/
/
تحديات الخصخصة في الأندية السعودية : نادي الشباب نموذجا

تحديات الخصخصة في الأندية السعودية : نادي الشباب نموذجا

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

ما زال البعض يتساءل لماذا لم يتم خصخصة نادي الشباب حتى الآن , أسوة بالأندية الكبار (الأهلي , الاتحاد , الهلال , النصر) , البعض يطرح هذا السؤال من باب حسن النية , والمحبة للنادي , أو من أجل معرفة الأسباب , والبعض الآخر يطرح هذا السؤال من باب الغمز واللمز , مع العلم بأن معظم الأندية لم يتم خصخصتها حتى الآن . يا سادة يا كرام (الخصخصة) ليست مجرد إعلان ثم مزاد علني أو مناقصة وكم يوم وبعدها يتم اختيار المستثمر الفائز ؟! . في البداية مفهوم الخصخصة يختلف من دولة إلى أخرى (البيئة) , وأحيانا حتى في داخل الدولة الواحدة . لا مقارنة بين الشركات التي تقوم بشراء الأندية في الدول الغربية , حيث ميزانية الشركة الواحدة تعادل ميزانية عدة دول مجتمعة في العالم الثالث , وهذه الشركات عابرة للقارات , ولها استثمارات ضخمة في الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات المصرفية .. إلخ (الإنتاج والتصدير) , وتعمل في بلاد يساهم فيها القطاع الخاص بنسبة (90 ـ 95% ) من الناتج القومي , وهذه الشركات تخضع للمساءلة والمحاسبة (الرقابة) , ويشارك في رأس مالها مئات الألوف إن لم يكن الملايين (البورصة) , ويملك هذه الشركات كبار الأثرياء في العالم . وبالتالي قيام هذه الشركات بشراء الأندية له أسباب كثيرة , في البداية يجب أن نعرف أن جني الأرباح مجرد سبب من الأسباب الثانوية لشراء الأندية في الغرب , وغالبا لا تشكل الأندية إلا جزء بسيط جدا من النشاط التجاري لهذه الشركات , ولكن هذا الجزء البسيط وبلغة الأرقام يقدر بالمليارات . ولكن يبقى الهدف الرئيسي هو ان تكون هذه الأندية هي الذراع الإعلامي لهذه الشركات , من أجل تصريف منتوجاتها (التسويق) , ومن أجل تحقيق الشهرة العالمية للشركة وأصحابها (العلامة التجارية) . يعني بالمختصر المفيد نجد أن شراء الأندية في الغرب وسيلة لا غاية بحد ذاتها . ونجد أن الجماهير في الأندية الغربية لها تأثير كبير على الشركات (المبيعات) , وبالتالي تحرص الشركات على استقدام كبار اللاعبين من اجل تحقيق البطولات ومسب ود الجماهير . في دول العالم الثالث الأمر مختلف جدا , حيث نجد أن القطاع الخاص لا يساهم إلا بنسبة (5 ـ10% ) من الناتج القومي يعني رقم (متواضع جدا) , وهو للأسف بدوره يعتمد على القطاع الحكومي الذي يساهم بنسبة (80 ـ 90%) من الناتج القومي (اقتصاد ريعي) , وبالتالي أي انخفاض في أسعار الصادرات المحلية التي تعتمد عليها هذه الدول , ينعكس سلبا على القطاع الخاص ويدخل في مرحلة الترشيد (الركود) , لأن القطاع الخاص يعتمد في نشاطه على القطاع الحكومي مثل الخدمات والمرافق والطرق والبناء والصيانة (المشاريع الداخلية) . وأيضا المواد الغذائية والمشروبات الغازية والصناعات التحويلية الخفيفة (التجميع) . لا أبالغ إذا قلت بأن قيام بعض هذه الشركات بشراء بعض الأندية , قد لا يكون عن قناعة تامة , بل من باب إظهار الدعم للرياضة المحلية ليس إلا , وأيضا من باب الدعاية والإعلان للشركات , أما كنشاط تجاري فهو أمر ثانوي وفرعي لا يستحق المغامرة , ورجال الأعمال في دول العالم الثالث يفضلون الاستثمار في المشاريع ذات العائد السريع . وخير دليل على ذلك أنه حتى بعد السماح بالخصخصة فما زالت الأندية التي تمت خصخصتها تعد على أصابع اليد الواحدة (العزوف) , لا أبالغ إذا قلت بأن الاحتراف والسماح للاعب الأجنبي باللعب في الدوري والخصخصة , جاءت في وقت لم تكن فيه الأندية واللاعبين والقطاع الخاص والمجتمع مهيئين إلى هذا التحول الكبير , الأمر ما زال يحتاج إلى سنوات (التهيئة) . الأندية الأربعة الكبار التي تمت خصخصتها , كان المستثمر فيها هو صتدوق الاستثمارات السعودي (شبه حكومي) , بالشراكة مع موسسات غير ربحية . حتى بعض الأندية الأخرى التي سوف يتم خصخصتها , سوف تتم من قبل شركات متواضعة (عائلية) , وبالتالي سوف تتحكم في هذه الأندية العائلات (الوراثة) بالأندية , يعني التنافس غير موجود إطلاقا . وعندما يكون صندوق الاستثمارات المالك الرئيسي للأندية الأربعة الكبار ، لا أعرف ما هي طبيعة التنافس الذي سوف يكون بين هذه الأندية ؟! .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى