في تصعيد إرهابي جديد يعكس عودة نشاط تنظيم القاعدة إلى واجهة المشهد الأمني في مدن ومحافظات جنوب اليمن، أحبطت القوات المسلحة الجنوبية صباح اليوم الثلاثاء هجوماً إرهابياً مزدوجاً استهدف مقر اللواء الأول دعم وإسناد في مديرية المحفد بمحافظة أبين، في عملية غادرة استخدم فيها الإرهابيون سيارتين مفخختين لاستهداف المجمع الحكومي الذي تتخذه القوات مقراً رئيسياً لها.
ووفقاً لمصادر ميدانية خاصة لصحيفة اضواء الوطن فقد تصدت وحدات اللواء للهجوم ببسالة، حيث تمكنت من تفجير السيارة المفخخة الأولى قبل وصولها إلى البوابة الرئيسية، فيما خاضت اشتباكات عنيفة مع المهاجمين الذين حاولوا التسلل إلى داخل المجمع مستخدمين أحزمة ناسفة.
وأكد العميد نصر عاطف اليافعي، قائد ألوية الدعم والإسناد ومحور أبين القتالي، أن القوات الجنوبية نجحت في إفشال المخطط الإرهابي بالكامل، مشيراً إلى مقتل خمسة من عناصر التنظيم أثناء المواجهات، فيما استُشهد أربعة من أبطال اللواء دفاعاً عن الموقع.
وقال اليافعي في تصريح صحفي إن “دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وإن القوات الجنوبية ماضية في عملياتها العسكرية لتطهير أبين وكل مدن ومحافظات جنوب اليمن من أوكار الإرهاب ومموليه”، مؤكداً أن “المعركة ضد الإرهاب هي معركة وجود وسيادة، وليست معركة حدود”.
وشهدت المنطقة عقب الهجوم استنفاراً أمنياً واسعاً، حيث فرضت القوات طوقاً محكماً حول موقع الحادث وبدأت عملية تمشيط لتعقب العناصر الفارة في الجبال والمناطق الوعرة المحيطة.
وأفاد شهود عيان أن الانفجارين تسببا بأضرار مادية كبيرة في المباني والمحال التجارية القريبة، كما طال الانفجار مستشفى المحفد العام بأضرار جزئية رغم بعده عن الموقع المستهدف.
ويُعد هذا الهجوم الأعنف في محافظة أبين خلال الأشهر الأخيرة، ويأتي بعد أيام قليلة من محاولة إرهابية استهدفت مقر قوات الحزام الأمني في مديرية الوضيع، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الجنوبية ضمن عملية “سهام الشرق” الهادفة إلى تطهير المناطق الجبلية الممتدة بين أبين وشبوة وباتجاه محافظات جنوب اليمن الأخرى من فلول التنظيمات الإرهابية.
دلالات الهجوم وتوقيته السياسي
يأتي هذا الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع انهيار واسع في خدمة الكهرباء بعدن وعدد من مدن ومحافظات جنوب اليمن نتيجة أزمة الوقود، ما أدى إلى احتجاجات غاضبة شهدتها العاصمة المؤقتة عدن ليل الإثنين.
ويرى مراقبون أن تزامن التصعيد الإرهابي مع الأزمات الخدمية والمعيشية في مدن الجنوب يهدف إلى إرباك المشهد الأمني والسياسي وضرب استقرار المحافظات الجنوبية التي تخوض معركة مزدوجة ضد الإرهاب والانهيار الاقتصادي في آن واحد.
ويشير محللون إلى أن استهداف القوات الجنوبية في هذا التوقيت يعكس محاولة واضحة من القوى المعادية لزعزعة أمن واستقرار مدن ومحافظات جنوب اليمن، وإرسال رسائل سياسية موجهة ضد نجاح جهود القوات المسلحة الجنوبية في مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن في أبين وشبوة ولحج وعدن.
وأكدت القيادة الجنوبية أن هذه الهجمات لن تثنيها عن مواصلة المعركة ضد الإرهاب، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه تمدد التنظيمات المتطرفة التي تستغل الفراغ الأمني في مناطق النفوذ غير المستقرة شمال اليمن، في حين تواصل القوات الجنوبية جهودها لتأمين كل مدن ومحافظات الجنوب وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.















