/
/
يا من تبحث عن المال … تعال

يا من تبحث عن المال … تعال

Author picture

حب المال شيء فطري موجود في البشر ، فمن أبسط حقوقك أن تخوض رحلة البحث عن المال ، وأنت تعلم بأنّ هناك عوائق وعقبات ستعترض طريقك ، وقد تأتيك المغريات التي تحاول أن تصطادك في تلك الرحلة، فمن تلك المغريات الحصول على المال بطريقة محرّمة تغضب الله ، وتخالف هدى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل الطرق التي تؤدي إلى المال لا يفكر في حلّها من حرمتها ، وقد يمضي في هذا الطريق المحرّم وتفيض روحه ، وهو في هذا الطريق نسأل الله السلامة والعافية ، ومن هؤلاء السائرين في هذا الطريق مَن تُداهمه حالة نصب واحتيال من شخص آخر فعندها يطيش ويغضب ويولول ، وينسى بأنّه يتفنّن في أكل أموال الناس بالباطل قال تعالى:( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
ومن الناس الذين ركبوا رحلة البحث عن المال الحلال التي لا تلهيهم عن طاعة الله ، فمنهم من يرى ذاك التاجر الذي فتح الله عليه في مجال من مجالات التجارة ، ويزم نفسه وماله لكي يركب تلك الرحلة ، ولا يعلم بأنّ ذاك التاجر لم يصل بسهولة إلى ما وصل إليه ، بل قام وسقط وربح وخسر إلى أن وصل إلى ما هو عليه من تجارة .
فها هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عندما أسلم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يملك شيئا ، وقد ترك كل تجارته ، فعندما قالوا له نعطيك ونعطيك قال تلك الكلمات التي لا يجْسُر على قولها بهذه الثقة إلا رجلاً صال وجال في ميادين التجارة : “دلوني على السوق ” دخل السوق فقيراً وبعد مدّة خرج غنياًّ . ما السرّ ؟ بعد توفيق الله هو تاجر وله دراية في السوق ويعرف مداخله ومخارجه لذا خرج بخيرٍ كثيرٍ ، فعلينا ألّا نغامر بسبب تلك النظرة القصيرة لمحاكاة ذاك التاجر ، ونخرج بعدها بديون وهموم وأحزان قد تصل إلى السجن نسأل الله السلامة والعافية. فتريّث وقف وانظر وتأمّل ولا تستعجل في ركوب تلك الموجة التي عصفت بكثير من البشر وهم لا يشعرون ، وإذا أردت خوض غمار تلك الرحلة فعليك أولا بالإستخارة ، ثم الإستشارة ممن لديهم الخبرة وألّا تتوسّع كثيراً بالإستشارة لأنّ كثرتها قد تصيبك بحالة تيهان غريبة وقد يُداهمك الوقت وأنت لم تفعل شيئاً، ولا ننسى بأن هناك من تدرّج فكان عاملاً بسيطاً ، ثمّ ارتقى إلى أن وصل إلى القمة ، وأصبح هو صاحب المشروع ، فقد غاص واستخرج تلك اللّآليء والدّرر من الأسرار في مشروعه إلى أن أصبح هو التاجر ، وفي الختام علينا ألا نغفل عن الأهم ، وهي التجارة الرابحة لا محالة وهي التجارة مع الله سبحانه وتعالى .قال تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) اللهم ارزقنا رزقاً حلالاً طيباً مباركاً فيه وأن تجعل المال في أيدينا لا تجعله في قلوبنا.
والسلام أجمل ختام.
بقلم : عبدالله بن حامد الشهراني.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى