انتصف صيف القرية وحلّ موعد الحصاد .ولأنها تعيل أسرتها الصغيرة ، نهضت كعادتها مبكرا بعد أن فرغت من صلاة الصبح وعلى عجل هذه المرة تجهز إفطار أطفالها البسيط .وبعد أن اطمأنت عليهم تهيأت بشد مئزرها وتمنطقت بحزامها الجلدي .فركبت حمارتها الهزيلة ولوّحت لصغارها مودعة بعدأن ربطت زنبيلها في مؤخرة رَحْل حمارتها متجهة إلى حيث صاحب البلاد حراث القرية المتنفذ . الذي أرسل إليها قبل يومين من يخبرها بحاجته إلى أن تقوم مع أخريات بِجِدَاعَة وصرم عذوق الذرة في بلاده الطينية طيلة اليوم وإيصالها إلى الجرين..باشرت عملها ذهابا وإيابا من بطن الزهب إلى الجرين تحمل زنبيلها المملوء بالعذوق على ظهرها المحدودب رغم حرارة الشمس وحث صاحب البلاد المتكرر على إنجاز الجديع بصوته الجهوري للجميع قبل مغرب الشمس. وكل ذلك مقابل أن يملأ زنابيل المجدِّعات
بكم قبضة من يديه من تلك العذوق ودسها برفق في زنابيلهن آخر النهار .يفعل ذلك مع كل واحدة إلى أن جاء دور ها وقدلمح كبر زنبيلها قليلا مقارنة بزنابيل رفيقاتها. فهاله واستنكر حجم الزنبيل فضن بنصيبها وأجرتها وأعطاها أقل من رفيقاتها.!
رغم ماعانته طيلة يومها من تعب وإرهاق . نظرت إليه ودموعها تنساب من عينيها مختلطة بملوحة عرقها المتصبب من جبهتها وانصرفت هامسة تردد (عندالله مايضيع تعبي). واستدارت نحوه مستئذنة أن تأخذ قبضة من الأعلاف تطعم به حمارتها فنهرها ..ركبت حمارتها والنهار يلفظ أنفاسه الأخيرة .وعند وصولها بيتها وجدت أطفالها في انتظارها في حالة يرثى لها من الجوع ..!
إذ ليس لهم من عائل بعد أن طلقها والدهم وتخلى عنهم..!!
ضمتهم إلى صدرها ودست رأسها بين أيديهم تطمئنهم بتحضير عشائهم من عذوق الزنبيل أجرتها التي عادت بها من عملها. .وعلى عجل تناولت (النفية) وخبطت العذوق ثم ذَرَّتها وطحنتها على مطحنتها الحجرية بعد أن أوقدت الميفى ثم خبزتها وأطفالها حولها يبكون جوعا وهي تهدهدهم .إلى أن حان استخراج أقراص فطير الذرة. وجاءت (بالجلة) على عجل (وخفت) الميفى واستخرجت الأقراص وهي تلحس اناملها من الحرارة ثم حملتها ووضعتها بين أيديهم. تصايح أطفالها فرحا فانفرجت ثناياها عن ابتسامة غسلت كل أتعابها من يومها البائس..!!
جاءتها الأخبار صباح اليوم التالي بأن صاحب البلاد المتنفذ لدغته عقربة بقرب جرين بلاده ونقل بين الحياة والموت إلى منزله .وفي ظهيرة اليوم تراكم السحاب في سماء القرية وأمطرت السماء ونزل المطر بغزارة على البلاد وجرين صاحب البلاد الحراث ففسد حصاده الذي جُمع وذهبت الغلة زادا للطيور والمواشي ..!!
قصة تراثية قصيرة
المِجَدِّعَة والحَرّاث البَخِيل..!!
- 18/03/2024
- 15885
شاركها
-
طقس الإثنين.. أمطار رعدية غزيرة وسيول على عدة مناطق بالمملكةمنذ ساعة واحدة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














