/
/
“ما أجملها من لحظات”

“ما أجملها من لحظات”

Author picture

اللحظات الجميلة تتجوّل بين أروقة حياتنا ، وسرعان ماتذهب ويبقى أثرها ، فقد تكون تلك اللحظات عند بعض البشر قصة يتمنى الكثير من أصحاب العقول الراقية أن يعيشوها بجميع تفاصيلها ، لما لها من حسن وبهاء وإشراق ، فتلك اللحظات الجميلة لم تأتِ هكذا ، وإنما أتت بعد عمل وتعب وجهد ، فتذوّقنا
لذتها وعشنا جمالها ، وأصبحت قصة وأي قصة .
وقصتنا في هذه المقالة مع جارنا في الحي الثمانيني ، الذي شاب رأسه وهو يعيش قصة جميلة مع قرّة عينه الصلاة ، فبالرغم من كبر السن والأمراض التي تكالبت عليه إلا أنه يأتي وكله شوق لتلك الصلاة في صفها الأول ، ونحن نسمع آهات الألم والمرض وهو يقول : آه آه آه ، وسرعان ماتنقلب تلك الآهات إلى دعاء وابتهالات ، وتدّب الراحة والسعادة إلى ذاك القلب لأنه وجد قرّة عينه الصلاة . فهنيئًا لمن فرح بملاقاة قرّة عينه في اليوم خمس مرات ، وعزائي لمن تثاقلت النفس أو غفلت أو تركت تلك الصلاة ، فهي مصدر الراحة والسعادة ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم – 🙁 أرحنا بها يابلال).
في يوم من الأيام أتى جارنا – رحمه الله-لملاقاة قرّة عينه وهو متعب تعبًا شديدًا ، وكما سمعت بأن أولاده حاولوا بأن يثنونه عن الصلاة في المسجد ، لما وجدوا فيه من المرض والتعب ، ولكنه أبى.
انظر إلى قدرة الله وعظمته وعدله قال تعالى 🙁 ولا يظلم ربك أحدًا)، فدخل المسجد وهو يتألم من وطأة المرض ، ثم سقط على ركبتيه، وأخذ يحبو وكله أمل أن يصل إلى ذاك الصف الذي طالما مشى بقدميه للوصول إليه ، وصل – رحمه الله- ثم كبر ، ودخل الصلاة مع الجماعة في المسجد ، ثم فارق الحياة .
فهنيئًا له ولكل من يحبه تلك الخاتمة التي يتمناها أولو الألباب .
” فما أجملها من لحظات !!”
والسلام أجمل ختام .
بقلم 📝 عبدالله بن حامد الشهراني .
كتبه يوم الثلاثاء الموافق: ٢٧ /٢ / ١٤٤٥ من الهجرة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى