/
/
كفى مهايط .. شيوخ أو ذيوخ

كفى مهايط .. شيوخ أو ذيوخ

Author picture

 

يؤلمني حال بعض البشر .. يتكلف ويتكبد خسائر مالية لأجل الشهرة والرّياء .. من أجل أن يقال له في مايك الحفلة الشيخ فلان وكأنه
توشّح المنصب وصدرت الأوامر الكريمة بحصوله على هذا المنصب .
لا يعلم ولا يريد أن يُعلّم أن هذه الصفة صادر فيها قرار من وزارة الداخلية ويعد  مخالفة للأوامر السامية جراء تعديه على الأنظمة والتعليمات بالإضافة إلى من قام بتغطية المناسبة دون التأكد من منصب الشيخ فينال العقوبة ايضاً.

هؤلاء يعيشون حالة خاصة ويطبل لهم الجهلاء ويشاركونهم في حفلاتهم ممن يترززون في لبس البشوت ويتدافعون في مناكبهم من أجل الصفوف الأمامية والإعلان أمام الجمهور مرحبا بالشيخ فلان والشيخ فلان والشيخ فلان حتى تصبح القاعة شيوخ .. أصبحنا في معمعة لانفرق بين الشيوخ والذيوخ !! فـ الكل شيوخ .

هذه الظاهرة للأسف بدأت تتصاعد يوما بعد يوم والمؤسف حقاً أن المناسبات يحضرها بعض رؤساء المراكز وبعض المسؤولين وهم يعلمون مخالفتها للأنظمة لكن من طابع الفزعة والانتماء القبلي يشاركون وكأنهما يدعمون توسعها .

هذه الحفلات للأسف لا تحمل تصاريح رسمية وتقام بدون مناسبة تستحق حفلة إلى أن امتدت الظاهرة للمجالس يقام لها حفلات وتأخذ طابع الرسمية من خلال حفل خطابي وقصائد مديح لاتمت للواقع بصلة ..
فكثير من المتمشيخة وقتنا الحاضر تجد البعض منهم عليه إيقاف خدمات والبعض الآخر إخوانه أو أقاربه أحوج بالدعم وتسديد ديونهم ، ناهيك عن من يقيم حفلة عشاء ويستقبل الهدايا والهبات والإبل وووووووالخ ثم يبتسم إذ قيل له شيخ.

اعلان

هذه الحفلات تقام بلا مناسبة مهمة أو منفعة للمجتمع أو احتفاء بمنصب .

للأسف لا تعلم ما مناسبتها وهل هي تستحق كل هذا من الإسراف والتبذير .

هذا بمنظوري الشخصي هوس وتهور وسلوك مبعثر في المزاج تعد حالة صحية عقلية معقدة بيولوجية تؤدي إلى أزمات نفسية وضغوطات في حياته سواء بعد نهاية الحفل أو قبلة ربما يحدث زلة أو خطأ غير مقصود بحق أحد المدعوين ومن ثم يتألم ويعيش فترة من الزمن يعايش أخطاؤه .
أي تجمع جماهيري لا يخلو من الملاحظات والنقاط السالبة حتى وأن كان المستضيف ذو حكمة وخبرة في إدارة المناسبات لكن مرض التقليد تفشى أكثر فأكثر .

لاشك أن مقام شيوخ الدين أو الشيوخ  ممن يحملون أختام رسمية منصب شيخ جماعته بقرية كذا أو معرف جماعته أو معرف قرية كذا أو من بيت شيخة بالتأكيد لهم مكانتهم وتقديرهم واجب على المستضيف أن يعرف فيهم ويرحب فيهم حتى ولو قال مرحبا بالشيخ فلان الكل يتقبل هذا الترحيب أما الشخص المستشيخ لذاته ومخالف للأنظمة والتعليمات ليس بمجبور أن تميزه عن بقية الضيوف الآخرين .. هناك من هم أفضل منه مقام ومكانة مروا مرور الكرام بالحفلة ولم يحظوا بالاهتمام والعناية .

كذلك من الكوارث التي تحدث في معظم حفلات مناطق مملكتنا بلا استثناء صفة جديدة غابت وللأسف عن وزارة التجارة في متابعة ممن ينتسبون لفئة رجال الأعمال .. نجد من يقيم حفلة تحت منصب رجل الأعمال الشيخ فلان .. هذا المنصب لابد أن يحمل بطاقة من الغرفة التجارية أو وزارة التجارة يصنف من خلاله بمنصب رجل أعمال وإلا يكون تحت المسّألة جراء انتحاله صفة غير مخولة له .

هذا الشيخ المتمشيخ كان الله في عونه كل يوم أو يومين في منطقة ومن منطقة إلى منطقة لحضور مناسبة لكي يضمن الترحيب بالشيخ فلان والبعض يتسلق للمنبر الخطابي ليثبت حضوره بكلمة أو كلمتين حتى يضمن أيضاً التقاط صوره له وكأنه ينتصر لذاته والمهول الذي لم أجد له تفسير التصفيق له بحرارة من شلة المايك شكراً شكراً للشيخ فلان .. انتهت المهمة وتحقق المقصد.

نتمنى أن نرتقي بعقولنا ونتصرف بأموالنا بعين العقل والحكمة فالكرم ليس بلبس البشت والترزز أمام الفلاشات البراقة ..
اكرموا بتواضع ويسر ولا تسرفوا فالصعود للقمة سهل جدا لكن المحافظة على القمة صعبة المنال .. تندثر أعمال الرّياء وتبقى بيوت الشيخة شامخة بمناخها ووجاهتها هيبة ومكانة لن تندثر .
ندرك أن الله سبحانه أنعم علينا بنعمة الأمن والاستقرار بفضل اهتمام قيادتنا الرشيدة وأصبح الكل يرفل بثوب الصحة والعافية ورغد العيش فعيشوا حامدين شاكرين لله سبحانه ثم لقيادتكم ولا تبذروا وكفى هياط .

بقلم :بشير الرشيدي

شاركها

‫4 تعليقات

  1. اتفق معك في مجمل ما ذهبت اليه، فقد لامس النص ظاهرة اجتماعية آخذة في التوسع، تقوم على المباهاة الشكلية وتضخيم الالقاب خارج اطارها النظامي والمؤسسي. اطلاق صفة الشيخ ينبغي ان يظل محكوما بالاعتماد الرسمي او بالمكانة الاجتماعية المتوارثة والمعترف بها، لا ان يتحول الى اداة للاستعراض الاعلامي وصناعة حضور زائف عبر المنصات والميكروفونات. ما اشرت اليه من اسراف مالي، وتجاوز للانظمة، وتواطؤ اجتماعي بدافع المجاملة او الانتماء، كلها مؤشرات سلبية تفرغ المناسبات من قيمتها وتحوّلها من فعل اجتماعي راق الى ممارسة استهلاكية قائمة على الرياء. هؤلاء الذين يصنعون مجدهم امام عدسات التصوير هم شيوخ الفلاشات، حضورهم مؤقت واثرهم محدود، بينما تبقى المكانة الحقيقية نتاج خدمة المجتمع، والالتزام بالنظام، والتواضع الذي يرسخ الاحترام دون ضجيج

  2. كلام رائع وفي الصميم، ولا فض الله فاك، وكم هو مؤسف حقا تصدر بعضهم المجالس وهم لا يحملون من العلم والادب والثقافة ما يمكنهم من الحديث اللبق والرصين والمحكم والهادف، وسط جمع غفير من الحاضرين.

  3. نعم أصبت كاتبنا العزيز ظاهرة واحتيال على مسميات غير معتمده وانتشرت وللأسف في كل المناطق هياط وتبذير بدون وجود مناسبة تستدعي الاحتفال.

  4. شر البلية مايضحك بعضهم يسوي حفلة عشان افتتاح مجلس ويدعوى لأجل الرياء
    وبعد الحفل يغلق المجلس مايفتح ألا في عزاء او أعياد
    ديوان الشيخ خارج الخدمة
    انتهى التصوير واوقفت الخدمات بسبب الأقساط المتأخرة والبشت جاهزة يتابع الدعوات بالسنابات.
    الله يشفي لهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى