/
/
المدارس بيئة طاردة للتعليم يا معالي الوزير

المدارس بيئة طاردة للتعليم يا معالي الوزير

Author picture

كما هو الحال في كل عام ومع اقتراب شهر رمضان المبارك , تقوم وزارة التعليم بالتعميم على إدارات التعليم بضرورة التزام الطلاب بالحضور المدرسي , والأخطر من ذلك كله رفع قضايا قانونية بحق أولياء الأمور , في حالات الغياب المتكررة وغير المبررة لأبنائهم خلال الشهر الكريم . الحقيقة لا أعرف ما هي الرسالة التربوية التي تريد وزارة التعليم أن توصلها إلى الطالب , عندما يتم استدعاء ولي أمره والتحقيق معه ومن ثم تحويله إلى المحكمة .. إلخ) ؟! . هل هذا سوف يزيده حبا وشغفا في المدرسة ؟! . ثم كيف تتم محاسبة أولياء الأمور وهم لا احد استشارهم او طلب منهم المشاركة في وضع الخطط والبرامج والمناهج التعليمية كما هو الحال في العديد من الدول المتقدمة . عندما يتم إشراكهم اعتقد أنهم سوف يكونوا أول من يحرص على نجاح المسيرة التعليمية ، ما هكذا تورد الإبل يا معالي الوزير . الشيخ على الطنطاوي ــ رحمه الله ـ علم من أعلام التربية والتعليم في العالم العربي والإسلامي , يقول في مذكراته : لقد صرت معلما في المرحلة الابتدائية , ومدرسا في المرحلة الثانوية , وأستاذا في الجامعة , وما ذهب عن نفسي الضيق بالمدرسة والفرح بالخلاص منها , والأنس بيوم الخميس (العطلة) واستثقال يوم السبت (الدوام) , وما ذهبت إلى المدرسة أو الجامعة مرة إلا وتمنيت أن أجدها مغلقة , أو أجد الطلاب قد انصرفوا منها , والدروس معطلة فيها !! . التعليم ليس (بزنس) يدار بعقلية الربح والخسارة . الرقابة المستمرة والصارمة ليست الحل (X) , بل يجب أن نوفر للطالب والمعلم الحوافز (Y) . التعليم استثمار في الأجيال (المستقبل) ، والاستثمار بحاجة إلى بيئة جاذبة (محفزة) . يا معالي الوزير المدارس بوضعها الحالي تعد بيئة طاردة للطالب والمعلم والإدارة . بدءاً من المبنى المدرسي الحكومي الذي هو أقرب إلى السجن منه إلى المدرسة , حيث الأسوار العالية التي تحجب عنه كل شيء , ونادرا ما تجد فيها عود أخضر , ناهيك عن الألوان الداكنة (الحارة) التي تبعث في النفس (الكآبة) , والمناهج المتخمة التي تعلم الطالب فن الحفظ والتلقين , ولا تنمي فيه فن الإبداع والتفكير . أما المدارس المستأجرة فحدث ولا حرج ” ضيق الغرف ، وازدحام الطلاب ، وضعف التهوية , وما تسببه من إزعاج للمساكن المجاورة , وعدم توفر الملاعب أو الساحات , فهي صممت في الأصل كشقق سكنية ” . مشكلة غياب الطلاب لا يمكن حلها عن طريق (العقاب) النفسي أوالمادي ولا حتى بالتلويح به , سواء كان ذلك للطالب أو ولي الأمر . يجب أن تتحمل وزارة التعليم مسؤولية ذلك , ولا بد أن تبحث عن حلول خلاقة ومبتكرة بعيدا عن سياسة العصا الغليظة . كما كان التعليم عن بعد هو الحل في جائحة كورونا لماذا لا يكون في شهر رمضان مثلا ؟! . لا بد أن نجد الحلول التي تحبب الطالب في المدرسة خلال شهر رمضان المبارك . على سبيل المثال يمكن ان تكون هناك أيام يداوم فيها الطالب , وأخرى يجلس في المنزل ويتم تكليفه بالواجبات المدرسية التي تساعده على هضم واستيعاب المنهج . أيضا ما المانع من إقامة العديد من الفعاليات الرمضانية في المدرسة , وبالذات التعليمية منها مثل المسابقات الثقافية والأدبية والرياضية , التي نستطيع من خلالها كسر الروتين , ونحرر الطلاب من البيئة المدرسية التقليدية . أعتقد بأن وزارة التعليم يمكمنها أن تقدم الكثير من الحلول , من خلال الاستفادة من أصحاب الخبرة في هذا المجال ، والقرارات الجريئة . في كتابه “حياة في الإدارة” يقول غازي القصيبي : إنه كان في بعض الأحيان يخرج الطلاب من القاعات ويلقي عليهم المحاضرات في الهواء الطلق من أجل ( التغيير ) وكسر الروتين .

شاركها

‫3 تعليقات

  1. حلول تم نوضيحها يجب الأخذ بها والعمل ع دراستها لنجاح العملية التعليمية لتحفيز وليس
    العقاب والتهديد .شكرا ابا عبدالرحمن انت من القيادات التي تملك الخبرة والرؤية من خلال مسيرتك العملية

  2. حلول تم نوضيحها يجب الأخذ بها والعمل ع دراستها لنجاح العملية التعليمية لتحفيز وليس
    العقاب والتهديد .شكرا ابا عبدالرحمن انت من القيادات التي تملك الخبرة والرؤية من خلال مسيرتك العملية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى