/
/
على هامش معركة عين جالوت (1 – 2 )

على هامش معركة عين جالوت (1 – 2 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

في سنة 1206م , تمكن “تيموجين” الملقب بجنكيز خان (الملك العالمي) , من توحيد (قبائل المغول والتتار) بالحديد والنار , والذين كانوا يعيشون في صحراء كوبي الجليدية القاسية (منغوليا) . هذا البلد الذي كان آنذاك وحتى الآن يعيش وراء التاريخ (العزلة) , لقد كانوا مجرد قبائل من الهمج الرعاع , وكان طعامهم المفضل هو اللحوم وحليب الخيول المخمر والحيوانات البرية (التوحش) . كان العالم كله على موعد مع الدماء والخراب والدمار (الكابوس) , والذي طال كل شيء (البشر , الحجر , الشجر , الحضارة) . لقد تمكنوا وفي زمن قياسي من اجتياح معظم دول العالم , وما يعادل (33) مليون كم² ، حوالي 22% من مساحة العالم , وأكثر من (100) مليون نسمة . وقد أبادوا أكثر من 50% من السكان في العالم . كالعادة عبر التاريخ فإن معظم الضحايا كانوا من المسلمين . في هذا الوقت بالذات كان العالم بشكل عام , والإسلامي بشكل خاص يعاني من التشرذم والذل والهوان , والصراع على السلطة (الداء العضال) ؟! . كانت الحواضر الإسلامية تتساقط الواحدة تلو الأخرى (بخارى , سمرقند , بغداد , حلب , دمشق .. إلخ) , في تلك الفترة كانت مصر , تمثل نموذج للدولة الفاشلة في كل مناحي الحياة (الاقتصادية والإدارية والمالية والسياسية .. إلخ) , كانت تحكمهم إمرأة (شجرة الدر) , والتي تم قتلها بالصرامي , لقد تم ابتكار حلوى خاصة ابتهاجا بقتلها , وتم توزيعها على الشعب وأطلق عليها إسم (أم علي) ؟! , ثم تولى الحكم من بعدها الطفل القاصر (المنصور) . وكان المماليك هم من يحكمون الدولة فعليا . وكان بين المماليك البحرية (الأتراك) , والبرجية (الشركس) , تنافس كبيرعلى السلطة والنفوذ (صراع الديكة) . في الوقت الذي كانت فيه مصر تخوض حروبا لا نهاية لها (الحملات الصليبية) , كانت على موعد مع جحافل المغول , التي باتت تقترب من الحدود المصرية شيئا فشيئا (فلسطين) , كان القوم في سبات عميق (النوم في العسل) ؟! . وكان القادة المماليك أشبه بـ (أمراء الحرب) في العصر الحديث , فبينما كان الشعب يعيش تحت خط الفقر , وخزينة الدولة خاوية على عروشها (دولة مفلسة)!! . فجأة وبدون مقدمات تأتيهم رسالة نارية من (هولاكو) المغول , تطلب منهم الاستسلام بدون قيد أو شرط , طبعا بعد الاستسلام سوف يقوم هؤلاء الهمج بذبحهم مثل النعاج . في ثقافة المغول لا يوجد شيء إسمه عهود أو مواثيق (قبائل بربرية) , بالضبط مثل العالم الغربي (الصليبيين) حاليا , والذين ما زالوا حتى الآن يفكرون بنفس العقلية البدائية, (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) , فالمعاهدات في نظرهم هي مجرد تكتيك أو إعادة تموضع وليس التزام . حيث لا قيمة للقوانين الدولية لديهم . كانت رسالة هولاكو بمثابة الحجر الذي تم قذفه في المياه الراكدة (اليقظة) . ومن أجل مواجهة هذا البلاء الداهم تولى (قطز) حكم الدولة , بعد أن أطاح بالطفل القاصر (المنصور) , وقام بقتل رسل هولاكو عدا رجل واحد , والذي قام بإيصال الرد المزلزل (التحدي) . وهذا خطأ استراتيجي كبير ارتكبه (قطز) , حيث كان من المفترض عدم قتل الرسل , من أجل كسب الوقت (الدبلوماسية) , وحتى يتم الاستعداد وتجهيز الجيش (الخطب كبير) , ناهيك عن أن قتل الرسل لا يتناسب مع الأعراف الدولية في الدول المتحضرة . كان لسلطان العلماء “العز بن عبدالسلام” دورا كبيرا في الإعداد والتموين والدعم المعنوي استعداد للحرب (الجبهة الداخلية) , لقد كانت مصر في سباق مع الزمن , الكل كان يعلم بأن العدو لا يرحم , وأنه يجب على الجميع أن يقاتل وظهورهم على الجدار (المواجهة المستميتة) , وأنه في حال الهزيمة سوف تنتهي مصر عفوا العالم الإسلامي كدين ودولة وحضارة وشعوب (الإبادة) . لقد تم إعداد الجيش على عجل , وكانت الطريقة التي تم فيها تجهيز الجيش لا تبشر بالخير (الفزعة) . في الجزء الثاني من المقال سوف نلقي الضوء على الأحداث التي سبقت معركة عين جالوت , والتي كان لها دور كبير في تحقيق النصر وهزيمة المغول ، وفي نفس الوقت لم يكن للماليك أي دور فيها (تصاريف القدر). ثم ما حصل في عين جالوت , وتداعيات ذلك على العالم ، والدروس والعبر المستفادة من معركة عين جالوت .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى