/
/
وقفة مع برنامج حضوري

وقفة مع برنامج حضوري

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بعد أن تم تطبيق إثبات حضور وانصراف المعلمين بمدارس البنين والبنات وعلى الموظفين في وزارة التعليم , من خلال برنامج (حضوري) ، وصاحب ذلك هالة ا إعلامية كبيرة ؟! . من خلال هذا البرنامج يتم تسجيل السمات الحيوية كبصمة الوجه , وبصمة الصوت , وبصمة الإصبع لكل موظف ؟! (الحضور الذكي) , وينطبق ذلك على الاستئذان والعودة .. إلخ , والهدف من ذلك كله تحقيق الانضباط !! . الحقيقة لا أعرف ما الفرق بين وزارة التعليم وأي جهة أمنية في أي دولة ؟ . عندما تغادر البلاد سواء في المنافذ البحرية أو البرية أو الجوية , قد يطلب منك بصمة الإصبع فقط , أو بصمة الوجه , ولا تجد أحد يطلب منك بصمة الصوت أطلاقا , أما أن يجتمع ذلك كله وفي وزارة التعليم فهذا أمر غريب وعجيب !! . وزارة التعليم يا سادة يا كرام جهة حكومية تربوية تعليمية وليس جهة أمنية ؟! . هذا البرنامج يوضح مدى الفجوة الكبيرة التي تفصل بين وزارة التعليم ومنسوبيها (الشك) . حيث يحاسب فيها المعلم أو الموظف أوحتى الحارس على الدقيقة , في الوقت الذي نمجد فيه المعلم ونرفعه إلى عنان السماء (يوم المعلم) , و التعليم ليس قطاع خاص , يمكن أن يتم إدارته بعقلية (البيزنس) , وزارة التعليم ليست شركة أو مصنع أو مركز تجاري , حيث أن السنت فيها مقدم على الدولار ؟! ، التعليم يعد استثمار في الأجيال (المستقبل) ، لا يمكن إخضاعه لمبدأ الربح والخسارة . هناك مثل إنجليزي يقول : تستطيع أن تقود الحصان إلى الماء (مقر العمل) , ولكن لا تستطيع أن تجبره على أن يشرب الماء (الإنتاجية) !! . وزارة التعليم تعلن أن (الحد الأدنى) لساعات عمل المعلمين والمعلمات لا تقل عن (7) ساعات يوميا , الحقيقة أن الساعات هذه تعادل (70٪) من اليوم وليس الثلث تقريبا كما يعتقد ، فالساعات التي تليها تجد الموظف يعمل فيها كي يؤمن احتياجات العائلة ، ، وإعداد الطعام ، ومتابعة الأبناء .. إلخ ، وما تبقى من ساعات الليل فهي للنوم وهي أصلا خارج الحسبة . في الوقت الذي بدأ فيه العالم يتجه نحو تقليص ساعات العمل , وتقليص العام الدراسي وزيادة مدة إجازة نهاية العام ؟! . في هولندا يعمل الموظف لمدة أربعة أيام في الأسبوع , ومع ذلك تجد الموظف الهولندي أكثر انتاجية وسعادة وثراء في أوروبا , والشركات هناك أكثر ربحا , لأن هولندا استطاعت أن تحقق التوازن المطلوب بين الحياة والعمل . نظام حضوري هو تكرار للعقلية التي كانت تتحكم في الموظف سابقا , حيث أن المعيار الوحيد لنجاح الموظف هو الدوام , بغض النظر عن الانتاجية ؟! . الآن العالم يتجه نحو العمل عن بعد (المنزل) , أو العمل الموزع بين المنزل والمكتب (الهجين) , في الوقت الذي نعود فيه نحن إلى الوراء . بل والعديد من الجامعات تعتمد على التعليم عن بعد ، وقريبا عن طريق الذكاء الاصطناعي .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى