/
/
تأملات في قصة سيدنا صالح عليه السلام (1 – 3 )

تأملات في قصة سيدنا صالح عليه السلام (1 – 3 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

عندما نتأمل في قصة سيدنا صالح عليه السلام , نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أطلق على العذاب الذي عاقب به “ثمود” ثلاثة أسماء , وكل كان له دوره . في البداية كان للطبيعة الجعرافية دور كبير في تحديد نوع العقاب . قوم صالح كانوا ينحتون من الجبال بيوتا فارهين , وهي دليل على التخلف وليس التحضر قال تعالى : ( أتبنون في كل ريع آية تعبثون) , يعني مجرد شوية حجارة (ألعاب أطفال) ؟! , الحضارة ليست بالعمران بل بـ (الأخلاق) , والدليل عل ذلك فضائح جزيرة المتعة (إبستين) في أمريكا , والتي تدل على مدى انحطاط الحضارة الغربية ؟! , كان قوم صالح ضخام القامة (أجسام البغال وأحلام العصافير) ؟! . وبالتالي كان العذاب الذي يناسبهم هو الرجفة التي تجعل الأرض تهتز من تحت أرجلهم , والصيحة التي تقتلهم , و (الصاعقة) التي تحرقهم من فوقهم ومن تحتهم وتطهر البلاد من رجسهم . في قوم صالح عليه السلام كان هناك شوية بلطجية (رهط) , يتحكمون في المشهد , والبقية مجرد تفاصيل (تكملة عدد) , وما زال هذا المشهد مستمرا حتى الآن , حيث تتحكم فئة قليلة (جزيرة إبستين) في مقدرات العالم , سواء كان ذلك عن طريق الترغيب أو الترهيب (الابتزاز) , البلطجية الذين يتحكمون في المشهد عبر التاريخ هم : (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) , مثل فرعون وقارون وهامان والسامري وبقية العصابة , وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم , تجد أبو جهل وابو لهب وامرأته حمالة الحطب وبقية الشلة ؟! , وفي النهاية لا عذر للجميع قال تعالى : ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب , وفي قوم نوح عليه السلام قال تعالى : (ألا بعدا لقوم نوح) .. إلخ (العقاب الجماعي) , في الحرب العالمية الثانية لم يتردد الحلفاء في تحميل الشعب الألماني المسؤولية , وبالتالي كان العقاب أثناء الحرب يتمثل في مسح المدن الألمانية عن الخارطة (الوجود) , وبعد الحرب تم تقسيم ألمانيا إلى دولتين , وتم فرض العقوبات الاقتصادية (التعويضات) , بل وتغيير المناهج التعليمية , وثقافة الشعب الألماني رأسا على عقب .. إلخ (التدجين) . عقاب الله سبحانه وتعالى الذي حل في الأقوام الغابرة , ليس نتيجة لكفرهم فقط كما يعتقد البعض , بل أيضا لظلمهم الذي طال السواد الأعظم من الأقوام الغابرة ( المشاركة , السكوت , عدم الاستنكار , الاستحسان..) . قصة سيدنا صالح عليه السلام مع قوم (ثمود) , تبدأ في الحجر (مدائن صالح) . وهي تقع في محافظة العلا في السعودية على بعد(22) كم من مدينة العلا . في المقابل وعلى طريقة خالف تعرف , وفي مقال في صحيفة عكاظ بتاريخ 23يونيو 2011م , وتحت عنوان (ناقة صالح حائرة) يقول الكاتب نقلا عن حكايات وأساطير يتم تداولها على لسان الأهالي , وعالم آثار محلي , أن قوم ثمود كانوا يعيشون بالقرب من جبل القهر التابع لمحافظة الريث في منطقة جيزان !! . قي البداية الرسول صلى الله عليه وسلم مر من مدائن صالح أثناء توجهه إلى مدينة تبوك لمواجهة الروم (غزوة العسرة) . وهذا المكان لا اختلاف فيه عند أهل العلم والسير والتاريخ والآثار , وبالتالي لا اجتهاد مع النص (الصحيحين) . وأيضا الرسول صلى الله عليه وسلم لم تطأ قدمه أي مكان في المنطقة الجنوبية أو الوسطى أو الشرقية . كما هو الحال مع معظم الأقوام الذين أرسل الله لهم الأنبياء من أجل هدايتهم , لم يتقبل قوم صالح الدعوة , بل حالوا دون نشرها , ناهيك عن التنكيل بكل من آمن (النفر القليل) , وعندما كانوا يعجزون عن مقارعة الحجة بالحجة , كانوا يلجؤون إلى طلب المستحيل (المعجزة) . الغريب في الأمر أنه عندما كانت تأتي المعجزات إلى جميع الأقوام , كانوا في الغالب يزدادوا طغيانا وكفرا , وفي نفس الوقت كانت تعجل بعقابهم . وكانوا يلجؤون إلى الأفعال والتصرفات الصبيانية على وزن : (يضعون أصابعهم في آذانهم) , (إنا لنراك من الكاذبين) , (يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) , (قالوا إنا تطيرنا بكم) حقا عالم صايعة ؟! , وأيضا لا ننسى الحملات الإعلامية المسعورة (الشيطنة) , على وزن (بل قالوا ساحر مجنون) , (إني أخاف أن يبدل دينكم) . هذه الاتهامات لم تتغير فما زالت حتى الآن , مثل الحملات الإعلامية الشرسة على الإسلام والتنكيل بأهله . في المقابل تجدهم يغضون النظر عن الحركات الباطنية , والملل والنحل المنحرفة والفاسدة , كما هو الحال من الدفاع عن حقوق اللوطيين , والإباحية الجنسية , والأفكار الهدامة , تحت شعار حرية التعبير وحقوق الإنسان , ويهاجمون أي دعوة للفضيلة قال تعالى : (إنهم قوم يتطهرون) , نعم لقد أصبحت الفضيلة جريمة (انتكاس الفطرة) . في المقال القادم سوق نتطرق إلى ذلك وإلى الإعجاز العلمي قي قصة سيدنا صالح عليه السلام .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى