في الإسبوع الماضي تعرض متحف اللوفر الفرنسي إلى السرقة , حيث تم سرقة ثمانية قطع من المجوهرات والتيجان الملكية (سرقة القرن) ؟! . تمت العملية في وضح النهار وأثناء الدوام الرسمي , لم تستغرق العملية سوى دقاق معدودة !! . لا أريد أن أتطرق إلى الأهمية التاريخية لهذه القطع النادرة , وردة الفعل الرسمية والشعبية والعالمية (الصدمة) , ولكن لو تأملنا في متحف اللوفر أو بقية المتاحف الأوروبية , لوجدنا أنه قد تم سرقة معظم مقتنياتها من دول العالم الثالث . يوجد في المتحف الفرنسي لوحة الموناليزا الشهيرة وقد تم سرقتها من إيطاليا , ومسلة تيماء من السعودية , في المتحف البريطاني يوجد حجر رشيد الشهير الذي تم سرقته من مصر .. إلخ , وقس على ذلك بقية المتاحف الأوروبية (عالم لصوص) ؟! . هذه الدول ترفض إعادة هذه الآثار إلى بلادها الأصلية , بحجة أن هذه القطع الأثرية قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تاريخهم المزيف , القائم على السرقة والنهب والسلب والدم والحديد والنار . لولا هذه الأثار المسروقة لكانت المتاحف الأوروبية تنعق فيها الغربان . ثم تجدهم يدعون الرقي والتطور والحضارة . الحقيقة إن سرقة متحف اللوفر يعد بمثابة جرس إنذار لجميع المتاحف في العالم , مفادها أنه مهما كانت الإجراءات الأمنية والتقنية المتوفرة في المتاحف , فإنها معرضة للسرقة في أي وقت , وهذا بدوره يتطلب إعادة النظر بين الحين والآخر في الإجراءات الأمنية المتخذة (التغيير) . لكن لماذا يتم سرقة الآثار في الغرب والشرق وكيف يتم ذلك ؟! . الغرب بشكل عام يوجد لديه هوس في الآثار , لأنه حديث عهد بالحضارة . وبالتالي يحاولون تعويض ذلك من خلال وضع اليد على الآثار الموجودة في الدول الآخرى (سحر الشرق) . وأيضا عدم وجود العدالة في توزيع الثروات (البطالة) التي تلعب دورا كبيرا . في العالم الثالث نجد أن سرقة الآثار تتم على جميع المستويات , نظرا لغياب القانون والشفافية والمساءلة والمحاسبة . أيضا نجد أن القوانين التي تتعلق بالآثار غالبا ما تحفظ حق الدولة , وتتناسى حق المواطنين (التجريم) . في بريطانيا مثلا إذا اكتشف أي مواطن أي قطع أثرية فله منها النصف , وإذا كانت نادرة تقدر قيمتها المالية ويحصل على مقابلها نقدا , بينما في العالم الثالث ينتم القبض عليه وتجريمه ومصادرة القطع الأثرية ؟! , وهذا بدوره أدى إلى ازدهار تجارة الآثار غير المشروعة . في دولة مجاورة اكتشف مواطن جرة من الفخار مليئة بالعملات الذهبية , وقد قام بتسليمها إلى الجهات الأمنية , والتي بدورها قامت بتقديم خطاب شكر له ؟! . في بعض الدول النامية تجد المستوى السياسي متورط في تجارة الآثار , الدول الأوروبية التي تجرم سرقة الآثار تجدها أكبر سوق عالمي تباع فيه , بل وتعرض جهارا نهارا في المتاحف . أيضا الاضطرابات السياسية والحروب التي تمر بها الدول , تجعل متاحفها عرضة للسرقة حتى من قبل الدول الاستعمارية, كما حصل في العراق حيث تم نهب المتحف الوطني , بل أن المنحوتة الحجرية العملاقة التي تصور السبب البابلي لليهود , وجدت طريقها إلى إسرائيل وهي التي تحتاج إلى شاحنة لنقلها , وقد اجنازت أكثر من دولة (التواطؤ) , نيزك المناصير الذي يزن طن الموجودة في المتحف السوداني في الخرطوم وجد طريقه إلى أحد المتاحف في الإمارات ؟! . في الماضي كان التنقيب عن الآثار ينص على حصول الجهة التي تقوم بالتنقيب , على نصف المكتشفات التي يتم العثور عليها ؟! . كأس العالم الذي حصلت عليه البرازيل للأبد عام 1970م , تم سرقته وصهره ومن ثم بيعه , أعتقد أن هذا هو المصير الذي ينتظر المسروقات الفرنسية . في ألغرب إذا تم اكتشاف منجم أو حقل نفط في أرض أي مواطن فهي من حقه , في بعض الدول النامية تجد الكثير من المواطنين لا يقومون بتبليغ الجهات الرسمية عن أي إكتشافات , خشية من قيامها بمصادرة أراضيهم بل وطردهم منها دون أي تعويض , هذا إذا لم يتم التحقيق معهم بتهمة التستر ؟! .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 27/10/2025
- 551229
شاركها
-
وزارة الصحة: 4 مصادر طبيعية للمغنيسيوممنذ 7 ثواني
-
أمطار رعدية متوقعة وسيول في عدة مناطق بالمملكة اليوممنذ 11 دقيقة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 4 أيام














