لقد بدأ البعض يتساءل عن مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي , بعد أن بلغت الذروة رأسيا وأفقيا , سواء كان ذلك في عدد الشركات التي بدأت تستثمر في هذا المجال , أو في أسعار الأسهم (الفقاعة) . في البداية لا بد أن نعرف أن الاستثمار قي الذكاء الاصطناعي , سواء كان ذلك في شقيه المدني أو العسكري لا رجعة فيه , لأن مستقبل الأمم قد أصبح رهن ذلك . ارتفاع أو هبوط أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي , أو ضعف الاستثمار فيه , لا تخضع لمبدأ العرض والطلب , أو دعه يعمل , دعه يمر , كما هو معروف (الرأسمالية) , لأن أسواق الأسهم (البورصات) , سواء كان ذلك على مستوى الدول أو العالم , يتحكم فيها (حفنة) من المرابين , تقف وراءهم دول وإعلام ولوبيات (مراكز القوى) , تأكل فيها القروش الأسماك الصغيرة . في الأزمات المالية التي ضربت العالم الغربي وآخرها كانت عام 2008م , هل تم تقديم أحد من الذين تلاعبوا في أسواق الأسهم في البورصات العالمية إلى العدالة ؟! , طبعا لا ولن يتم ذلك , لأن هذا الإجرام تقف ورائه قوى فوق المساءلة (قانون العصابة) , في الوقت الذي ترفع فيه هذه الدول شعار ” لا أحد فوق القانون” ؟! . العديد من الدول النامية وبالذات في قطاع التأمينات الاجتماعية , كان تستثمر في أسواق الأسهم الغربية , ومع الأزمة المالية عام 2008م تبخرت كل هذه الاستثمارات وحتى مدخرات الدول !! . الاستثمار في اسواق الأسهم العالمية مثل بيع السمك وهو في البحر , كله يتم في العالم الافتراضي يعني غير ملموس . يكفي أن تطلق إشاعة على شركة فتنزل أسهمها فجأة , أو ترتفع بين عشية وضحاها إلى عنان السماء ؟! . إسعار النفط والذهب والبن والكاكاو .. إلخ , لا نمثل السعر الحقيقي لها في البورصات العالمية . عندما اجتاح العالم وباء إنفلونزا الخنازير وكورونا , بدأت تنتشر الإشاعات ومن مصادر موثوقة عفوا (مأجورة) , بأن الوباء سوف يجتاح العالم خلال السنوات القادمة , فبادرت الكثير من الدول بشراء كميات كبيرة من اللقاحات تكفيها لسنوات , وقد ثبت عدم صحة ذلك بعد أن ابتلعت الطعم , طبعا بعد أن ارتفعت أسهم هذه الشركات إلى مستويات قياسية , وحققت الشركات المنتجة لها أرباحا فلكية . الغريب في الأمر أن العديد من الرؤساء والوزراء السلف والخلف في أمريكا , كانت لهم أسهم كبيرة جدا في هذه الشركات (عالم لصوص) ؟! . كما هو الحال مع شركات السلاح , حيث يتم آفتعال الحروب فترتفع أسهمها وتتضاعف أرباحها . الغريب في الأمر أن معظم الدول في العالم الثالث تستثمر في اسواق الأسهم العالمية , ولم تتعظ مما حصل لها مرارا وتكرارا ؟! . نعود إلى ما يطلق عليه البعض وعن جهل (فقاعة) الذكاء الاصطناعي , الأمر له علاقة بالصراع العالمي حول التقنية الحديثة بكل مسمياتها , كما هو حاصل بين أمريكا والصين , وقيام أمريكا بفرض عقوبات على الشركات التقنية الصينية مثل “هواوي” و “زد تي إي” . الصين الأن بدأت تتفوق على أمريكا في مجال الذكاء الاصطناعي , وخير مثال على ذلك “ديب سيك” الصيني هو نموذج للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة صينية تحمل نفس الإسم , وقد تفوق على (تشات جي تي) الأمريكي خاصة في مجال البرمجة وحل المعادلات الرياضية , كل ذلك تم وبموارد محدودة . وخسرت شركات التقنية الأمريكية وفي أيام قليلة تريليون دولار من أسهمها (وادي السيلكون) ؟! . في حفل تنصيبه وبحضور عمالقة التقنية , قرر “ترمب” تخصيص مبلغ (500) مليار دولار لدعم الأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي . الصراع الدائر على المعادن المعادن النادرة التي تدخل في صناعة الذكاء الاصطناعي هي امتداد لهذه الحرب . فقاعة الصابون عفوا الذكاء الاصطناعي هي جزء من الحرب النفسية . تكمن الخطورة في الصراع الدائر حاليا حول الذكاء الاصطناعي , في كونه قد أصبح في متناول الجميع , حيث أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى المواهب أكثر من الموارد .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 21/11/2025
- 25620
شاركها
-
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على المملكةمنذ 16 ساعة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














