تعين معلماً من إحدى النواحي النائية في إحدى المدن ، واختلاف مجتمعات النواحي النائية عن المدن في العادات ، والتقاليد باعتبار الأولى مجتمعات محافظة اكثر من الثانية ، واعتبار الثانية منفتحة أكثر من الأولى .
محور المقال مدرس معين بمدرسة بإحدى احياء مدينة . ضرب تلميذًا لسوء سلوكه ، وعندما قرع الجرس . خرج التلميذ من الفصل مسرعًا ، وتوجه إلى داره ، وعندما وصل ارتمى في أحضان أمه باكياً ، ويتلوى ، وأخبرها أن مدرسه أشبعه ضربًا دون سبب يذكر مقتصده بالضرب المبرح .
بسرعة البرق .. أرتدت الأم حجابها
ورمت خمارها فوق رأسها ، وخرجت مزمجره ، وتستشيط غضبًا ، وتجر ابنها من يده . تعد الأم من أشرس نساء الحي . وصلت إلى المدرسة مزمجرة .
بدأت تصرخ ، وتقسم باغلظ الأيمان
أنها ستهد المدرسة ، مطلقت الشتايم ، وألفاظ بذية سوقية ، وطلبت من المدرسة إخراج المدرس / نائف . حاولوا إدارة المدرسة أمتصاص غضب الأم ، ولم تنجح المحاولات من الحد من غضب الأم وانفعالها المتزايد . اصر المدرس مواجهتها بمفرده ، فالمشكلة مشكلته ، وامتنعت إدارة المدرسة وزملاءه من مواجهتها بمفرده باعتبارها أمرأة ، ومغبة انفعال المدرس ، ومواجهة لا يحمد عقباها ، ومحاولة ثنيه عن إصراره بمواجهة الأم إلا إنه لم تفلح المحاولات حيال ثنيه ، وفي ظل إصراره . أذعنت الإدارة ، وفهم المدرس الأمر ، فتوجه نحوها ، وواجهها متحدثاً معها بلباقة .. نظر إلى التلميذ ، وقال: لماذا أحضرت أختك معك؟ أجاب : هذه أمي وليست أختي! فتوقف المدرس قليلاً ، فقال: تبارك الله ماشاءالله ،
فالتفت المدرس إلى الأم مرة أخرى بلطف ، وقال: سبحان الله، تبدين أخته ، وليس أمه ، فتبسمت الأم ، واحمرت وجنتاها من الخجل وهدأ غضبها .. وتنفست مبتسمة ، والعرق يتفصد منها قطرات ، فسألها المدرس:
لماذا الغضب ، والصراخ سيدتي ؟
فقالت : أتيت لأسأل لماذا ضرب أبني ؟ لكي نكمل عقابه بالدار إذا صدر منه خطآ .
والتفتت إلى أبنها ، وأمسكت بشعره ، ومسحت به الأرض ، و تردد: ويلك ، وسواد ليلك ، والولد المسكين استغرب ما عرف سبب ذلك ، وتوجيه الشتايم له ، وانقلبت 180درجة عليه ، وتفلت منها وزبن المدرس من أجل حمايته من أمه .
ياسادة كلمة واحدة غيرت مجرى الأحداث! المواقف الحرجة تحتاج لفطنة ودراية منفردة أو مجتمعه ، وليس مواجهة الغضب بالغضب حتى لا يدق إبليس زيره .
لا شك الازمات والمواقف الحرجة تتطلب حسن التصرف كتصرف المدرس أنقذ نفسه وإدارته ما يترتب من ردة فعل وتداعياته يسوء للمدرسة وادارتها . نسأل الله التوفيق وان يشد المولى من عون مدرسين الوطن فيما يواجهوه من مشكلات تربوية واجتماعية ، وان يدلهم لبر أبناءهم التلاميذ ، ويجعلهم للبر دليلاً .
دام عزك ياوطن ودامت رموزك بشطريها الزمنية والروحية ، ودامت القيادة الرشيدة للدين والوطن والعلم .
- 11/08/2023
- 13185
شاركها
-
خدمة المجتمع وظيفة جامعية رئيسية !!منذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














