/
/
آيةٌ جعلتْ حياةُ مجرمٍ حكايةٍ

آيةٌ جعلتْ حياةُ مجرمٍ حكايةٍ

Author picture

كان هناك رجل عُرِف بإجرامه ، و بأنه قاطع طريق يهابه الناس ، وكان كثيرا ما يقطع الطريق على القوافل .
وفي ليلة من الليالي أراد هذا الرجل سرقة بيت ، فتسلّق السور ، وعندما همّ بالنزول من أعلى السور ، وإذا بذاك الصوت و تلك الكلمات التي اخترقت ذاك القلب الذي طالما أجرم في حق كثير من الناس ، وإذا بصاحب البيت الذي يريد هذا الرجل سرقته يقرأ قوله تعالى:﴿ ۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾
فقال هذا المجرم وهو على السور بلى آن الأوان ، ونزل من السور وهو تائب ، واتجه إلى مكة، وبقي فيها ، وأخذ من العلماء في الفقه والحديث والسيرة و أصبح رجلاً عابداً صالحاً مصلحاً وإماماً.
إنّه الفضيل بن عياض رحمه الله، كما في ترجمته في كتاب سير أعلام النبلاء وغيرها . تأملوا معي كيف فعلت آية في قلبه ، سنين وهو عاكف على الإجرام ، حيث غيرت مساره إلى نور الهداية ولذة الإيمان ، آية كانت عوناً ودرعا ًمنيعا ًلذلك الرجل الذي كان يقرأ القرآن، فقد حمت بيته من ذلك اللص ، بل غيّرت حياة اللص من الشقاء إلى السعادة .
فعلينا أن نفتش قلوبنا فقد نُهزم عند شهوة عابرة أو غفلة مهلكة أو غير ذلك . فإليكم الدواء إنّه كلام الله الشفاء والهداية والنور، فهو النعيم الذي يغفل عنه الكثير من الناس ، وغذاء الروح ، فاجعل لك نصيباً يومياً من هذا الغذاء، واحرص على فهم كلام الله والعمل به وستجد العجائب .
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور قبورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا ، ووفقنا بأن نقيم حروفه و حدوده ، إنّه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير .
والسلام أجمل ختام
كتبه : عبدالله بن حامد الشهراني.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى