Author picture

التنمّر هو سلوكٌ عنيفٌ قاسٍ متكرر، يمكن أن يكون جسدياً أو لفظيّاً، وجهاً لوجهه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ربما تكون قد عشت خوفاً متواصلاً من متنمّرٍ قدّ مرّ في حياتك، فتشغَلُ ذهنك دائماً عدّةُ أسئلةٍ، أين ومتى سوف يهاجمني وماذا سيفعل وإلى أي مدى سوف تكون أذيته.
يتنمّر الناس بطرقٍ مختلفةٍ ومتنوعة، كتنابز الألقاب أو كتابة عباراتٍ غير لائقةٍ بحقّ البعض الآخر، إضافةً إلى إبعاد الآخرين عن ممارسة الأنشطة بشكلٍ مقصود، ومنعهم من الاندماج مع أقرانهم أو حتى التواصل معهم، إضافةً إلى إتلاف أغراضهم وإجبارهم على القيام بأفعالٍ لا يرغبون حقاً بالقيام بها، كلّ ذلك يتسبب بالأذى النفسي للأشخاص الذين يتعرضون لهذه السلوكيات من قبل المتنمّرين.
فالضرب والركل والدفع وحتى إلقاء الشتائم كلّها تعتبر شكلاً من أشكال التنمّر الذي يحدث بشكل مباشرٍ، في حين أن التنمّر الإلكتروني يحدث في كل مكانٍ ولا يحتاج للمواجهة المباشرة، فهو يحدث في المنزل، عبر الهاتف أو الرسائل الإلكترونية أو النصيّة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، في أيّ وقت من الأوقات على عكس التنمّر التقليدي الذي يحدث في الشوارع أو المدارس أو حتى المطاعم.
المتنمّرون يستخدمون التكنولوجيا لإزعاج وإذلال وتهديد الآخرين، حيث أن التنمّر الإلكتروني لا يحتاج قوةً جسديةً أو اتصالاً مباشراً لذلك يعتبر من أخطر أنواع التنمّر، فلا مأمن منه حتى لو كنت في منزلك.
الناس يتنمّرون لعدة أسباب، فمنهم من يقوم بذلك لإشباع رغبته بالتسلط أو القيادة، وهناك من يقوم بالتنمّر كطريقةٍ للإحساس بأنه مركز اهتمام، أو بسبب الغيرة من الآخرين، والبعض يرى بفعل التنمّر فعلاً محبوباً ويراد به التسلية والمرح.
من المهم جداً أن يدرك الشخص الذي يتعرض للتنمّر أنه ليس وحيداً، وأن هناك الكثير من الناس القادرين على مساعدته لتخطي هذه المشكلة، كالأهل والمعلمين أو المرشد النفسي في المدرسة، وعلى الفرد ذاته أن يعزّز ثقته بنفسه وألّا يلوم نفسه عند تعرضه للتنمّر فلكلّ مشكلةٍ حل. وأخيراً على الفرد أن يأخذ استراحةً من وسائل التواصل الاجتماعي ويحاول التعرّف على أصدقاء يتشاركون معه نفس الاهتمامات والقيم.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى