تمثل الكليات والجامعات أحد أعظم الإنجازات الحقيقية لحضارتنا. وتُعد أداة الحفاظ على ماضينا والأدوات الرئيسية في صياغة مستقبلنا.
فكأداة للحفاظ على ماضينا، نجد أن هذه الكليات والجامعات تحافظ على أصولنا وقيمنا وتاريخنا وتنقله إلى الأجبال القادمة وتنقل علومنا، وجميع أنواع معرفتنا بأنفسنا وبعالمنا. وبالحديث عن هذا الدور، نجد أنه يمكن للمرء أن يتوقع أن تكون الجامعات حصوناً.
يقول بول تي برايانت في كتابه ( اعترافات مسؤول أكاديمي : دليل إرشادي للمحافظة على البقاء في الوسط الأكاديمي ) : وبالنظر إلى الدور الذي تلعبه الجامعات، فإن البحث عن معرفة جديدة والتحقق مجدداً بصورة مستمرة لما نظن بأننا نعرفه ، ربما يجعل الجامعات الوكالة الأعظم للتغير المنظم والمقصود في تاريخ البشرية. وبالنظر إلى حدود المعرفة البشرية، فإن البحث الفعال يجعل التغيير أمرأ واقعا. ولذلك فإن الجامعات تنظر إلى متابعة البحث والنشاط المبدع على أنه جزء من وظيفتها الأساسية. ومن ثمّ، فإن هيئة التدريس في الجامعة تستمر بزيادة معرفتنا وتقديم الأدوات الفكريّة والحوافز بصورة مثالية للجيل القادم من العلماء.
فالمدينة الجامعية الرئيسة تمثل تجمعاً مبهراً من الناس الذين يعرفون الأمور خير معرفة. وهو يضم أشخاصاً واسعي الاطلاع، وحتى خبراء، في جميع مجالات المعرفة. إن الجامعة هي المكان الرئيس للبحث عن الإجابات. فالطالب الذي يدرس في جامعة كبيرة لديه إمكانية الوصول إلى المزيد من الأشخاص الذين يتمتعون بخبرة كبيرة. وهي خبرة تفوق تلك الخبرة التي يتمتع بها أغلب الناس الذين من المحتمل أن يراهم مرة بعد مرة في أي وقت عبر حياته بأكملها، لكن لسوء الحظ، لا يقدّر الفرص الفكرية والثقافيّة التي تقدّمها الجامعة إلا قلة من الطلبة. أما بالنسبة لبعض الطلبة الذين يفهمون بالفعل غزارة المعرفة (وقوتها أيضاً) الموجودة في متناول أيديهم، فإن الكون ينبسط أمامهم بصورة ملموسة إلى حد ما، ليدرسوا ويستكشفوا ويجربوا وليتغيروا في نهاية المطاف. ولا يمكن لكثير من المؤسسات الأخرى في مجتمعنا أن تقدم هذا القدر من الفرص.
وبالإضافة إلى دور الجامعات المعقد الذي لا يخلو من التحديات بوصفها مستودعاً ومولداً وناقلا أوجه المعرفة البشرية جميعها. تأخذ الجامعة على عاتقها تقديم نطاق واسع من الخدمات الاجتماعية والثقافية لأعضاء هيئة التدريس والطلبة. وللمجتمعات المحليّة والإقليمية. ولعامّة أفراد الناس.
وتقوم الجامعات باحتضان المبدعين والمتفوقين. وتعدُّ موطنا للصحافة والطباعة الجامعية والصحف المهنية من مختلف الأنواع. وتجمع مكتباتها مجموعات متنوعة تضمّ معرفتنا وخبراتنا وأفكارنا، وتحتفظ بالأبحاث، والكتب النادرة، والصور، والخرائط، وحتى الأعمال الرائدة، التي لم تكن لتنجو لولا حفظها بهذه الطريقة.
لقد وضع مجتمعنا الجامعات نصب عينيه، وذلك من أجل كل من البحث الأساسي والبحث التطبيقي بصورة فعليّة في جميع مجالات المعرفة البشرية. وأصبح لتوليد المعرفة الجديدة دورّ ثابتٌ بالنسبة للجامعات.
لذا, تقوم الجامعات بتغيير الهياكل والإجراءات الإدارية من وقت لآخر؛ وما لم يعالج ضعف المورد البشري فإنه يتسلل إلى تلك الهياكل والإجراءات فتضعف مرة أخرى. إن طبيعة الضعف البشري لا يمكن أن ننجو منه؛ ولكن المهم الالتفات له ومعالجته باستمرار. فالجامعات دورها يزداد مع الأيام رسوخا , وإدراك دورها الحقيقي واستصحابه ينعكس على سلوكيات المدن الجامعية بأكملها.















تعليق واحد
الجامعة ليست مجرد مكان للدراسة، بل هي بيئة يجتمع فيها العلم والتجربة والقيم، لتكوين جيل يفكر بعقله ويصنع مستقبله بإرادته.