لعل الدين الإسلام الذي جاء به النبي محمد صل الله عليه وسلم , هو الدين الإسلامي الوحيد الذي هيمن على الدين الإسلامي الذي جاء به الرسل من قبل , فكل الرسالات السماوية السابقة ( الإسلام) كان انتشارها محدودا والغالبية العظمى منها لم تحقق أي نجاح يذكر (صالح , هود ، يحيى ,, ) , أو سرعان ما تم تحريفها (النصرانية , اليهودية) . والسبب في ذلك أن هذه الرسالات أما أنها كانت ترسل إلى أعداد محدودة من البشر , أو إلى منطقة جغرافية صغيرة جدا (أقوام) , أو أنها انطلقت من دول كبرى وتم البطش بها (الحنيفية , المسيحية , اليهودية) . الإسلام باعتباره خاتم الرسالات ولحكمة ارادها الله سبحانه وتعالى (النجاح) , أنطلقت الدعوة من مكان منغلق وسط منطقة صحراوية قاحلة , في مكة (بواد غير ذي زرع) , تلك القرية التي كانت تعيش وراء التاريخ . وبعيدا عن سطوة الدول الكبرى التي كانت تحيط بالجزيرة العربية . ولكن هذا لا يعني بأن هذه الدول كانت بمعزل عما كان يجري في الجزيرة , وذلك من خلال الدويلات التي كانت تابعة لهم مثل المناذرة والغساسنة , وأيضا من خلال الوفود والشعراء العرب الذين كانوا يتوافدون على قصور القياصرة والأكاسرة , حيث كانوا يقدمون لهم المعلومات عما يجري في الجزيرة العربية لقاء دراهم معدودات (الطابور الحامس) . إلا أن كل المعلومات المقدمة لهم لم تكن تلفت انتباه صناع القرار في هذه الدول , بسبب الصراع على السلطة والحروب الطاحنة التي كانت تدور بينهما , ناهيك عن صعوبة الوصول إلى معقل الدعوة الإسلامية (قسوة المناخ) , وأيضا الصورة النمطية التي كانوا ينطرون فيها إلى العرب باعتبارهم حفاة عراه ورعاة ويشربون بول الإبل ويأكلون الجراد (السلب والنهب) . كانت نقطة التحول عندما بدأ الرسول محمد صل الله عليه وسلم , بإرسال الرسل إلى الملوك ودعوتهم إلى الإسلام , هنا بدأت هذه الدول تدرك أن هناك قوة صاعدة في الجوار قد بدأت تأخذ مكانتها في التاريخ . فبدأت المؤامرات تحاك من أجل وأد الدولة الوليدة أو كسر شوكتها (تحت المجهر) . قيام شرحبيل بن بن عمرو الغساني ملك بصرى بقتل الحارث الأزدي الذي يحمل رسالة إليه من رسول الله , كانت بمثابة إعلان حرب , هذا الشرحبيل لا يعدو عن كونه مخلب قط عند أمبرطور الروم , وقرار مثل هذا لا يمكن أن يتم إلا بضوء أخضر من الأمبراطور , وبالتالي غزوة مؤتة هي مجرد عمل عسكري محدود (حملة تأديبية) . بينما كانت غزوة تبوك هي بمثابة استعداد لمعركة كبرى لمواجهة حشد رومي كان يستهدف الدولة الإسلامية .. حيث كان عدد الجيش الإسلامي تقريبا (40) ألف أو يزيد . أكثر من عدد الجيش الإسلامي في معركة اليرموك . مخاطبة ملك غسان للصحابي كعب بن مالك أحد المخلفبن عن غزوة تبوك وطلبه منه القدوم وترك محمد عليه الصلاة والسلام , يعني أن الدولة الإسلامية كانت تخضع لرقابة القوى الكبرى . لم يقف تدخل الروم والفرس عند هذا الحد , بل وجدناهم يشجعون المرتدين أمثال مسيلمة الكذاب , وهو لديه علم في الإنجيل , قامت الإمبراطورية الروماتية بصك عملة باللغة اللاتينية تحمل إسم مسيلمة الكذاب عام 11هـ وقامت بالإعتراف بها , وهذا يعد تدخل سافر في شؤون الدولة الإسلامية . إن صك العملة ليس بالأمر السهل . أول صك للعملة الإسلامبة كان في عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان في عام 74هـ , ولم تعترف بها الأمبراطورية الرومانية إلا بعد سنوات وبعد أن اعترفت بها من قبل الأمبراطورية الصينية . المرتدة سجاح والتي ادعت النبوة كانت على إلمام هي وقومها بالنصرانية , لا شك أن الإمداد والتمويل والدعم كان من الروم , من أجل تقسيم الإسلام إلى فرق منحرفة ومتناحرة (الحرب الأهلية) . الأسود العنسي في اليمن كان مدع للنبوة ويحمل نفس فارسي . بفي أن نعرف أن الخليفة ابو بكر الصديق رصي الله عنه قد أنفذ جيش أسامة بن زيد , رغم أن الدولة الإسلامية كانت على وشك الإنهيار من الداخل (المرتدين) . لقد كان الخليفة يدرك المخاطر التي تتعرض لها الدولة من قبل الدول المجاورة , وكان سرية اسامة بن زيد بمثابة استعراض للعضلات , بل ان الخليفة أبو بكر وبعد انتهاء حروب الردة وقبل أن تلتئم الجراح , وجه الجيوش نحو الشام والعراق لوأد الخطر الذي كانت تتعرض له الدولة الإسلامية الوليدة . للأسف المصادر التاريخية لم تلق الضوء على هذه المؤامرات التي كانت تحاك ضد الدولة الإسلامية . التاريخ يمر بثلاثة مراحل :
1ــ مرحلة التدوين : وهي نقل الأحداث كما هي دون الدخول في التفاصيل أو ما وراء الخبر , وهذا يمكن ان يقوم بها بواب عمارة أو حارس شخصي , أو حتى راقصة . ونحن حتى الآن لم نتجاوز هذه المرحلة .
2ــ مرحلة التحليل : وهو أسلوب لفحص الأدلة الواردة في الوثائق والآثار
3 ــ مرحلة التفسير : وهو عملية استخلاص المعنى من الأحداث والتجارب الماضية من خلال وسائل مثل (اللغة والكتابة والتقاليد الشفهية)
للأسف فنحن ما زلنا في مرحلة التدوين والتي تغلب عليها الرواية الفارسية التي تحمل نفس باطني (تزييف التاريخ) .
دور الفرس والروم في إثارة الفتن في الدولة الإسلامية
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 16/07/2025
- 28943
شاركها
-
نجوم عُمان يستعيدون ذكرياتهم في كأس الخليجمنذ ساعة واحدة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














