تمتلك الأستاذة أسماء العليان حضوراً لافتاً في المشهد العقاري السعودي، بوصفها إحدى أبرز القيادات النسائية في هذا القطاع الحيوي، إذ تتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة أسماء العليان القابضة، إلى جانب دورها كمستشارة للرئيس التنفيذي في شركة عنان العقارية.
في هذا الحوار، نتناول معها ملامح تجربتها، ورؤيتها حول السوق العقاري في الرياض والمناطق الأخرى، وأثر القرارات التنظيمية الأخيرة على مستقبل القطاع.
س: نود أن نبدأ من البدايات.. كيف كانت انطلاقتك في المجال العقاري، وما الذي جذبك إلى هذا القطاع تحديداً؟
ج: كانت انطلاقتي في المجال العقاري نابعة من شغف حقيقي بالاستثمار والتنمية. وجدت في هذا القطاع مساحة تجمع بين الفكر التجاري والرؤية المجتمعية. بدأت بخطوات بسيطة في الوساطة والتسويق، ثم توسعت نحو التطوير وإدارة المشاريع. ومع مرور الوقت، أصبح العقار بالنسبة لي رسالة لبناء مستقبل مستدام.
س: بصفتكِ رئيساً تنفيذياً لشركة أسماء العليان القابضة، كيف تصفين دورك اليوم في قيادة الفريق وتوجيه المشاريع؟
ج: دوري كرئيس تنفيذي هو قيادة الفريق برؤية واضحة وتحويل الخطط إلى إنجازات ملموسة. أعمل على تعزيز ثقافة العمل الاحترافي وربط الجميع بأهداف الشركة الكبرى. أتابع تفاصيل المشاريع بنفسي لضمان الجودة وتحقيق القيمة للمستثمرين والعملاء. وأركز على بناء بيئة عمل تحفز الإبداع والمسؤولية.
س: كيف ترين واقع السوق العقاري في الرياض اليوم؟ وما أبرز المتغيرات التي أثّرت عليه خلال السنوات الأخيرة؟
ج : سوق الرياض العقاري يعيش حراكاً متسارعاً مدفوعاً برؤية 2030 وتوسع المدن الجديدة. شهدنا تحولات واضحة في سلوك المستثمرين والمطورين نحو الجودة والاستدامة. رغم بعض التحديات التمويلية والتنظيمية، إلا أن المؤشرات إيجابية. السوق اليوم أكثر نضجاً وشفافية من أي وقت مضى.
س: برأيك، ما أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين والمطورين العقاريين في العاصمة؟ وهل ترى أن السوق يتجه إلى مرحلة استقرار أم ما زال في حالة تذبذب؟
ج: التحديات تتمثل في ارتفاع التكاليف، واشتراطات التمويل، وتغير اللوائح التنظيمية. لكننا نرى بوادر استقرار واضحة مع نضوج السوق وتوجهه للمشاريع النوعية. العاصمة اليوم في مرحلة إعادة تموضع نحو استدامة وتخطيط حضري متكامل. وهذا يمنح المستثمرين رؤية أوضح للمستقبل.
س: في ظل الارتفاعات السعرية وتنوع المشاريع، ما الاستراتيجيات التي تعتمدونها في اختيار مواقع الاستثمار وتحديد نوع المشاريع؟
ج: في اختيار مواقعنا الاستثمارية نعتمد على دراسات دقيقة للجدوى والعائد. نبحث عن مواقع واعدة تحقق التوازن بين الطلب والعائد طويل المدى. نركز على جودة التخطيط والبنية التحتية لضمان استدامة المشاريع. فلسفتنا أن كل مشروع يجب أن يكون إضافة للسوق لا مجرد رقم جديد.
س: صدرت مؤخرًا عدة قرارات وتنظيمات جديدة في قطاع العقار بالرياض، كيف تنظرين إلى أثرها على السوق والمستثمرين؟
ج: القرارات والتنظيمات الجديدة عززت الحوكمة والشفافية في القطاع. أصبحت البيئة الاستثمارية أكثر وضوحاً وجاذبية للمطورين الجادين. التنظيمات ساهمت في تصحيح بعض المسارات القديمة ورفع جودة المنتجات العقارية. وهذا ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين واستقرار السوق.
س: هل تتوقعين أن تُسهم هذه الإجراءات في ضبط الأسعار وتحقيق العدالة في العرض والطلب؟
ج: نعم، من المؤكد أنها ستسهم في ضبط الأسعار وتحقيق العدالة في السوق. فتنظيم العرض والطلب يحد من التذبذب ويمنح السوق توازناً صحياً. كما تشجع هذه الإجراءات على الاستثمار المسؤول والمشاريع المستدامة. وفي النهاية يستفيد الجميع: المواطن والمستثمر والجهات التنظيمية.
س: من وجهة نظرك، ما هي القرارات أو المبادرات المساندة التي ينبغي على الجهات المعنية تبنّيها لتعزيز استقرار السوق ودعم المستثمرين؟
ج: نحتاج إلى مبادرات تدعم المطورين الموثوقين وتسهّل عمليات التمويل. كما يجب تعزيز الابتكار في أدوات التمويل العقاري. من المهم كذلك تسريع الإجراءات الحكومية وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كل ذلك يخلق بيئة أكثر استقراراً ونمواً للقطاع.
س: لشركتكم حضور في أكثر من منطقة داخل المملكة كـالرياض، القصيم، والشرقية.. كيف يتم إدارة هذا التنوع الجغرافي؟
ج: ندير تنوعنا الجغرافي من خلال أنظمة مركزية وفِرق محلية متخصصة. لدينا هيكل إداري مرن يضمن المتابعة الدقيقة لكل منطقة. نستخدم التكنولوجيا في إدارة المشاريع والمبيعات عبر منصة موحدة. وهذا يضمن جودة الأداء واتساق الهوية في كل فرع من فروعنا.
س: ما الفروقات الجوهرية التي تلاحظينها بين أسواق العقار في هذه المناطق؟
ج: هناك فروقات جوهرية بين الأسواق العقارية في المملكة. فمثلاً، الرياض تشهد طلباً عالياً على المشاريع الاستثمارية، بينما القصيم أكثر استقراراً في السكني. أما الشرقية فتمتاز بتنوع الطلب الصناعي والتجاري. لذلك نصمم استراتيجيتنا بما يتناسب مع خصوصية كل سوق.
س: هل تختلف التحديات التنظيمية أو البنية التحتية من منطقة إلى أخرى، وكيف تتعاملون مع ذلك؟
ج: نعم، تختلف التحديات بين منطقة وأخرى من حيث البنية التحتية والأنظمة البلدية. نعتمد على فرق تنفيذ محلية تملك خبرة بالمناطق نفسها. كما نعدّ خطط تشغيل تتناسب مع واقع كل مدينة. هذا التنوع يمنحنا مرونة وقدرة على التكيف السريع.
س: وهل هناك خطط للتوسع إلى مدن أخرى خلال السنوات القادمة؟
ج: لدينا خطط توسعية تشمل المدينة المنورة وجدة خلال السنوات القادمة. نرى فرصاً استثمارية واعدة في مشاريع الإسكان والتطوير التجاري هناك. التوسع سيكون مدروساً لضمان الجودة والعائد المجدي. نهدف إلى ترسيخ حضورنا كمطور وطني برؤية موحدة.
س: من الناحية التمويلية، ما أبرز العوائق التي تواجه المشاريع العقارية اليوم وكيف ترين دور البنوك والجهات التمويلية في دعم تملك المواطنين ومساندة المستثمرين؟
ج: البنوك والجهات التمويلية شريك أساسي في تطوير السوق. دورها لا يقتصر على الإقراض بل على تحفيز الاستثمارات النوعية. نحتاج منها إلى مرونة أكبر في التمويل العقاري للمطورين الجادين. وهذا سيسهم في تسريع تملك المواطنين وتعزيز جودة المشاريع.
س: كيف تتناغم استراتيجياتكم العقارية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، خصوصاً في مجالات الإسكان وجودة الحياة؟
ج: رؤيتنا تتناغم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. نركز على مشاريع تسهم في رفع جودة الحياة وتعزز التملك السكني. نعمل على تطوير منتجات عقارية تواكب احتياجات الجيل الجديد. ونعتبر أنفسنا جزءاً من منظومة التحول الوطني لا مجرد شركة.
س: هل لدى شركتكم مبادرات أو مشاريع تسهم في تحقيق أهداف التملك السكني للمواطنين؟
ج: لدينا مبادرات تستهدف تمكين المواطنين من التملك وتطوير الأحياء السكنية. كما نعمل على تدريب الوسطاء والمطورين لرفع مستوى الوعي العقاري. نسهم كذلك في دعم برامج الإسكان عبر حلول ذكية وعملية. رؤيتنا أن يكون لكل مشروع أثر اجتماعي واقتصادي حقيقي.
س: ما الدور الذي تتوقعينه من القطاع الخاص في المرحلة المقبلة لتحقيق تطلعات الرؤية في المجال العقاري؟
ج: القطاع الخاص اليوم مطالب بدور ريادي في تحقيق مستهدفات الرؤية. من خلال الاستثمار المسؤول وتبني الحلول التقنية في التطوير والتسويق. كما يجب أن ننتقل من دور المنفذ إلى الشريك في التنمية. وهذا ما نعمل عليه
س: ما المشروع الذي تفخرين به ضمن مسيرتك في السوق العقاري، وما أبرز التحديات التي واجهتكِ خلال تنفيذه؟
ج: أفتخر بمشروع “برج عنان” الذي جمع بين الفخامة والتخطيط الذكي. كان مشروعاً مليئاً بالتحديات من حيث التنفيذ والتمويل. لكنه أصبح نموذجاً للجودة والتكامل في التطوير العقاري. نجاحه يؤكد أن العمل الاحترافي يصنع الفارق في السوق.
س: كيف تتوقعين شكل السوق العقاري في الرياض خلال السنوات الخمس القادمة؟
ج: أتوقع أن يشهد السوق العقاري في الرياض طفرة نوعية خلال خمس سنوات. سيقودها التطوير الذكي والتوسع في المدن الجديدة والبنية التحتية. ستزداد المنافسة على الجودة والابتكار أكثر من السعر. والفرص ستتجه نحو المشاريع المستدامة بعوائد طويلة المدى.
س: ما النصيحة التي تقدمينها للمستثمرين الجدد الراغبين بالدخول إلى السوق اليوم؟
ج: أنصح المستثمرين الجدد بالتريث ودراسة السوق بعمق قبل الدخول. اختيار الموقع والشريك المناسب هو مفتاح النجاح الحقيقي. كما أن التركيز على الجودة والاستدامة أهم من الربح السريع. فالسوق لا يكافئ من يسبق، بل من يحسن الاختيار.















تعليق واحد
اخت اسناء طموح رفيع المستوى وروح وثابة للتطوير في مشاريع معقدة ماليا وفنيا واداريا واسال الله لك التوفيق
كنت اتمنى التعليق على اتاحة الفرص لمؤسسات المقاولات الوطنية في تتفيذ المشاريع والية دعمها وهل قيام وزارة الاسكان بالتعاقد مع شركات صينية اخيرا لبناء الاف المجمعات السكنيه الايعتبراضاعة للفرصة امام المقاول الوطني لخدمة القطاع العقاري والاستفاده وخوض التجربه للتحول من منشات صغيره الى منشات كبيرة الحجظ