لكل دولة زمان ورجال , وهذا ينطبق على المعادن الرئيسية المعروفة مثل الحديد والنحاس والفضة والألمنيوم والقصدير .. إلخ , فقد ولى زمانها ولم تعد ورقة ضغط سياسية كما كانت من ذي قبل ؟! ، طبعا باستثناء الذهب (المعدن النبيل) وسيد العملات . نظرا لوفرة المعروض أو وجود البدائل , خاصة النفط والغاز حيث تتصارع الدولة المنتجة على إيجاد اسواق جديدة للتسويق (التخمة) ؟! . في ظل الصراع الاقتصادي عفوا العسكري القائم حاليا بين القوى العالمية (روسيا والصين) , والمعسكر الغربي بزعامة أمريكا , بدأ الصراع يتصاعد بإيقاع سريع جدا (الضرب تحت الحزام) . نتيجة للهجوم الضاغط من قبل أمريكا على الصين , والتلويح برفع الرسوم الجمركية إلى أرقام فلكية , اتخذت الصين قرارا خطيرا يعد بمثابة الضربة القاضية لأمريكا بشكل خاص , والغرب بشكل عام ، الصين التي تهيمن على (90%) من صادرات المعادن النادرة على مستوى العالم , والبعض منها بنسبة (100%) , قررت إيقاف تصديرها إلى الخارج إلا بتصريح من الأجهزة الامنية (سلاح الردع التكنولوجي) ؟! . هذا بدوره سوف يؤدي إلى شلل تام في الصناعات الحديثة التي يعتمد عليها الغرب مثل : المغانط , الرقائق الإلكترونية , الصواريخ , الطائرات , السيارات الكهربائية , الاتصالات .. إلخ (الذكاء الاصطناعي) . ردا على ذلك أمريكا هددت بفك الارتباط الاقتصادي مع الصين , على الرغم من استحالة ذلك في الوقت الحاضر , ولكنه على أرض الواقع يتم حاليا وببطء مثل (سحب الاسثمارات والمصانع , الأسواق البديلة , الرسوم الجمركية .. إلخ) . المعادن الأرضية النادرة عبارة عن مجموعة تتكون من سبعة عشر عنصر كيميائي مثل (السكانديوم , الإتريوم , البرومثيوم .. إلخ) , طبعا هذه المعادن يتم تدريسها في جامعات العالم الإسلامي كخبر عابر على الشريط الإخباري في أي قناة فضائية ، لان البنية التحتية التي يمكن من خلالها الاستفادة منها متواضعة جدا (القطاع الخاص) ؟! . أمريكا لم تتمكن من إيجاد البديل للمعادن النادرة , سواء كان ذلك بسبب عدم الجدوى الاقتصادية (الاستخراج) , أو بسبب ظروف الحرب (أوكرانيا) ، او مشاكل في سلاسل التوريد ؟! . كان ينتظر العالم وأقصد الدول الغربية (كابوس) لو أن الصين نفذت قرار إيقاف تصدير المعادن النادرة حرفيا . والذي سوف تصل تداعياته إلى العالم كله ؟! . فهو يشكل ضربة أمنية (عسكرية) , قبل كونه يلحق الضرر باقتصاديات هذه الدول (الشلل التام) . ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان , لقد جاء البديل (طوق النجاة) , وكان هذه المرة من تركيا وبالذات من ولاية (إسكر شهير) . حيث تم اكتشاف ما يقرب من (694) مليون طن متري من الأتربة التي تحتوي على المعادن النادرة , ويعد ثاني احتياطي بعد الصين (800) مليون طن متري . هذا الاكتشاف يوف يجعل من تركيا قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية وصناعية عالمية . تركيا سوف تقوم باستخراجه والتحكم في تصديره بما يخدم مصالحها . فهي قوة إقليمية كبرى . وهذا بفسر الغزل السياسي الأخير بين ترمب أمريكا وأردوغان تركيا . حاليا سوف يكون المستقبل للمعادن النادرة , ولكن في السنوات القليلة القادمة أعتقد أن المستقبل سوف يكون للمعادن التي يتم تحضيرها في المعامل والمختبرات , مثل الأحجار الكريمة وشبه الكريمة (الالماس , الياقوت , الزمرد , الجشمت , العقيق , الكوارتز) , لكن الأهم من ذلك كله المعادن التي يتم انتاجها في المفاعلات النووية ولا وجود لها في الكرة الأرضية مثل (الكاليفورنيوم ,أمريسيوم , دوبنيوم .. إالخ) , على سبيل المثال معدن الـ (كاليفورنيوم) المصنع يساوي الغرام الواحد منه (27) مليون دولار !! . وبفية المعادن تحاط بها السرية التامة . وهي حصرا على الدول المتقدمة جدا , في هذه المرحلة سوف تزداد الفجوة الحضارية بين الدول المتقدمة والدول النامية , بمسافة فلكية تكفي للوصول إلى كوكب المريخ والعودة مرة ثانية سيرا على الأقدام وسلامتكم .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 18/10/2025
- 25926
شاركها
-
قطر ثاني المتأهلين إلى نصف نهائي “خليجي 27”منذ 52 دقيقة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 4 أيام













