/
/
ربع قرن من النووي… ماذا ربحت إيران؟ وماذا خسرت؟”

ربع قرن من النووي… ماذا ربحت إيران؟ وماذا خسرت؟”

Picture of بقلم ـ عبدالحميد سعيد المالكي

بقلم ـ عبدالحميد سعيد المالكي

25 عاماً مرت منذ دخل الملف النووي الإيراني قلب العاصفة الدولية. جولات تفاوض لا تنتهي، عقوبات اقتصادية خانقة، اغتيالات، هجمات سيبرانية، تصعيد إقليمي… ومع كل هذا الثمن المدفوع، يبقى السؤال معلقاً: ماذا ربحت طهران؟ وماذا خسرت؟ وهل المشروع النووي ما زال يستحق هذا العبء الثقيل؟

انطلقت شرارة المشروع النووي الإيراني في خمسينيات القرن الماضي في عهد الشاه بدعم أميركي. لكن التحول الجذري جاء بعد 1979، حين صارت الأنشطة النووية جزءاً من استراتيجية البقاء للنظام الجديد. ومع الكشف عن منشآت سرية في نطنز وأراك عام 2002-2003، دخلت إيران مواجهة مفتوحة مع الغرب.

الرهانات الإيرانية على النووي كانت واضحة:
🔸 امتلاك “درع استراتيجي” ضد إسرائيل وأميركا
🔸 فرض الاعتراف بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها
🔸 كسب نفوذ سياسي مقابل أي تنازلات لاحقة
🔸 تقوية شرعية النظام داخلياً

لكن مع مرور السنوات، تكشفت التكلفة الحقيقية:
• مئات المليارات من الدولارات خسائر اقتصادية
• تراجع حاد في الريال الإيراني
• تآكل الطبقة الوسطى
• عقوبات شلّت القطاعين المصرفي والنفطي
• عزل دبلوماسي طال حتى الحلفاء التقليديين

ثم جاء البُعد الأمني:
• عشرات العلماء قُتلوا أو اُغتيلوا
• منشآت تعرّضت لهجمات سيبرانية وتفجيرات
• تغلغل استخباراتي في عمق المؤسسات الحساسة
• ضغوط داخلية تصاعدت مع موجات احتجاج شعبي في 2009، 2019، وما بعدها

اعلان

وبين جولة مفاوضات وأخرى، بقيت إيران على “العتبة النووية” دون أن تعلن امتلاك القنبلة رسمياً. لا هي ربحت السلاح… ولا كُسرت الحلقة العقوبات تماماً.

فهل حقق المشروع النووي أهدافه؟
هنا تختلف الآراء:
• أنصار النظام يعتبرونه “درع بقاء” أجهض سيناريوهات إسقاط السلطة
• معارضون يرونه مشروعاً مكلفاً جر البلاد إلى عزلة مزمنة
• خبراء استراتيجيون يرون أن إيران أسرت نفسها في لعبة لا يمكنها الفوز بها أو الانسحاب منها بسهولة

مواقف القوى الكبرى؟
• أميركا وأوروبا لا تزالان تصرّان على منع امتلاك سلاح نووي
• روسيا والصين تدعمان إيران تكتيكياً، لكنهما ترفضان نشوب سباق نووي في الشرق الأوسط
• إسرائيل تواصل حربها غير المعلنة لمنع أي تحوّل نوعي في البرنامج الإيراني

بعد ربع قرن، تبقى الحقيقة المرة: المشروع النووي منح إيران هيبة محدودة، لكنه حمّلها أثماناً باهظة. مع تآكل الاقتصاد، تصاعد الغضب الشعبي، وتغير المزاج الدولي، تجد طهران نفسها أمام سؤال تاريخي:
هل يستحق هذا المشروع الاستمرار… أم آن الأوان لمراجعة الكلفة؟

الجواب ليس بسيطاً. لكنه سيحدد شكل المنطقة لعقود قادمة

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى