/
/
فوضى التنجيم والكهانة

فوضى التنجيم والكهانة

Author picture

حتى وقت قريب كان العرافين ينشطون قبل نهاية كل عام , وتوقعاتهم كانت لا تتجاوز حدود (موت أو مرض أو اغتيال زعيم ..) , أو شيء من هذا القبيل . كان العام يمضي ويكتشف العالم أن معظم هذه التوقعات كانت (فالصو) !! . لكن في الوقت الحاضر بدؤوا ينشطون طوال العام . وتفتح القنوات الفضائية أذرعها لهم , ويتابعهم الملايين من المغفلين , وكل ما يقولونه في نظر هؤلاء المغرر بهم حقائق لا تقبل الشك . الغريب في الأمر أن يتحول سوق الكهانة والتنجيم إلى تنافس شديد . خاصة وقد بدأ البعض منهم يدعي العلم بالغيب المطلق . والكل بدأ يدلوا بدلوه , وتجدهم يرجمون بالغيب في كل مناحي الحياة . ويتنبؤون بسقوط أنظمة , وانقلابات عسكرية , وحدوث زلازل وبراكين , واوبئة وحروب ومجاعات وفيضانات وأزمات اقتصادية , بل أن البغض منهم قد حدد موعد يوم القيامة , وهو اليوم الذي اختص به الله نفسه , ولم يطلع أحد عليه من عباده . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من أين يستقي هؤلاء العرافين معلوماتهم؟! لقد ثبت بما لا يدعو للشك أن لهؤلاء ارتباطات مع أجهزة استخبارات عالمية , والتي بدورها تقوم بتمرير بعض المعلومات لهم بغرض الابتزاز أو التمهيد لأحداث قادمة سوف تقوم بها في هذه الدول المعنية . والبعض منهم يستعين بالكتب القديمة , مثل كناب “النبوءات” للدجال الفرنسي نوسترا داموس , اضافة إلى الكتب المقدسة المحرفة مثل نبوءات النبي دانيال . أيضا يعتمدون في تنبؤاتهم على التحليلات السياسية والاقتصادية والطبية , وأيضا شياطينهم من الإنس والجن . والملاحظ أن توقعات العرافين غالبا ما تكون مسيسة . يعني الذي يدفع المعلوم يتم وضع توقعات وردية له . وسط هذه التوقعات تجد خرافة ظهور المهدي المنتظر حاضرة وبقوة . على الرغم من أن هذه الخرافة لم يرد لها أي ذكر في القرآن الكريم أو الأحاديث الصحيحة (البخاري ومسلم) . أثناء الحرب الباردة كانت هناك في الجيش الأمريكي فرقة من العرافين , حققت نجاح بنسبة 15% وكانت كفيلة باستمرارها , بعد انتهاء الحرب الباردة تم تسريحها . ليتلقفها أصحاب المال والسلطة والمشاهير وبرواتب خيالية . يعد الشعب الأمريكي من أكثر شعوب العالم إيمانا بالخرافات , وكان الرئيس الأمريكي السابق ريغان , لا يتحرك إلى أي مكان إلا بعد أن يستشير عرافته ؟! أخيرا هذا الكم الهائل من العرافين هو جزء من الحرب النفسية التي تشن على الشعوب , كما هو الحال في الحرب العالمية الثانية حيث كانت جميع الأطراف تنشر نبوءات العراف الدجال “نوسترا داموس” , طبعا كل من وجهة نظره الخاصة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى