/
/
تداعيات صراع الحدود بين باكستان وافغانستان

تداعيات صراع الحدود بين باكستان وافغانستان

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

يمكن اختزال أسباب الصراع الصراع الحدودي بين باكستان وافغانستان , بما قاله المبعوث الأمريكي السابق لأفغانستان “زلماي خليل زادة” عندما صرح قائلا : دعوة الحكومة الباكستانية إلى تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان في حين أن باكستان نفسها تخضع لسيطرة المؤسسة العسكرية . طبعا تشكيل حكومة ائتلافية هي نفس مطالب أمريكا والغرب وإيران , يعني حكومة فاشلة ضعيفة الولاء فيها يكون للطائفة أو العرق أو الحزب أو أمراء الحرب واللصوص (الغرب) , يشارك فيها أبو بكر وعمر وأبو جهل وأبو لهب وابن سلول وعروة ابن الورد جنبا إلى جنبا , أما من جاهدوا وضحىوا فليس لهم من ذلك حظ أو نصيب , وسوف يكون مصيرهم أما القتل أو السجون أو المنافي . قال حكومة ائتلافية قال ؟! . ويقول خليل زادة : إن الحكومة الباكستانية دعمت على مدى عقود الجهات التي ساهمت في زعزعة استقرار أفغانستان . باكستان خسرت كل أوراقها في أفغانستان ولم يعد هناك أي أحد مستعد أن يتعاون معها . ويواصل زلماي خليل زادة قوله : على السلطات الباكستانية التوقف عن تقديم النصائح للآخرين , والتركيز على معالجة أوضاعها الداخلية , فباكستان يضرب فيها المثل في الفوضى والتلوث وسوء الإدارة والفلتان الأمني والمخدرات . باكستان يمكن اختزالها باقتصاد فاشل يعتمد على المساعدات الخارجية , , وبنية تحتية متهالكة (المواصلات , الطاقة , الأمن , المياه , الصرف الصحي , التعليم .. إلخ) . وشدد زلماي خليل على ضرورة أن يحدد القادة الباكستانيون كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة في بلوشستان وخيبر وبختونخو . لقد قمت بزيارة هذه المناطق قبل أكثر من (35) سنة تقريبا . وهي عبارة عن مناطق جبلية شاهقة ووديان سحيقة وتضاريس صعبة جدا وغابات كثيفة , وقبائل تعيش فيها وراء التاريخ , والسلاح يصنع محليا في هذه المناطق منذ القرن التاسع عشر , ويباع مثل المواد الغذائية في المحلات التجارية , والكل يحمل السلاح من الصغير إلى الكبير , وهذه المناطق كانت في الأصل أفغانية تسكنها قبائل البشتون ذات الأصول العربية , ولا توجد فيها حدود ولا جوازات سفر وسلطة الحكومة المركزية عليها (شكلية) منذ الاستعمار البريطاني . لقد لعبت هذه القبائل دورا كبيرا في هزيمة الإمبراطورية البريطانية والسوفييتة والأمريكية (الإمداد , التموين , الملاذ الآمن) , وتشكل عمق استراتيجي لأفغانستان لا يمكن أن تتخلى طالبان أفغانستان عنه . لقد ضغطت أمريكا على الحكومات الباكستانية المتعاقبة من أجل محاربة هذه القبائل (طالبان باكستان) من أجل ايقاف دعمها لطالبان أفغانستان , ودخل الجيش الباكستاني في حرب استمرت لسنوات , وكانت أمريكا تدعمه بمليارات الدولارات , ومن الجو بـ (الطائرات المسيرة) , والتي قتلت الآلاف من أبناء هذه القبائل بالتنسيق مع الحكومة الباكستانية , بحجة الحرب على الإرهاب . لقد اضطر الجيش الباكستاني إلى الجنوح إلى السلام , بعد أن حصل ما يشبه التمرد في الرتب الوسطى من الجيش (حرب الاستنزاف) , في عهد رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان تم توقيع اتفاقية سلام بوساطة أفغانية واستقرت الأوضاع . عمران خان رفض الضغوط الأمريكية التي كانت تطالب باستمرار الحرب وأيضا محاربة أفغانستان . لقد قالها عمران خان لأمريكا بوضوح : نحن شركاء في السلام وليس في الحرب , ولكن الجيش الذي يهيمن على القيادة السياسة (الدولة العميقة) والتي بدورها تخضع للإملاءات الأمريكية , سرعان ما أطاح بحكومة عمران بحركة مسرحية (البرلمان) , وعادت الحرب من جديد . لا أعرف أذا كان الجيش الباكستاني يعرق أن باكستان تحولت إلى ما يشبه ملعب العالم ( أمريكا , الصين , روسيا , , الهند , باكستان , تركيا ,, إلخ) , وأن الرابح الأكبر في أي حرب سوف تكون أفغانستان , والخاسر الأكبر باكستان . الدول الفاعلة (الصين , الهند , روسيا ) , لن تسمح لباكستان بالدخول في حرب مع أفغانستان , لأنها تشكل عمق استراتيجي لها في أي حرب عالمية . لقد هدد الرئيس الأمريكي طالبان أفغانستان بــ (أمور سيئة) , إذا لم تقوم بتسليم قاعدة “باغرام الجوية” في كابل لأمريكا , وكما هو متوقع وسبق أن قلته في مقال سابق , بأن باكستان هي التي سوف تنفذ هذه الأمور السيئة ؟! . وحذرت فيه من سلوك قائد الجيش الباكستاني . في خروج غير مألوف عن الدبلوماسية والأعراف الدولية , يتلقى قائد الجيش الباكستاني دعوة عفوا (استدعاء) من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمقابلته ؟! , دون الرجوع إلى رئيس الوزراء الباكستاني “شهباز شريف” القائد الأعلى للقوات المسلحة (التهميش) . الخلافات الحدودية تحل بالطرق الدبلوماسية , وليس عن طريق إرسال الطائرات لقصف العاصمة الأفغانية كابل وقندهار وبقية المدن (إعلان حرب) ؟! . من المفترض في قائد الجيش الباكستاني أن يعرف بأنه يتعامل مع بلد يعد (مقبرة للإمبراطوريات) ؟! , وشعب مهنته الحرب . في الوقت الذي تحيط بباكستان دول معادية , حيث تدعم إيران والهند المتمردين في إقليم بلوشستان , وتمرد القبائل على الحدود الأفغانية , وجيش إمكانياته العسكرية متواضعة جدا مقارنة بامريكا والاتحاد السوفييتي والهند ؟! . تورط الجيش الباكستاني والقيادة السياسية في الحرب مع أفغانستان , أكبر هدية يمكن أن تقدم للهند التي بدأت تتقارب مع أفغانستان في جميع المجالات . قبل أيام صرح مسؤول أفغاني أن هناك فصيل في باكستان لا يريد أي تقارب مع أفغانستان (الجيش) ؟! . الشارع الباكستاني وبالذات التيار الإسلامي يحمل الجيش الباكستاني مسؤوليه هذا التصعيد . الحل يكمن في أن تتعامل باكستان مع أفغانستان كند لها وليس كتابع أو من أجل خدمة الأهداف الأمريكية , كل الحروب التي خاضتها باكستان مع الهند كانت تتعرض فيها باكستان للهزيمة , لأن باكستان كانت تثق في أمريكا , بينما أمريكا كانت تقف دائما إلى جانب الهند حتى في الحرب الأخيرة (حرب اليومين) . لقد احتفل الشعب الأفغاني بالنصر الذي حققته طالبان على الجيش الباكستاني ؟! . أعتقد أن المشاكل الحدودية حلها بسيط جدا , وهي أن تبقى كما كانت منذ عقود طويلة تتمتع بالحكم الذاتي , وأن لا تستجيب الحكومة الباكستانية للضغوط الأمريكية , والتي تستعد للحرب العالمية الثالثة , والتي تريد فيها أن تكون باكستان وأفغانستان (حشو بنادق) ضد الصين . يقول الرئيس الباكستاني السابق محمد ضياء الحق : من يتعامل مع أمريكا كمن يتعامل مع الفحم , لن يناله إلا سواد الوجه واليدين , والدليل ما حصل مع الرئيس ضياء الحق نفسه (الاغتيال) , وبرويز مشرف والذي مات شريدا طريدا في المنفى . ونواز شريف السجن والنفي .. إلخ ؟! . الهند الآن غسلت يدها من أمريكا التي كانت تريدها أن تتورط في حرب نووية مع الصين (حشو بنادق) بالنيابة عن الدول الغربية . والآن أصبحت أقرب إلى الحياد أو إلى المعسكر الشرقي . للأسف الجيش الباكستاني طوال تاريخه هو الذي يسيطر على على القرار السياسي . أذا لم يتخذ رئيس الوزراء الباكستاني قرار شجاع , بإجراء تغييرات جذزية في الجيش الباكستاني , (تقليم أظافر العسكر) على الطريقة التركية , فإنه سوف يورط باكستان في حروب كارثية , أو أنه سوف يقوم بانقلاب عسكري . الآن بوساطة سعودية وتركية وقطرية تم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار , ولكن أعتقد شخصيا أن الجيش الباكستاني الذي تعرض لخسائر فادحة على يد طالبان أفغانستان , لن يحترم وقف إطلاق النار , ولن يستطيع مفاومة الضغوط الأمريكية (فتش عن أمريكا) .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى