/
/
قراءة في كتاب آثار ما قبل الإسلام

قراءة في كتاب آثار ما قبل الإسلام

Author picture

لقد اطلعت على كتاب “آثار ما قبل الإسلام في المملكة العربية السعودية” للدكتور والعالم الأثري : ضيف الله الطلحي . وهو عالم آثار سعودي تولى العديد من المناصب الإدارية والأكاديمية وشارك في الكثير من اللجان المتعلقة بالآثار , وله الكثير من الكتب والأبحاث والدراسات . لقد فوجئت من الكم الهائل من المعلومات الغزيرة التي يحتويها الكتاب . فهو من وجهة نظري يعد (مرجعية) لعلماء الآثار . لقد بذل المؤلف جهود كبيرة في جمع المعلومات المتعلقة في آثار المملكة ما قبل الإسلام , وهذه المعلومات هي نتاح خبرات تراكمية تمتد إلى سنوات طويلة , وهي من وحي القلم وأيضا الميدان . كما هو الحال مع علم المصريات , فإن المملكة بحاجة إلى الاهتمام بعلم الآثار وبالذات (علم الساميات) , والذي ما زال حتى الآن في بداياته . لا أبالغ إذا قلت بأن المملكة ترقد على الآثار . لقد سادت وبادت فيها العديد من الحضارات والممالك , وما زلنا لا نعلم عنها إلا النزر اليسير ,فالاكتشافات الأثرية ما زالت محدودة والأرض لم تحدث عن أخبارها بعد . نحن بحاجة إلى (توطين) علم الآثار , والتخلص من وجهة النظر الغربية , التي تنطلق من مفاهيم مادية بحتة وغالبا خاطئة مثل (نظرية داروين) , أو دينية محرفة تحدد تاريخ خلق البشرية مثلا ببضعة آلاف من السنين ، وبعيدا عن التفسير الديني للأحداث. لقد أرسل الله سبحانه وتعالى إلى البشرية ما يقرب من (124) ألف نبي منهم (313) رسولا . وهذا العدد الكبير من الأنبياء والرسل لا شك أنه يغطي فترة زمنية تمتد إلى ملايين السنين من تاريخ البشرية , وليس بضعة آلاف من السنين كما يقول علماء الآثار في الغرب . فما زال علم الآثار العالمي أسير لهذه النظريات والمفاهيم الخاطئة . الإنسان لم يكن بدائي ومتوحش مثل الحيوانات كما يصور ذلك علماء الآثار في الغرب ثم تطور مع الزمن , فالصورة النمطية عن الإنسان لدى الغرب ، أنه في البداية كان يعتمد على الصيد مثل الحيوانات , ثم تطور بعد ذلك وتعلم اللغة والزراعة والتعدين هذا غير صحيح , الله سبحانه وتعالى خلق أدم عليه السلام أبو البشرية وهو بالغ عاقل بل وعلمه كل الأمور الحياتية . لقد علمة الله سبحانه وتعالى اللغة قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا , بل كان على علم بالزراعة والرعي بل والأهم من ذلك كله كان نبيا وتقيا , وما يعنيه هذا من أنه كان يرى بنور الله ويتصرف بوحي منه . ولم يكن إنسانا بدائيا , وبالتالي لم تبدأ البشرية حياتها من الصفر كما يحاول علماء الآثار تصوير ذلك . لقد أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل والأنبياء إلى البشرية في كل زمان ومكان قال تعالى : وإن من أمة إلا وقد خلا فيها نذيرا . لا يمكن ان يرسل الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل إلى شعوب وقبائل لا تعرف اللغة أو حتى النار أو طهو الطعام وتعيش مثل الحيوانات , بل أن الله سبحاته وتعالى عندما يحدثنا عن الأمم السابقة يقرن ذلك بالحضارة (البناء , الزراعة , الفنون , التعدين , الرفاهية ..) التي كانوا ينعمون بها . على سبيل المثال تجد قصة “الطوفان” معروفة لدى جميع الأمم السابقة أو حتى عند القبائل التي كانت تعيش وراء التاريخ . بل والكثير من الكلمات في كل اللغات تحتوي على كلمات فرعونية وسامية . اعتماد الإنسان في الماضي على الصيد أو الزراعة أمر تقرره جغرافية المكان وعنصر الأمان (الاستقرار) . في المناطق التي كانت تجري فيها الأنهار نشأت العديد من الحضارات واعتمدت على الزراعة والصناعة في حياتها , كي تنشأ أي حضارة لا بد من توفر الغذاء والذي بدوره يؤدي إلى الاستقرار (آرنولد توينبي) . وهذا بدوره كان متوفرا طوال التاريخ وما زال . في المناطق الجغرافية القاحلة يعتمد فيها الانسان في معيشته على الرعي والصيد الذي كان في تلك الأزمان وفيرا . المملكة بحاجة إلى إنشاء العديد من المتاحف وبالذات المتخصصة في كل منطقة ومحافظة , تعكس تاريح كل مكان عبر الزمان . لا بد أن تكون للمسلمين مدرسة مستقلة للاثار بعيدا عن النظرة الغربية , وتعتمد عل الكتب الدينية القديمة والكتب التاريخية من أجل المساعدة في تحديد الأماكن وربط وتفسير الأحداث , والأدب العربي والسيرة النبوية والقرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الرحالة . قال تعالى : وأنرلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه . فكم من الأحداث التاريخية التي وردت في الكتب السماوية المحرفة نجد القرآن الكريم قد قام بتصحيح الكثير من المعلومات التي وردت فيها . الحضارات لم تنشأ من فراغ وكل حضارة بنيت على أنقاض من سبقتها أو عاصرتها من الحضارات , ولم يبدأ التاريخ أو ينتهي عند حضارة معينة , كما يحلو للغرب تصوير ذلك (نهاية التاريخ) . كتاب آثار المملكة قبل الإسلام يعد بمثابة إضافة هامة للمكتبة العربية وسد فراغا فيها , أخيرا لا ننسى عالم الآثار الكبير في محافظة تيماء الأستاذ محمد بن حمد النجم والذي أصدر العديد من الكتب والدراسات والأبحاث في تاريخ محافظة تيماء , ويعد أكبر مرجع تاريخي وأثري في المحافظة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى