العديد من الأهداف في مرمى المنتخب , وأيضا عدم القدرة على الالتحام مع اللاعب الخصم (ضعف البنية الجسمانية) , وبالتالي يتم تخليص الكرة منهم بسهولة !! . لا بد من الاهتمام باللاعبين الطوال القامة (180سم) تقريبا , خاصة في خط الدفاع والهجوم أمثال ( ماجد عبدالله , صالح النعيمة , أحمد جميل ، العويران .. إلخ ) , وهذه المسؤولية تقع على عاتق الأندية . يا حبذا لو يتم استحداث مسابقة جديدة لأندية الدرجة الأولى (الظل) , على غرار مسابقة الكأس في الدوري الممتاز , وتكون عن طريق خروج المغلوب , ويمكن تعميم هذه التجربة في حال نجاحها على بقية الدرجات . قي ظل وجود تخمة في اللاعبين الأجانب في الدوري الممتاز , والذي غالبا ما يكون هذا على حساب المواهب المحلية , وبالتالي يمكن أن تكون أندية دوري الدرجة الأولى , الأمل الوحيد في تفريخ المواهب , التي سوف تكون رافدا لأندية الدوري الممتاز والمنتخب , للموضوع بقية قريبا .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى