/
/
لا تعش دور الضحية

لا تعش دور الضحية

Author picture

نعم أعي تلك الكلمة جيِّدًا ، وأتفهَّم أن يكون هناك شخص سعيدًا ومع ذلك متضجِّرًا وسلبيًّا ، ويبعث الكآبة والإحباط للأخريين ، فهذا لا شك يعيش دور الضَّحيَّة ، ويجب تجنُّبه ، وهؤلاء ليس ما أقصدهم في مقالي اليوم .
أمَّا ما أقصد تلك الفئة من النَّاس الَّتي لم تساعدهم الحياة وكأنَّ الحياة أصبحت أشدَّ أعدائهم ، من عانوا صدمة الفقد ومن عانوا الفقر ، ومن يعانون الأمراض المزمنة من كانت الأيَّام السَّيِّئة هي الأيَّام الطَّبيعيَّة بالنِّسبة لهم . من عاشوا تحت قساوة الحياة وضغط المجتمع وكماليَّاته ، من كانوا ضحيَّةً لأفكار مشوَّهة ، من همِّ ضحيَّة لتنمر الأخريين ، من عاشوا تحت كنف أب غير مبالي ومتسلِّط من تحمُّل اضطرابات الأبناء النَّفسيَّة والعقوق في حقوق الوالدين من كانوا تحت قساوة الظُّلم والاضطهاد ومرارة العيش .
من ذاق مرارة الفراق وقساوة الحياة بعد رحيل من يحبُّ . من عانوا من مدمن مخدِّرات أو كحول ، من كانوا تحت ظلِّ المتحكِّم بحرِّيَّة الأخريين وآرائهم قاتل الطُّموح المهمَّش للمعنويَّات ، من تعرُّض لأيّ من الانتهاك للحقوق من عاش حكاية ختمة في الفراق ، من لديهم حساسية عالية في زمن لا ينجون فيه إلَّا القاسي وغير المبالي .
هؤلاء لم يعيشوا دور الضَّحيَّة ، بل هم ضحيَّة بالفعل يجب أن نضع أيدينا بأيديهم ، ونذهب بهم إلى مختصّ ليتعامل معهم بالشَّكل السَّليم ، ويخرجون من هذه المتاهة ، يجب أن نقف بجانبهم ، يجب أن نعي أنَّ لهم الحقُّ ليعبِّروا عن مشاعرهم ، يجب أن نستوعب أنَّهم لم يختاروا النَّكد والكآبة ، بل هي من اختارتهم ولا أظنُّ أنَّ شخصًا في هذه الحياة يحبُّ النَّكد من تلقاء نفسه ، بل هي ظروف محيطة جعلته كذلك . أرجوك كنَّ إنسانًا مع الآخرين .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى